اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسية للموقع الفصل الثاني 66 إلى 70
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
الفصل الثاني 1 إلى 5
الفصل الثاني 6 إلى 10
الفصل الثاني 11 إلى 15
الفصل الثاني 16 إلى 20
الفصل الثاني 21 إلى 25
الفصل الثاني 26 إلى 30
الفصل الثاني 31 إلى 35
الفصل الثاني 36 إلى 40
الفصل الثاني 41 إلى 45
الفصل الثاني 46 إلى 50
الفصل الثاني 51 إلى 55
الفصل الثاني 56 إلى 60
الفصل الثاني 61 إلى 65
الفصل الثاني 66 إلى 70
الفصل الثاني 71 إلى 72

الآية السادسة والستّون

إن من لم يثبت لا يملك فكراً، ولا يملك
التفكير الثابت. إن الإنسان الذي يفقد
التفكير الثابت يفقد السلام؛ ومن هو من
دون سلام كيف يمكنه أن ينعم بالسعادة؟



يتم كشف مجد الفكر الثابت هنا. عندما يكون العقل ثابتاً في الذات، يكون متناغماً مع الذكاء الكوني، وعندئذ يملك فقط ما يدعوه المولى "الفكر"، قوة التمييز. ما لم يكن الفرد متناغماً مع الذكاء الكوني لا يكون هناك حكمة ولا ثبات ولا سلام ولا سعادة بالمعنى الحقيقي.
يمكن تفسير الآية أيضاً بأنها تظهر المراحل التي يمرّ خلالها العقل الدنيوي في الطريق إلى وعي الغبطة. وكونه مشوّش في العالم كما هو العقل، يجب عليه أن يصبح مسالماً لكي يملك الفكر الثابت، الذي يتلاقى في حالة أحادية التوجه تدعى "الفكر"، الذي يصبح بعدئذ ثابتاً في الكينونة.
عندما يدخل العقل في أثناء التأمل في اختبار المستويات المرهفة للتفكير، يصبح أكثر هدوءاً وأكثر ثباتاً في كلّ خطوة ويشعر بالتالي أنّه يدخل aفي حقل زيادة الانجذاب. تنتهي هذه العملية في السعادة المطلقة المتعالي التجاوزي.
إذا كان العقل أكثر ثباتاً، يكون في موقع أفضل لاختبار السعادة الأكبر. كما تنعكس الشمس أكثر على سطح الماء الهادئ، كذلك يتلقى العقل الهادئ انعكاس أوضح من الغبطة الكليّة الوجود للكينونة المطلقة. عندما يدخل العقل الحقول الأدق من التفكير في أثناء التأمل، ينخفض تفاعل الجسم (الأيض) بشكل تلقائي. هذا ما يثبت الجهاز العصبي في درجات دائمة التّزايد من السلام. وفي النهاية، عندما يصل الجهاز العصبي إلى حالة كاملة من السلام، يعكس الكينونة، وهذا ما يسبّب وعي الغبطة.
لا يمكن اكتساب حالة الوعي التجاوزي ما لم يكون الجهاز العصبي هادئاً كلياً. هذا هي الحقيقة المنكشفة بالكلمات "من هو من دون سلام كيف يمكنه أن ينهم بالسعادة؟". إنّ الغبطة موجودة؛ من الضروري فقط تهدئة تجوال العقل.
وهنا يطرح السؤال. إذا كان تجوال العقل هو بسبب بحثه عن السعادة، ألا يمكن القول: ما لم يكن هناك سعادة كيف يمكن أن يكون هناك سلام؟ لكن لا؛ إن التعبير "ما لم يكن هناك السعادة" هو خاطئ جداً؛ لا يمكن أن يكون ذلك ما صرح به المولى كريشنا لأنه غير حقيقي. لأن الغبطة هي كليّة الوجود وأبديّة، في حين أن السعادة هي تعبير انعكاس الغبطة الكليّة الوجود على العقل. كون الغبطة المطلقة موجودة دائماً، هكذا يعتمد اختبار السعادة على درجة ثبات العقل. إذا كان العقل أكثر هدوءاً وأكثر سلاماً، فيختبر سعادة أكثر.
يصبح العقل في أثناء التأمل، وعندما يدخل المراحل المرهفة للفكر، أكثر هدوءاً وأكثر سلاماً، لهذا السبب يمضي في تلك الطريق تلقائياً. تنعكس هذه الحقيقة في الأوبانيشاد عندما تصرح بأنّ السعادة تتفاوت في الحالات المختلفة في الخليقة، في المستويات المختلفة من التطور. بينما يتطوّر العقل إلى المستويات الأعلى من الوعي أثناء التأمل، فهو يختبر درجات متزايدة من السعادة، إلى أن يصل إلى الغبطة المطلقة في الحالة الأكثر تطوّراً من الوعي التجاوزي الصافي.
 

الآية السابعة والستّون

عندما يكون عقل الإنسان موجهاً بأيّ من

الحواس المتأرجحة، ينحرف فكره بها

كما تنحرف السفينة من الريح في الماء.

يتعطّش العقل بطبيعته إلى السعادة الأكبر. لنفترض بأنّه يتمتّع بالاختبار من خلال حاسة معيّنة. في اشتياقه للتمتّع إلى الحد الأقصى الذي يمكن أن تعطيه تلك الحاسة، يصبح مستغرقاً في عملية التمتّع، وفي الاستغراق الأحادي الجانب يفقد قوّة التمييز، التي هي القوة الرئيسية للفكر. هذا ما يعني به المولى عندما يقول أن الحواس تسرق الإنسان صاحب الفكر.
إنّ العقل مهيئاً لقبول أيّ شيء يمكن أن يغريه بوعد السعادة. من مقدور أيّ جسم حسّي يعد بالسعادة أن يأخذ ملكية العقل. هذا ليس لإضعاف الثقة بالعقل، لأن طبيعته هي التمتّع.
إذا سحبت الحواس العقل إلى بهجة مدركاتها، هذا وبنفس الطريقة لا يضعف الثقة بالحواس. إنها الآليات التي من خلالها يتمتّع العقل، ومثل الخادم مستعدّ دوماً، فهي تنتظر لخدمة العقل.
كما تنحرف السفينة من الرياح، كذلك ينحرف العقل بالكامل بالحواس في الاتجاه الخارجي للخليقة السطحية، في اتّجاه مدركات الحواس. إنه يفقد قوّة التركيز، لأنه يسير كما و أنّه يسير في شعاع متباعد، المسلك المعاكس طبيعياً للحالة المركّزة للفكر.
تنصح الآية التالية بالسيطرة على الحواس من أجل الأمان.

 

 

الآية الثامنة والستّون

لذلك إن من انسحبت حواسه جميعها

عن مدركاتها، يا أيها المسلّح الجبار،

يكون فكره ثابتاً.

تقدّم هذه الآية، التي هي تقريباً تكراراً للآية 58، الخاتمة للآيات الستّة الأخيرة. إنها تعطي الخلاصة الكاملة لمخطط الاكتمال في الحياة، الذي يحوّل العقل إلى مناطق من الاختبار ممتلئة بالغبطة أكثر من الحقول السطحية العادية للحياة الحسّية.
تشير كلمة "لذلك" إلى كلمات الآية 66: "من هو من دون سلام كيف يمكنه أن ينعم بالسعادة؟". إنها تشير بأنّه إذا كانت السعادة ما يراد، يجب أن يُخلق السلام، يجب جلب الجهاز العصبي إلى حالة اليقظة المريحة. ومن أجل أن يحدث ذلك، يجب أن يتوقف نشاط الحواس. لهذا يقول المولى: "من انسحبت حواسه جميعها عن مدركاتها".
تضع الآية الأسس بأنّ الحواس تفقد علاقتها بمدركاتها عندما يكون الفكر حازماً، عندما يكون ثابتاً في الذات.
تعمل الحواس على المستويات المختلفة. على المستوى السطحي، إنها تمكّن العقل للتمتّع بالأوجه الخارجية لمدركاتها. وبعملها على المستويات اللطيفة، فهي تمكّن العقل على اختبار الأوجه المرهفة أكثر للأغراض؛ والبهجة التي تنشأ عن اختبار الحالات المرهفة من الأغراض هي أكبر من تلك التي تنشأ عن حالاتها السطحية.
عندما يبدأ العقل في أثناء التأمل، في اختبار الأوجه المرهفة للفكرة، يختبر الانجذاب المتزايد وهكذا ينجذب بشكل طبيعي إلى اختبار الوجهة المرهفة للفكرة. إنّ اختبار هذه الحالة الألطف للفكرة، التي هي على المستوى المرهف للخليقة، يؤمن للعقل البهجة الأكبر في حقل النسبية، لكن حتى هذه البهجة ليست دائمة، إنها ليست ذات طبيعة مطلقة.
لقد تم توجيه أرْجونا كي يجلب عقله إلى حالة خلف البهجة الأعظم للنسبية، لكي يتمكن أن يحرّر نفسه من الاعتماد على البهجة النسبية العابرة للحياة ويصبح مثبتاً في غبطة المطلق. ومن أجل الوصول إلى هذه الغبطة الأبديّة، يطلب منه المولى أن يترك بالكامل حقل الإدراك الحسّي، على المستويين السطحي والمرهف. وهكذا يصل إلى الفكر الثابت، الفكر الثابت في المتجاوز. إن عيش هذا المبدأ في الحياة اليومية هو بسيط، لأن الفرد يحتاج فقط أن يعرف كيف يسمح للعقل أن يخرج بشكل طبيعي جداً من حقل الحواس ويصل إلى حالة الفكر الثابت.
هكذا في هذه الآية، إن المبدأ الذي تم توضيحه من منظور العقل يُمثل من ناحية الإدراك الحسي النسبي.
تميّز الآية التالية بين حقول حياة المتنورين والجهلة.

 

الآية التاسعة والستّون

ذلك الذي هو الليل لكلّ الكائنات،

هناك فيه يصحو المتحكم بذاته.

وذلك حيث فيه تستيقظ الكائنات

هو الليل للحكيم الذي يرى.

"الحكيم" (موني) لا تعني بالضرورة المناسك، لكن بالأحرى الإنسان الذي يتحلى بالسكون وبعد النظر والتعقّل والحكمة.
"يرى" تعني يرى الحقيقة.
يظهر المولى هنا لأرْجونا الاختلاف بين حالة الرجل الجاهل وتلك التي عند المدرك: يتواجد الأول في الظلام، الآخر في النور. أو ليل الأول هو نهار الآخر، لأن الإنسان المدرك يصحو في نور الذات، بينما يستيقظ الجاهل على ضوء الحواس. يصحو الإنسان المدرك في نور الغبطة المطلقة، والجاهل في نور البهجة النسبية ذات الطبيعة الفانية.
يقول المولى بأنّ النور الذي يتصرّف فيه الفكر الثابت لا يتم إدراكه من قبل الجاهل، والنور الذي يتصرّف فيه الجاهل ينظر إليه المتنوّر بأنه ظلاماً.


الآية السبعون

من هو الذي تأتيه الرغبات كما تدخل المياه

في البحر الممتلئ دوماً وغير المتحرك

يصل إلى السلام، وليس من يعزّ الرغبات.

عندما يكون الإنسان قد ارتفع إلى هذه الحالة الدائمة للوعي، الحالة حيث تكون فيها ذاته غير متعلّقة وغير محجوبة بحالات الحياة النسبية – اليقظة والحلم والنوم العميق – يكون الملتقى به مثل الملتقى بالبحر الممتلئ دوماً والثابت. هذا هو هدف كلّ الرغبات في الحياة، كونه حالة من الغبطة المطلقة.
تنشأ الرغبات عن حاجة معيّنة، من القلة في السعادة؛ يبحث العقل دوماً عن حقل السعادة الأعظم. هكذا تتدفّق الرغبات دائماً نحو وعي الغبطة الأبدي، كما تتدفّق الأنهار إلى البحر.
عندما يتم الوصول إلى وعي الغبطة بشكل دائم، تكون الرغبات قد حققت غاياتها ولذلك لا تظهر الشهوة. هذه هي حالة الطمأنينة الحقيقية، حالة السلام الدائم.
يقول المولى بأنّه لا يمكن تحقيق السلام الدائم من الفرد الذي لم يكتمل بذاته والذي ما زال يشتهي الأشياء الدنيوية. على أية حال، لا يعني ذلك أنه من أجل التوصّل إلى السلام في الحياة يجب أن يتوقّف الإنسان عن الرغبة والطموح. إن الرغبات هي التي تقود الإنسان إلى السعادة الأعظم وإلى الاكتمال – وليس السيطرة على الرغبات وقتلها، التي كان يتم الدعوة إليه على نحو واسع خلال العصور.
لقد تم تفسير هذه الآية أيضاً بشكل خاطئ، مع نتائجها في زيادة البلادة وعدم الكفاءة، خصوصاً في حياة الشباب في الهند. إن الضواغط المفرطة الناتجة عن الخطأ الفادح أثبت أنه كوارثي لحالتهم الجسدية وتقدمهم المادي في المجتمع. اعتقاداً منهم بأن الرغبة والطموح سوف لن تؤدّي إلى السلام، بدأ ناس في الامتناع عن حب المغامرة والتوقّف عن فتح باب التقدّم. هذا وبكل بساطة هو الفهم الخاطئ لتعاليم المولى.
تظهر الآية لأرْجونا وبشكل واضح جداً بأنّ الوعي الذاتي للمدركين هو مثل البحر، الذي سيقبل أيّ نهر للرغبات وسيرضيه من دون أن يتأثّر به.
يقبل البحر النهر كما يجيء إليه ولا يمنع أي نهر يتدفق إليه، وبالرغم من ذلك منزلته يبقى غير متأثّرة بالأنهار. هكذا تكون حالة الفكر المثبت، التي لا يمكن أن تتأثّر بأيّ شيء. إنها حالة السلام الأبدي.
تعطي الآية التالية تقنية الحفاظ على مثل هذه الحالة الدائمة للسلام في وسط النشاط.

Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي