اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسية للموقع الفصل الثاني 26 إلى 30
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
الفصل الثاني 1 إلى 5
الفصل الثاني 6 إلى 10
الفصل الثاني 11 إلى 15
الفصل الثاني 16 إلى 20
الفصل الثاني 21 إلى 25
الفصل الثاني 26 إلى 30
الفصل الثاني 31 إلى 35
الفصل الثاني 36 إلى 40
الفصل الثاني 41 إلى 45
الفصل الثاني 46 إلى 50
الفصل الثاني 51 إلى 55
الفصل الثاني 56 إلى 60
الفصل الثاني 61 إلى 65
الفصل الثاني 66 إلى 70
الفصل الثاني 71 إلى 72

الآية السادسة والعشرون

حتى ولو اعتقدت أنه يولد

باستمرار ويموت باستمرار،

وبالرغم من ذلك، أيها المسلّح

الجبار، عليك أن لا تحزن هكذا.

إلى هذه المرحلة في الحوار، يشرح المولى الحياة من وجهة نظر عدم قابلية الذات على الإتلاف. وفي هذه الآية يبدأ بحجّة مختلفة.
حتى إذا بقي أرْجونا غير مقتنع في خلود المقيم في الجسم، فهذا لا يبرّر الحزن له؛ حتى وإن رأينا المقيم في الجسم بأنه يموت مراراً وتكراراً بموت الجسم وبأنه يولد مراراً وتكراراً بولادة الجسم، على أرْجونا أن لا يحزن.
إن منطق المولى هو مثالي جداً بأن يعطي حجّة واحدة ويثبت ما يقول، وبعد ذلك، حتى وإن تم تطبيقي المنطق المضاد، يتم الوصول إلى النتيجة ذاتها. هذا هو المجد الذي يعود إلى تعاليم المطلق: تبيّن بأنه هو نفسه مهما اختلفت وجهة النظر. إن المطلق فقط يمكن التعرّّف عليه في هذا الأسلوب.
في حين أن هذا هو مجد المطلق، إنه أيضاً مجد عقل المعلم الذي يمكنه أن يستنتج النتيجة ذاتها من خطين منطقيين معارضين تماماً لبعضهما البعض. إذا لم يتقنع أرْجونا بخطّ منطقي واحد، لا يتركه المولى ليواجه مصيره بنفسه، بل يحاول إقناعه بخطّ آخر. هذه هي الحالة بين أرْجونا والمولى التي نتجت عن استسلامه عند قدميه.
 

 
الآية السابعة والعشرون

من المؤكد إن الموت لمن يولد،
والولادة لمن يموت؛ لذلك وأمام
هذا الأمر الحتمي، يجب أن لا تحزن.

إن التغيير في حقل الوجود النسبي هو حتمي؛ إنه يستمرّ حتى في الحاضر،كما كان في الماضي وكما سيكون في المستقبل. لذلك إن الولادة والموت هما حدثان طبيعيان لا يجب على الفرد أن لا يشعر بالقلق الكبير حولهما.
إنّ ظاهرة الولادة والموت هي التعبير عن العملية الأبديّة للتطور، والتي بدورها تظهر غاية الخليقة. تتطوّر الحياة باتجاه إدراك الكمال. والتطوّر من خلال التغيير هو المجرى الطبيعي لهذه العملية الكونية. إن كلّ تغيير له أهمّية، لأنه يعطي خطوة في التقدم إلى الكمال. والأسلوب الذي يحدث فيه التغيير هو أيضاً متوافق مع الغاية الكونية للتطور، لأنه محكوم أيضاً بالقوانين الأبديّة للسبب والنتيجة. هكذا، ومن خلال الولادة والموت، تجد خطة الحياة اكتمالها.
يملك الإنسان حرية العمل؛ وبذلك يمكنه أن يسير بالخط الذي يريده، الخير أو الشر، الذي من خلاله يريد أن يسلك طريق حياته. إنه الأمر في يده. لكن التغيير حتمي، ومن أجل الحياة أنّه كذلك: "لذلك وأمام هذا الأمر الحتمي، يجب أن لا تحزن". بل على العكس، يجب الترحيب بالتغيير لأنه يفتح آفاق جديدة في الحياة نحو الاكتمال.
 

الآية الثامنة والعشرون

تكون المخلوقات غير ظاهرة

في البداية، وتظهر في الوسط

وتعود غير ظاهرة في النهاية،

يا بْهاراتا! ما هو المحزن في ذلك؟

هنا ثانية، ومن زاوية أخرى ، يتم الوصول إلى النتيجة ذاتها: تقدّم الظاهرة الحالة الظاهرة للحياة، في حين أن الكينونة لها طبيعة تجاوزية غير ظاهرة.
طبقا لاكتشافات الفيزياء الحديثة، إن المادة كلها لها وجود ظاهري فقط وفي الواقع هي طاقة لا شكل لها. وفي كلتا الحالتين؛ الحالة السابقة وفي شكلها الواضح الحالي، إن المادة هي ليست سوى طاقة صافية، وفي تحلّل الشكل الحالي ستبقى الطاقة ذاتها. وبنفس الطريقة، إن المرحلة الظاهرة الحالية للوجود ينظر إليها بأن ليس لها أهمية دائمة، وهذا ما يؤكّد عليه المولى إلى أرْجونا.

