|
الآية الحادية عشر
لذا وبما أنكم منتظمين في مواقعكم الخاصة على كلّ
الجبهات، انصروا بْهيشْما وحده جميعكم.
تظهر هذه الآية دهاء دوريودْهانا. إنه يعرف بأنّ أغلب المحاربين المتجمّعين
إلى جانبه ليسوا هناك بشكل رئيسي من أجله هو، لكن بسبب حبّهم لبْهيشْما.
لهذا السبب يتكلّم كما يفعل؛ وبقيامه بذلك العمل فهو يربح عطفهم وثقتهم
سويّة مع ثقة بْهيشْما.
الآية الثانية عشر
يطلق الكورو المسنّ الجد الكبير المجيد (بْهيشْما)، صرخة الحرب مثل زئير
الأسد، وينفخ بوقه ليفرح قلب دورْيودْهانا.
بعد أن سمع كلمات دوريودْهانا يشجّعه بْهيشْما ويبدأ بإعطاء إشارة المعركة.
تصف الآية التالية كيف انضمّ جيش دوريودْهانا بالكامل إلى بْهيشْما في
إحداث الضجيج كي يظهروا استعدادهم للقتال.
الآية الثالثة عشر
ومن ثم انطلقت بشكل مفاجئ الأبواق والمزامير والطبلات والدفوف والطبول وكان
الصوت رهيباً.
"بشكل مفاجئ" تعبّر هذه العبارة عن الطريقة التي تعمل بها الطبيعة. تضمن
الطبيعة المرونة العظيمة لنمو الخير أو الشرّ في الجوّ. لكن عندما ينمو
التأثير إلى ما بعد الحدود المقبولة من المرونة، سوف لن تتحمّلها الطبيعة؛
وفجأة تصل إلى نقطة الانفجار. إن الانفجار المفاجئ لزئير بْهيشْما مثل
الأسد، والضوضاء الصاخبة الناتجة عن الجيش بكامله هي مثّل الصرخة الكبيرة
للطبيعة التي تعلن نقطة الانفجار للشرّ الذي لا يحتمل الذي جمّعه
دوريودْهانا ومؤيدوه لأنفسهم.
لقد نتجت حروب في التاريخ من التأثير المتراكم للعدائية على الأبرياء؛
يواصل الأفراد في اضطهاد الآخرين، من دون أن يعرفوا بأنّ العدائية تنمو في
الجوّ، وفي النهاية تنفجر في وجههم بشكل كوارثتهم الخاصة. يحصد الفرد نتائج
أعماله الخاصة.
تصف الآيات التالية تأثير هذا الأمر على الجيش المعتدي.
الآية الرابعة عشر
عندئذ، وهما جالسان في عربة عظيمة تجرها الخيول البيضاء، ينفخ أيضاً
مادْهافا (المولى كْريشْنا) وابن بانْدو (أرْجونا) بوقيهما العظيمة.
في هذه الآية، كلمة "عندئذ" لها أهمية خاصّة، لأنها تظهر بأن الباندافا –
أرْجونا وفريقه – لا يأخذان مركز الصدارة في المعركة لكنها يردّان على
أعمال الكورافا فقط.
هذا هو السلوك الطبيعي للناس المستقيمين – لا يكونوا عدوانيين أبداً. وإذا
بدوا كذلك، فهم يلعبون دورهم فقط كآلات للخطة القدسية. لقد تم تحدّي
الباندافا، ويجب عليهم أن يقبلوا الدعوة كما تجيء؛ لكنّهم لا يعطون الإشارة
الأولى للحرب. فقط وعندما يستلمون الإشارة من الجانب الآخر يلتزمون
بالإجابة عليها. وعندما يجيبون، تكون إجابتهم أكثر قوّة لأنها مبنية على
قوّة الحق.
كلمة "عربة" لها دلالة ماورائية خاصة. إنّ "العربة" البنية الفسيولوجية،
الجسم. دورها في ساحة المعركة كوسيلة للعملية الطبيعية للتطور. والحواس هي
الخيول التي تجر عربة الجسم.
"تجرّها الخيول البيضاء"؛ يمثّل اللون الأبيض الساتْفا، أو
النقاوة،وبالتالي تعني أن العربة يتم قيادتها تحت تأثير النقاوة أو
الاستقامة. عندما النفس يوجّه، الجسم يتحرّك تحت تأثير ساتْفا. يمثّل
المولى كريشنا الذات، والعربة التي يقودها يجب أن تجرها الخيول البيضاء. أن
المظهر بحد ذاته يعبّر عن غايته. فهو يقف ويتحرّك لحماية ووقاية النقاوة
والاستقامة.
تعني كلمة "مادْهافا" سيد الحظ وأيضا قاتل شيطان مادهو. إن استعمال هذا
الاسم يشير إلى قوّة المولى كريشنا على الطبيعة. إنها تشير بأنّه سيثبت أنه
سيد الحظ إلى أولئك الذين يساندون القوى الإيجابية و سيثبت بأنه قاتل
الشياطين إلى أولئك الذين يروّجان للشرّ. يقف المولى كريشنا محايداً بين
الجيشين، ينفخ بوقه ليعلن أنّه موجود هناك من أجل أن يستخلص أي شخص الفائدة
من حضوره.
الآية الخامسة عشر
ينفخ هْريشيكيشا (المولى كريشنا) البنْشاجانْيا. وينفخ دْهانانْجايا
(أرْجونا) الديفاداتّا وينفخ بْهيما صاحب المهمات الجبارة بوقه العظيم
البونْدْرا.
كلمة "هْريشيكيشا لها معنيان، طبقاً
للطريقتين المختلفين التي تشتقّ فيها الكلمة من المصدر. إنها تعني سيد
الحواس وأيضا صاحب الشعر الطويل. إن كلا المعنيان هما هامّان. للشعر الطويل
علاقة بالسيطرة الحواس. ينتج عن قصّ الشعر بعض الطاقة غير الملحوظة التي
تميل إلى إخراج الحواس عن السيطرة. وهكذا لا تكشف الكلمة ظهور المولى
كريشنا في ساحة المعركة فقط، بل تكشف أيضاً القوّة الداخلية لقائد العربة
الذي يمكن أن يسيطر على أيّ حالة، كونه سيد الحواس.
"البانشاجانيا هو البوق المصنوع من عظم الشيطان بنشاجانا.
"الديفاداتّا" تعني المعطى من الله – هذا البوق الذي استلمه أرْجونا من
أبّيه القدسي، إنْدرا.
"دْهانانْجايا" تعني الفائز بالثروة، أرْجونا.
تكشف الكلمات " نفخ هْريشيكيشا البانشاجانيا" العديد من النقاط الهامّة.
فهي تبلغ أولا أن نفَس المولى كريشنا قد امتصّ بعنصر الشيطان في البوق الذي
أنتج الصوت. هذا ما يترك المولى كريشنا محايداً في المعركة، كما وعد.
لقد تبجل المولى كريشنا من قبل كورافا والباندافا معاً. لقد تم التقارب منه
للمساعدة في الوقت ذاته من قبل أرْجونا ودوريودْهانا معاً، عندما كان كلّ
منها يستعدّ للحرب. وبما أن المولى كريشنا لم يستطع أن يقول نعم لأي منهما
بحضور الآخر، فقد حلّ المسألة بالطلب منهما ليقررا بين أنفسهما.
قال المولى كريشنا: "سأكون من جهة، وسيكون جيشي في الجهة الأخرى، لكنّي لن
أحارب، إلا أن جيشي سيفعل. يجب عليكما أن تقرّرا الآن بين أنفسكما من منكما
يرد أن يأخذني إلى جانبه ومن يريد أن يأخذ جيشي".
أعطي الخيار الأول إلى دوريودْهانا، الذي فضّل أخذ الجيش. هكذا كانت
النتيجة أن يساعد المولى كريشنا أرْجونا، لكن وبما أنه وعد أن لا يحارب،
أصبح قائداً لعربة أرْجونا ووجّه مصير المعركة.
هناك معنى آخر لجملة عندما يطلق سيد الحواس إشارة الحرب بواسطة بوق
الشيطان. فهو يشير بأنّ المولى كريشنا قد خلق قوة شيطانية قويّة ضدّ
الكورافا الشيطانيين. والسبب هو بأنّ قوة الاستقامة هي إيجابية دائماً،
إنها خلاقة بنّاء دائماً؛ ولا تستطيع أن تهدم. يمكن يجلب الدمار فقط بواسطة
القوى السلبية. ولأنهم يملكون قوّة الاستقامة، كان من الصعب عل الباندافا
أن يحطموا الكورافا. لذلك أثار المولى كريشنا، من خلال صوت بانشاجانيا،
القوى السلبية في داخل كلّ الحاضرين في كلا الجيشين. أعطى حماس القوى
السلبية في جيش الباندافا ذلك الجيش قوة الأكثر بكثير لتحطيم الشرّ بسبب
الدعم من القوى العظمى للاستقامة، في حين أن حماس القوى السلبية في جيش
كورافا عجّل بدمارهم بسبب العنصر السلبي الفائق التركيز من دون دعم أيّ قوة
إيجابية.
هناك أيضاً نتيجة أخرى. نفخ المولى كريشنا البانشاجانيا ليعلن جهاراً أن
ردّ الباندافا إلى إشارة الحرب لا تنتمي لاستقامتهم. فقد كان فقط صدى
الضجيج الشيطاني للكورافا المنبعث من البانشاجانيا. لقد كان صدى شيطاني
يردّد صوت الشيطان، وإذا كان هناك أيّ شيء أصلي في الصوت، فهو ندب
البانشاجانيا على الألم والظلم الذي عانى منه الباندافا لعدّة سنوات من
اضطهاد الكورافا.
سيد الحواس لم يستعمل حواسه: إنه يزفر فقط من البانشاجانيا. كانت المناسبة
بعيدة جداً عن مستوى صاحب الإلوهية المولى كريشنا للردّ عليها. إنّ سيد
الحواس محايد، وثابت أبداً في حالته الأبديّة للكينونة، في حين أن كلّ
الأشياء حوله تتفاعل مع الجوّ السائد. وكونه سيد الحواس، تتجاوز منزلته
الاستقامة الأعلى، وكان الكورافا على المستوى الأسفل من الشرّ. إنه بسبب
الاختلاف الكبير بين منزلة المولى كريشنا ومستوى وعي الكورافا، وعد في
البداية أنه لن يقاتل في المعركة.
إن كلّ هذه المضامين محتوية في العبارة الأولى من هذه الآية. إنه مجد
فْياسا، الحكيم صاحب الرؤية المتنورة الذي كتب البهاغافاد غيتا، هو في أن
المضامين لأي كلمة واحدة فيها لا تنضب.
يستمرّ إعادة سرد أسماء المحاربين والأبواق التي نفخوا بها في الآيات
الثلاثة القادمة.
|