اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسية للموقع الفصل الثاني 6 إلى 10
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
الفصل الثاني 1 إلى 5
الفصل الثاني 6 إلى 10
الفصل الثاني 11 إلى 15
الفصل الثاني 16 إلى 20
الفصل الثاني 21 إلى 25
الفصل الثاني 26 إلى 30
الفصل الثاني 31 إلى 35
الفصل الثاني 36 إلى 40
الفصل الثاني 41 إلى 45
الفصل الثاني 46 إلى 50
الفصل الثاني 51 إلى 55
الفصل الثاني 56 إلى 60
الفصل الثاني 61 إلى 65
الفصل الثاني 66 إلى 70
الفصل الثاني 71 إلى 72

الآية السادسة

نحن لا نعرف الذي أفضل لنا:
هل يجب أن نتغلب عليهم أو هم
يجب أن يتغلبوا علينا. أبناء دْهْريتارشْتْرا
الواقفون وجهاً لوجه أمامنا. إذا قتلناهم
يجب أن لا نتمنّ أن نعيش.

تظهر هذه الآية وجهة نظر أرْجونا غير الأنانية للحياة. إذا كان ليتمتّع بالمملكة، فهو يريد مشاركة البهجة بها مع كلّ أولئك الأعزاء على قلبه؛ وإذا لم يستطع مشاركتها معهم، يفضّل التخلّي عن المملكة جملة وتفصيلَ. تكشف الآية طريقة تفكير الرجل صاحب الوعي المتطور. يعي أرْجونا المدرك لخطورة الموقف، على المسؤولية الملقاة على عاتقه. إنه يفكّر بشأن نتائج النصر أو الهزيمة ولا يجد أي تبرير للنصر حتى من جانبه الخاص، إذا كان سيحرمه ذلك من أعزائه.
بوقوعه في حالة عاجزة، يقرّر أرْجونا أنّ الأمر لا يمكن حلّه على أيّ مستوى تفكير أو شعور بشري. لذلك ينظر إلى المولى للتوجيه القدسي.
تسجّل الآية التالية عجز رامي النبال الأعظم لكلّ زمن، والمشاعر البريئة والأكثر إخلاصاً لاستسلام رجل عظيم وحكيم.

 

الآية السابعة

إن طبيعتي المصابة بوصمة الضعف،

وعقلي مرتبك حول الدْهرْما.

أتوسّل إليك قل لي، وبشكل قاطع،

ما هو الأفضل، أنا مريدك علّمني

لأني ألتجئ إليك.

استمرّ أرْجونا بموقفه، وعندما ذهب إلى أقصى حدّ ممكن في ذلك الاتجاه، يشعر فجأة أنه غير قادر على التفكير أكثر من ذلك. أوقف ارتدادات فكره وسقط عند أقدام المولى.