 

 

الآية التاسعة والعشرون

يرى أحدهم المقيم فينا لغزاً،
وكذلك يتكلم آخر عنه كلغزٍ،
وكلغزٍ يسمع عنه الآخر.
وبالرغم من النظر والكلام
والسمع البعض منهم لا يفهمونه.

لأن للذات طبيعة غير ظاهرة، ولأن حياة الإنسان هي دائماً في الحقل الظاهر، لا يجب التعجب من ذلك وكأن بعض الناس يسمعون عنها بشكل مفاجئ والآخرين غير قادرين على فهمها مطلقاً. إنّ غاية هذه الآية هي ببساطة أن تعطي صورة الطبيعة المتباينة للأوجه العابرة والأبديّة للحياة. بالرغم أنه من الواضح أن أرْجونا غير متعود على الحقيقة الأبديّة، إن المولى لا يهدف التشديد على صعوبة فهمها. إنها لغز إلى البعض لأنها، وبالرغم من أنها كلية الوجود، فنجدها أنه الذات الفردية، وبالرغم من أنها أبدية، فنجدها تموت وتُولد. لهذا السبب من الصعب فهم طبيعتها الكاملة بمجرد عملية منطقية. إنها تحتاج إلى اختبار مباشر للحقيقة المجرّدة لكي يتم فهمها بشكل صحيح.
هناك أيضاً نتيجة أخرى. حتى الآن في هذه الآية، يحاول المولى بطرق مختلفة جعل أرْجونا يفهم بأنّه يجب أن لا يحزن. لكنّه غير متحرر من الحزن، ولذا، وكخطوة إضافية في مهمّة تنويره، يشير المولى بأنّ ردّه على ما سمعه هو شعور الغرابة. ولكي يشجّعه، يبدو أن المولى يقول له بأنّ هذا الشعور من الغرابة لا يهمّ، لأنه طبيعي فيما يتعلق بمعرفة الحياة الأبديّة. يستغربه الكثير من الناس ويجدونه لغزاً.
يمكن للفرد أن يأخذ وجهة نظر مختلفة ويستنتج بأنّ المولى يقصد أن يظهر بأنّ الحقيقة صعبة المنال، لأن الكثير ممن سمع عنها وتكلّم عنها غير قادرين على فهمها. وعلى الرغم من ذلك من الحكمة اعتبار أن غاية هذه الآية هي ليس في إقناع أرْجونا بصعوبة المنال، بل في إعطائه الأمل بأنه، وبالرغم من أن الكثيرين يجدونها صعبة، سيثبت بأنها سهلة له.
تتكلّم هذه الآية عن الحقيقة الأبديّة، التي هي غريبة إلى العديد من الناس في العديد من الطرق المختلفة، لأن كلّ شخص ينظر إليها من مستوى وعيه الخاص. لهذا السبب، يجد الكثيرون ممن يريدونها مستحيلة المنال على مستوى الحواس والفكر حيث أنهما معنيان فقط بالمراحل الظاهرة والمؤقتة للحياة.
تنهي الآية القادمة الوصف المنطقي لناحيتي الحياة، الناحية المتغيّرة باستمرار والناحية التي لا تتغيّر أبداً.

الآية الثلاثون

إن من يقيم في جسم كل فرد

هو أبدي وحصين ومتعذرٌ إيذاؤه،

يا بْهاراتا؛ لذلك عليك أن لا تحزن

من أجل أي مخلوق مهما كان.

هذه هي خاتمة كلّ ما قيل من قبل المولى من الآية الحادي عشر إلى الآن. إن كلّ مخلوق هي في الطريق إلى الكمال. من خلال الولادات ووفيّات الأجسام، يتقدّم كلّ شخص نحو الاكتمال. لا يجب أن يحزن أحداً على موت الآخر. بعد أن اكتسب أرْجونا فهم الطبيعة الدائمة للمقيم في الجسم وعدم ديمومة الجسم، يجب عليه أن يردّ على نداء الواجب، لأن هذا فقط ما سيساعد على تطوره الخاص وتطوّر الآخرين.
تبدأ الآية التالية بالحجّة على مستوى الواجب. هذا ما سيعمّق فهم الحياة بعد توضيح النواحي المطلقة والنسبية للوجود.

 

Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي