|
الفصل الثّالث
نظرة على التعاليم في الفصل الثّالث
الآيات 1-4. الرصانة، هي قاعدة كلّ النجاح والخلاص في الحياة، يتم
اكتسابها وتصبح دائمة بطريقين: بطريق المعرفة وطريق العمل.
الآيات 5-16. تثقّف هذان الطريقان العقل وتعيد توجيه وظيفة الحواس.
بممارسة كسب الوعي التجاوزي ومن ثم بالانشغال بالعمل، وبتغلغل الكينونة إلى
طبيعة العقل، يتمكن على الحفاظ على الرصانة وعلى وضع الحواس بشكل تلقائي
لأداء الأعمال التي هي طبيعية ومفيد إلى التطور.
الآيات 17-20. عندما، يصبح الوعي التجاوزي دائماً، ومن خلال الممارسة،
تكون غاية كلّ عمل قد تمّت. في هذه الحالة من الاكتمال، يتوجب إنجاز العمل
الصحيح، لأنه يجلب الكمال إلى الحياة والخير إلى العالم.
الآية 21. يجب على الفرد أن يكون حذراً في أعماله، لأن الآخرين يتبعونه
كمثال.
الآيات 22-26. إنّ سيد الخليقة، ومع بقائه بذاته غير متورط، يكون
منشغلاً في النشاط بشكل ثابت. لذلك يجب على الإنسان الذي يعيش في نور الله
أن ينشغل بالعمل، ويبقى بذاته غير متورط، ويلهم الآخرين على أداء واجبهم
الطبيعي.
الآيات 27-29. إن كلّ الأعمال يتم تأديتها بقوات الطبيعة. لكن، بسبب
الجهل، يأخذ الإنسان تأليفهم على نفسه ويصبح مقيداً بواسطتهم. يعرف الرجل
المطّلع الحقيقة ويتمتّع بالحرية حتى بينما شغل في النشاط.
الآيات 30-35. يجب على الإنسان المتنور أن يساعد في رفع وعي الجاهل.
إنّ التقنية لرفع الوعي هي في التنازل عن كلّ عمل إلى الله. السيطرة لا
تنجز أيّ شيء، لأن كلّ شيء هو محسوب طبقاً للطبيعة. معيار العمل الصحيح هو
ليس ما هو مرغوب وما هو غير مرغوب، لكن هو الواجب الطبيعي.
الآيات 36-43. إنّ الحماس المولود من الرغبة والغضب يتعارض مع ممارسة
كسب الرصانة. إنّ مقر الرغبة والغضب هو في الحواس والعقل والفكر. وبرفع
الإدراك فوق هذه ليصبح ثابتاً في الوعي التجاوزي، يصبح الفرد قادراً على
أداء العمل الصحيح بشكل تلقائي في حالة الحرية. عندما يتطوّر الوعي
التجاوزي للتواجد في حالة وعي اليقظة، وبذلك تتواجد الحالة الداخلية
الخالية من المشاكل في العالم الخارجي للمشاكل. ويعيش الإنسان في الحرية
بينما يعمل في حقل العبودية. هذا هو مجد طريق العمل.
ملخص سريع
قدّم الفصل الثاني براهما فيديا – أي حكمة الحياة الكاملة، حكمة المطلق
والنسبي – في كلتا وجهتيه، النظرية والعملية. إنّ الوجهة النظرية تدعى حكمة
السانكهيا؛ إنها تجلب فهم المطلق والحقول النسبية للحياة كما وأنهما
منفصلان، الواحد عن الأخرى. إما الوجهة العملية فتدعى يوغا، وهي تجلب
الاختبار المباشرة لهاذين الحقلين للحياة في الانفصال.
إن طبيعة هذا الاختبار الذي يتم اكتسابها من خلال ممارسة اليوغا
وتطبيقها في الحياة في العالم سيتم كشفها في هذا الفصل الثالث. إنّ الهدف
هو في جعل حالة وعي الغبطة المطلق دائمة، كي لا تفقد حتى عندما يكون العقل
منشغلاً في نشاط الحقل النسبي. إن هذا وحده يمكنه أن يعطي الاختبار الكاملة
للحياة، كون الحياة هي نسبية ومطلقة بشكل آني.
يقدم هذا الفصل الثالث التطبيق العملي للفصل الثانية. إنه يصف بالتفصيل
دور "ثبات الفكر" في الحياة العملية، لكي يزوّد أولئك المشغولين في التعامل
التجاري في العالم بطريقة مباشرة للتطور والتحرر الأبدي. إن تعليمه هي قابل
للتطبيق لكلّ شخص، مهما كانت مهنته.
يطوّر هذا الفصل الفكرة الرئيسية المتضمنة في كلمات الأولى للآية 48 من
الفصل الثاني: "يوغا ستات كورو كارماني" ومعناها "اثبت في اليوغا، وقم
بالعمل". هذا المذهب من كارما يوغا، أي يوغا العمل، يشكّل الموضوع الرئيسي
لهذا الفصل.
الكارما هو حقل التنويع، ويوغا تعني الوحدة. لذا لكي نفهم كارما يوغا
يجب على الفرد أن يكون متآلفاً بالقدر الممكن مع أحادية الحياة كما هو
الحال مع حقل التنويع؛ فقط بواسطة التآلف مع كلا الحقلين يمكن للفرد أن
يفهم الرابط بينهما. إنّ تعاليم الفصل الثالث هي مصمّمة لإعطاء ذلك. لكن من
المهم أن يتذكر طالب الكارما يوغا
بأن الفهم الفكري لتعاليم هذا الفصل من
دون الاختبار الشخصي للطبيعة الحقيقية للأحادية، لا يمكنه أبداً أن يجني
ثمار الكارما يوغا. إن تقنية الاتّصال المباشر بالوعي القدسي التجاوزي، كما
تظهر في الآية 45 من الفصل الثاني، يجب أن يتم ممارستها؛ وفقط على أساس ذلك
الاختبار الشخصي من الممكن بلوغ الاكتمال في الحياة من خلال الكارما يوغا.
إنّ ممارسة التأمل التجاوزي هي أساسية إذا كانت حكمة هذا الفصل ستوضع في
الاستعمال العملي. 

|