يحدث عموماً أنه طالما يشعر الإنسان أنّ بإمكانه أن يفكر ويعمل بنفسه، فهو لا يرى حاجة للاستماع إلى الآخرين. إنا عندما يصل إلى نهاية المطاف، يبحث عن من يلجأ إليه. إذا وجد الملجأ، يقترب منه بكلّ تواضع ويضع ثقته به. عندما يسلّم نفسه بالكامل، تأخذ نفسه عناية كاملة منه. هذه هي الطبيعة القدسية النزيهة: أنا لهم كما هو لي.
"قل لي بشكل قاطع" تكشف شخصية أرْجونا. إنه رجل عملي لا يريد البقاء على مستوى الكلام المثالي. يسأل من أجل الخط الواضح للعمل، الذي يمكن أن يتبعه من دون شك والذي سيثبت بأنه صحيحاًً له، كون هدفه في منفعة الكلّ. إذا كرّس الإنسان حياته لخدمة الآخرين وكان واعياً حول مسؤولياته، يكون بحاجة كبيرة لكي يكون صحيحاً أثناء العمل الذي يتبنّاه.
لا تعكس هذه الحالة بأية حال شخصية أرْجونا. إنها تكامل حياته الداخلية التي تجعله يرى الضعف في نفسه. تكشف عظمته عندما يقول: "عقلي مرتبك حول الدْهرْما". من جهة تجاه الدهارما العائلية، (واجب رب البيت) تدفعه لحماية ومحبّة أقربائه، ومن جهة أخرى الدهارما الفئوية (واجب الكْشاتْريا، حامي المجتمع) تتطلب منه أنّ يقتل المعتدين. إنه غير قادر على اتخاذ القرار في أي دهارما يتبع وينظر إلى هذا بأنه ضعف عنده. في الواقع إن الظروف هي المسؤولة. لا يمكن لأي رجل صاحب القلب والعقل أن يعتبر ذلك ضعفاً عند أرْجونا؛ لكنّه يدعوه ضعفاً عنده. تجعله شخصيته العظيمة متواضعاً جداً في تحليل حالته أمام المولى كْريشْنا.
عندما يسلّم أرْجونا نفسه لكسب الحكمة كونه مريداً، يقبله المولى، ومن هذه النقطة تبدأ تعاليم المولى كريشنا. إنها حقاً بداية البهاغافاد غيتا.
إنه قانون طبيعي ثابت بأن الفعل وردّ الفعل متساويان أحدهما للآخر. لكي يحدث ردّ الفعل، على الفعل أن يبدأ أولاً. وبالطّريقة ذاتها، لكي تبدأ التعاليم، يجب على التلميذ أن يقترب أولاً من المعلّم. وعندما يقوم بذلك فهو يعتبر جدّياً، و يشعر المعلّم بالمسؤولية في تعليمه.
طالما بقي أرْجونا يتكلّم مع المولى كريشنا على أساس الصداقة، كان المولى كريشنا يجيب بالأسلوب ذاته. لكن عندما أرْجونا أصبح جدّياً وقال: أقدّم نفسي إليك كالمريد، أرشدني إلى الطريق، وجّهني إلى النور، لأنني غير قادر على الرؤية بنفسي - عندما أصبح أرْجونا هادئاً واستدار كلياً إلى المولى كريشنا، أخذه المولى بجدية وبدأ بتنويره بالحكمة العملية للحياة.
عندما لا يكون المريض ساكناً، لا يستطيع الجرّاح البدء بالعملية؛ فقط عندما يقدّم المريض نفسه إلى الجرّاح ليفعل ما يتمنّى يشعر بالحرية للقيام بالعملية.
هذا هو السرّ العظيم للنجاح عندما يراد التوجيه من شخص آخر في أيّ مجرى للحياة. وحكمة السلام والسعادة في الحياة، وحكمة النجاح في العالم والحرية من العبودية هي السرّ الأعظم للحياة. إنها براهما فيديا، معرفة الأقصى النهائي. من الممكن أن تمنح فقط إلى أولئك الراغبون على الأقل بتقبلها. رغبتهم محكومة باستعدادهم للتقبّل، وهذا بدوره محكوماً باهتمامهم ذات التوجه الواحد بالولاء المخلص إلى المعلم.
يجعل الإيمان الطالب مستوعباً جيداً للمعرفة. يحرّره الولاء من المقاومة وفي الوقت ذاته يؤثّر على قلب المعلم، حيث يتدفق نبع الحكمة. يخلق الولاء من ناحية المريد المودّة في قلب المعلم. عندما يقترب عجل من أمّه يبدأ الحليب بالتدفّق من ضرعها، جاهزا للعجل كي يشرب من دون جهد. هكذا هو مجد الولاء والإيمان في المريد. يستسلم عند أقدام المعلم ويختصر الطريق الطويل للتطور.
تم مشاهدة نتيجة استسلام أرْجونا المخلص إلى المولى كريشنا من دون تأخير. بتعاليمه، النظرية والعملية، ساعد المولى أرْجونا كي يحرّر ذاته من حالة التعليق. وفي نهاية الحديث القصير في ساحة المعركة، كان أرْجونا قد أصبح يوغياً، بهاكتي وغياني. لقد أصبح ثابتاً امتلاء الفكر الحازم، في المهارة العظيمة للعمل وفي الحرية الأبديّة للوجود.
من أجل الوصول إلى تلك الحالة، كان على أرْجونا أن يستسلم فقط عند أقدام المولى. لا يعني الاستسلام استسلاماً أعمى. من خلال البهاغافاد غيتا، يواصل أرْجونا طرح الأسئلة، لأن الطالب له الحرية حرية الكامل في طرح أيّ سؤال، عندما أثار إعجاب المعلم بإخلاصه. وبعلاقة من هذا النوع بين المعلّم والمتعلّم، تصبح مهمّة الاثنين سهلة وخالية من المقاومة. تتدفّق الحكمة تلقائياً من الواحد إلى الآخر.
بعد أن سلّم نفسه، يظهر أرْجونا، في الآية القادمة، بشكل واضح الحالة الحالية لعقله. إذ أن طريق الاستسلام لا يسمح بأيّ تحفّظات.
 

الآية الثامنة

في الحقيقة أنا لا أرى ما يمكنه تبديد

 الحزن الذي يجفّف حواسي، مع أني

يجب أن أحصل على مملكة مزدهرة

لا نظير لها على الأرض وكذلك مقام الآلهة.

