|
نيايا
نيايا، علم الاستنتاج الذي شرحه غوتاما، فهو يقدم ستّة عشر نقطة التي
يتم بها فحص مسار كسب المعرفة:
1.
وسائل المعرفة الصحيحة (برامانا)
هناك أربعة وسائل للمعرفة
الصحيحة:
أ.
الفهم (براتياكشا)لقد
أعطي الدرس عن الفهم بكلمة "رأى".
ب.
الاستدلال (آنومانا). "رأى ... وضع قتالي": رأى الجيش في وضع
قتالي، استدل دورْيودْهانا بأنّه حان وقت المعركة، وهذا ما جعله يقترب من
معلمه.
ج.
المقارنة
(أوبامانا). هذه وسيلة لكسب المعرفة للشيء بمقارنته بغرض آخر معروف جداً.
هنا تم استعمال كلمة "أمير" بالإشارة إلى دورْيودْهانا.
د.
الشهادة
الشفوية (شابدا). "هذه الكلمات": إنّ كلمات الأمير هي موثوق بها.
2.
جسم المعرفة الصحيحة (برامايا)
إنّ غرض المعرفة هو ما كان
الاستتار حوله أي من تم التقارب منه، وفي هذه الحالة، "المعلم".
يجب أن نلحظ هنا بأنّه
عندما يعلّم
فياسا درس البرامايا، يقدّم المعلم على أنه غرض المعرفة، الذي هو مصدر كلّ
المعرفة.
3. الشكّ (سامشايا)
"اقترب من المعلم" كانت من أن إزالة الشكوك وكسب الوضوح.
4. الغاية (برايوجانا)
تعرض الكلمات "منتظمين في وضع قتالي" غاية الجيش.
5.
المثال (دريشتانتا)
يعطي دورْيودْهانا الدرس عن
دريشتانتا. في الآية السابقة، سأل دهريتاراشترا عما يقوم به أبنائه. وبما
أن دورْيودْهانا هو الأكبر سناً، تؤخذ أعماله كمثال لأعمال كلّ أبناء
دهريتاراشترا المائة.
6.
المبدأ المؤسّس (سيدهانتا)
إنه مبدأ مؤسّس بأن المعلم
يتم التقرب منه دوماً من قبل مريده. "اقترب دورْيودْهانا من معلمه".
7.
أجزاء الحجّة المنطقيّة (أفايافا)
"رأى... اقترب ... قال".
8. عملية الاستنتاج (تاركا)
"اقترب دورْيودْهانا من معلمه" لكي يكسب القرار الموثوق الذي لن يترك أي
إمكانية للخطأ أو الافتراض. إنّ الدرس عن الاستنتاج المعطى هنا هو عملي
جداً.
9.
فنّ استنباط الاستنتاج (نيرنايا)
عندما رأى الجيش، حكم
دورْيودْهانا على الحالة وتصرّف فراً بناء على ما استنتج: "اقترب من
معلمه".
10.
المناقشة (فادا)
تشمل المناقشة تفاعل
الجانبين المعارضين لهدف الوصول إلى استنتاج حاسمة. إنّ الدرس عن المناقشة
الذي يتم تعليمه في هذه للآية له طبيعة مثالية جداً. عندما رأى شخص واحد
كلا الجانبين "اقترب من المعلم"، العارف للحقيقة، لإيجاد الحلّ. في تعاليم
درس المناقشة، وتفاعل الجانبين المعارضين، تعلم هذه الآية في الوقت ذاته
درس الانسجام.
11.
الجدل الانفعالي (جالبا)
إن الجدل الانفعالي هو
المجادلة من أجل النصر، في التقابل للمناقشة من أجل الوصول إلى الحقيقة. في
الآية الحالية، يعطى الدرس عن الجدل الانفعالي بالعبارة "قال له هذه
الكلمات". إنّ ساحة المعركة هو المكان للعمل، لكن بدلا من أن يقوم بالعمل،
انشغل دورْيودْهانا بالكلام. وعلى مسافة أبعد، كان الجيش المعارض صامتاً،
وأمام هذا الصمت "قال دورْيودْهانا هذه الكلمات". لذلك في هذه الآية، يتم
التحريض على العمل مقابل الكلام، والكلام يتحدى الصمت. هذا هو الدرس عن
الجدل الانفعالي بمظهره الأقصى.
12.
الاعتراض التافه (فيتاندا)
لقد وضعهت هذه الآية
"الجيش" من جهة و "الكلمات" من جهة أخرى وبالتالي تقلّل من كرامة الجيش.
هذا هو هدف الاعتراض التافه – من أجل إزلال الطرف الآخر. إن جمال هذه الآية
بأنها تعلّم الدرس عن الاعتراض التافه من دون استعمال لغة الاعتراض التافه.
13.
المغالطات (هيتفابهاسا)
إن المغالطات هي من خمسة
أنواع:
أ.
عدم الحسم
(سافيابهيتشارا) - الاستنتاج الذي يمكن الاستخلاص منه أكثر من نتيجة.
تتركنا هذه الآية في الحيرة حول ما قاله دورْيودْهانا، بالرغم من أنّها
تستعمل الكلمة "هذه"، التي تشير إلى الوضوح.
ب.
التناقض (فيرودها) - حيث يتناقض الاستنتاج مع الاقتراح
المنوي تثبيته. تجاه "جيوش البانْدافا منتظمين في وضع قتالي"، ‘ن الشيء
المعقول الّذي سيثبته دورْيودْهانا هو بأن القتال يجب أن يبدأ. لكن بدلا من
أن يبدأ في القتال، "اقترب دورْيودْهانا من معلمه".
ج.
المرادف
للسؤال (براكاراناساما) - حيث يكون الاستنتاج وكأنه يثير السؤال ذاته
المنوي الإجابة عليه. إنّ الدرس عن هذه المغالطة يوجد في "هذه الكلمات".
إنّ الكلمة "هذه" هي محددة في صفتها، لكن استعماله هنا هو بأنها تثير
السؤال حول وضوح "الكلمات".
د.
غير
المثبت (سادهياساما) - حيث لا تختلف النتيجة المعطاء من أجل تثبيت
الاستنتاج عن ما يراد تثبيته فهي بحد ذاتها تحتاج للبرهان. إن سبب اقتراب
دورْيودْهانا
إلى معلمه هو الحاجة
إلى البرهان أو التبرير، لأنه كان من الممكن لدورْيودْهانا في وقت المعركة
أن يكون عنده السبب للذهاب إلى القائد العام وليس إلى معلمه.
ه.
التأخّر (كلاتيتا)
- حيث أنّ يقدم السبب بعد انقضاء الوقت. تم استشارة المعلم لكي يعطي حكمه
على صواب العمل. قد يكون من المنطقي أن يقترب دورْيودْهانا من معلمه قبل
المجيء إلى ساحة المعركة.
14. المراوغة (تشالا)
إن المراوغة هي من ثلاثة
أنواع:
أ.
الشفوي (فاكتشالا)
– افتراض كلمة لها معنى مغاير لما ينوي قوله المتكلّم. إن تسلسل الكلمات في
النصّ الأصلي هي بحيث أن كلمة "أمير" (راجا) يمكن أيضاً أن تؤخذ لتأهيل
"الكلمات". وبذلك يمكن أن تعني بأنّ
دورْيودْهانا
تكلّم كلمات أميرية،
وبأنّه تكلّم مثل الملك – ما يشير ضمناً إلى أنّ ليس ملكاً لكن تكلّم مثل
الملك. يعطي استعمال كلمة "الأمير" بالإشارة مع "كلمات" تعطي التعاليم عن
المراوغة الشفوية.
ب.
التعميم (سمانياكتشالا) – التحدّي لإمكانية البيان بسبب
استحالة الحالة الكاملة. لم تكن كلمات
دورْيودْهانا فيما
سبق موثوق بها كتلك التي يقولها الأمير، لذلك يمكن أن يؤخذ استعمال كلمة
"أمير" بسخرية. وعندئذ قد تعني بأنّ
دورْيودْهانا قد سخر منه هنا. هذه هي
التعاليم عن النوع الثاني للمراوغة.
ج.
المجازي (أوبراكتشالا)
- إساءة فهم الكلمة المستعملة مجازياً بأخذها حرفياً. وبما أن دورْيودْهانا
لم يكن حاكماً حقيقياً، قد ينظر إلى كلمة "أمير" (راجا) بالإشارة إليه
بأنها مجازية. عندما يتم أخذها حرفياً، فهي تعطي الدرس عن هذا النوع من
المراوغة.
15. الجدل العقيمة (جاتي)
هذا يعني الجدل المستند على
الخصائص المماثلة والمتباينة فقط. هناك تشابه لطبيعة "دورْيودْهانا" و
"الأمير". وهناك تباين في طبيعة "الباندافا و" جيوشهم ... المنتظمين في وضع
قتالي" لأن الباندافا هم مسالمون في طبيعتهم.
16. الخلاف على المبادئ
الأولية (نيغراهاسطانا)
ينشأ هذا عن الأفكار
الخاطئة أو عن النقص الكامل للفهم. يتم الاقتراب من المعلم عندما يحتاج
الفرد لبعض التوضيح، وتكون الحاجة للتوضيح من أجل إزالة الخطأ أو سوء
الفهم. إن الدرس بما يتعلق بالخلاف على المبادئ الأولية هو مثبت من قبل
"المعلم"، الذي به تذوب كل الخلافات.
هذا هو كمال تعاليم نيايا غوتاما في البهاغافاد غيتا: حتى أن الدرس عن
عدم الانسجام يتم تعليمه من مركز كلّ الانسجام، وبذلك لا يترك طالب النيايا
على المنبسط الجاف للسبب. |