"تجفّف حواسي": بسبب حالة أرْجونا في التعليق، يكون التنسيق بين العقل والحواس مفقوداً. تصبح النبتة جافة لأنها لا تتغذى من الجذور، ولا يوجد هناك طريقة لإعطائها الغذاء من الخارج. من دون التنسيق مع العقل، لا يوجد هناك فرصة للحواس في البقاء في حالة يقظة ولا تستطيع التمتّع حتى بالمتع الأعظم على الأرض.
إذا كان الاستسلام الموصوف في الآية السابقة كاملاً، لكان يجب على أرْجونا أن يكون صامتاً حول حزنه في تلك اللحظة. لكنّه يفصح عنه حتى بعد الإعلان بأنه استسلم. يظهر هذا الأمر بأنّه حتى الشعور بالاستسلام لا يستطيع تحريره فوراً. يمكن أن يحدث أنه حتى المحيط يخفق في إخضاع الانفجار البركاني. لا يمكن لأي شيء في العالم الخارجي أن يبدّد الحزن في عقل أرْجونا، لأنه ممسوكاً بتعليق عميق جداً بحيث يجعله عاجزاً عن العمل.
تظهر دراسة هذه الآية مبدأ أساسياً في الحياة الروحية. إن الحالة الحقيقية للاستسلام لا تترك الفرد يعاني: ينزع الفرد كلّ الصعوبات، ويجلب الارتياح الفرد للسكون.
تلخّص هذه الآية والآيات الأربعة السابقة المشاكل الأساسية للحياة التي وضعها أرْجونا أمام المولى في الآيات 28 إلى 46 من الفصل الأول.


الآية التاسعة

قال سَنْجايا:
بعد أن تكلّم غوداكيشا، مضطهد العدو،

هكذا، إلى هْريشيكيشا، قال إلى غوفينْدا

(المولى كريشنا): "لن أُحارب" وصمت.

دعي أرْجونا "غوداكيشا" (قاهر النوم) و "مضطهد العدو". تشير هذه العبارات أنّه في هذه المرحلة، عندما يقول أرْجونا: "لن أحارب"، يكون غير كسول وقوّته لم تخذله.
واستعمال كلمة "هْريشيكيشا" أو "غوفينْدا"، المولى وسيد الحواس، تعبّر عن موقع المولى كريشنا فيما يتعلق بأرْجونا. يقف أرْجونا بكلّ قوّته ويقظة عقله، كالطفل أما عظمة المولى كريشنا. وكلماته: "أنا لن أحارب"، هي مثل كلمات الطفل الذي يقول: "أنا لن أذهب إلى هناك"، وينظر إلى أبّيه لاكتشاف نواياه. عندما استسلم أرْجونا بنفسه عند أقدام المولى، أصبح كالطفل أمامه.
يبرر أرْجونا بقوله أنّه لن يحارب، لأنه أسلّم نفسه. إن أرْجونا هو محارب؛ وعندما يقول بأنّه استسلم، فهو يعني ما يقول ويبدأ بالتصرّف وفقاً لذلك. أصبح كل من قلبه وجسمه وعقله الآن ملكاً إلى المولى كريشنا؛ لذلك هو لا يستطيع المحاربة أو القيام بأي عمل ما لم يتلقى الأوامر. إنه يعرف أنّ المشكلة يجب أن تظهر بوضوح، وبعد ذلك سيأتي الحلّ بسهولة. وبقول أرْجونا ما عنده؛ سيتكلّم الآن المولى كريشنا.

 

الآية العاشرة

إليه، يا بهاراتا (دهريتارشتريا)،

الحزين في وسط الجيشين، تكلم

هْريشيكيشا مبتسماً هذه الكلمات:

"تكلّم هْريشيكيشا مبتسماً": يستعمل هذا التعبير للإشارة إلى أن رفع أرْجونا من حالة صمته وتردده وتحريره من حالة شلل الحواس ليس بالمهمّة كبيرة لمن هو سيد الحواس. ربّما نفهم من كلمة "مبتسماً" أيضاً أنها مؤشر إلى تقنية تنوير المريد بتشجيعه منذ البداية.
يصبح الباحث المخذول متشجعاً بالإشارة الأولى لابتسامة المعلم، التي تظهر له من دون أي كلمة بأن مشاكله هي ليست جدّية جداً كما يعتقد وليست صعبة جداً لدرجة أنها غير ممكن التغلب عليها. إن المقارنة التي أظهرها هي هامّة. يظهر أرْجونا بيأسه، في حين يبتسم المولى كريشنا في مزاجه العادي السعيد واللعوب والقدسي. إن وجهتي الوجود هما ممثّلتان هنا: من ناحية، وعي الغبطة غير الظاهر والمطلق، مثّل بالمولى كريشنا؛ ومن ناحية أخرى، ارتفاع الوعي البشري الممثّل بواسطة أرْجونا. إنّ الظلمة على وشك تنورها بالنور السماوي؛ أوشك أن ينكسر صمت أرْجونا ويصبح رخيماً بالأغنية السماوية، حيث يتحوّل حزنه إلى ابتسامة المولى.
تشير الكلمة "مبتسماً" أيضاً إلى الطبيعة الثابتة للمولى كريشنا. كان يمكن لأي فرد ما عدا المولى أن يعجز على أن يجد أن البطل الواقف في جانبه أمام الجيشين العظيمين المتأهبين للقتال، كان يغرق إلى اليأس.
في الآية التالية يبدأ المولى كريشنا حديثه المجيد. لكن يجب الملاحظة مرة ثانية بأنّه لا يدخل في حجج أرْجونا؛ فهو يرفضها كلّها بالكلمة الأولى التي يتكلّم بها.

Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي