اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسية للموقع الفصل الثالث 21 إلى 25
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
الفصل الثالث 1 إلى 5
الفصل الثالث 6 إلى 10
الفصل الثالث 11 إلى 15
الفصل الثالث 16 إلى 20
الفصل الثالث 21 إلى 25
الفصل الثالث 26 إلى 30
الفصل الثالث 31 إلى 35
الفصل الثالث 36 إلى 40
الفصل الثالث 41 إلى 43

الآية الواحدة والعشرون

 

إن ما يفعله الرجل العظيم،

يفعل مثله تماماً الرجال الآخرون،

والخط الذي يرسمه، يتبعه العالم به

 

إن الرجل العظيم هو الذي يعيش إدراك الكينونة في حياته اليومية ويكسب الحالة التي فيها يبقي بشكل طبيعي في منزلته العالية للكينونة الأبدية حتى عندما ينشغل في النشاط وفي فعل الخير للآخرين.

تصف هذه الآية ميل الجماهير لحذو حذو الرجال المتطوّرين. وفي نفس الوقت، يمسّ فخر أرْجونا. في هذه الآية تكمن المهارة العظيمة للحديث. وبالرغم من أنها منصوص بشكل غير مباشر، تصل الفكرة إلى أرْجونا بأنّه مبجّل في المجتمع، وبأن الناس سيحذون حذوه. لذلك تقع عليه المسؤولية التي تتخطى حدود اهتمامه الخاص.

من أجل تطور نفسه الخاصة، من المتوقّع نهوض أرْجونا وانشغاله في النشاط. وحتى أنّه يجب أن لا يهتمّ بتطوره الخاص، يتعين عليه قبول النشاط لأجل آخرون.

تكشف الآيات التالية أضواء أكثر على هذا الأمر.

 

 

الآية الثاني والعشرون

 

في العوالم الثلاثة لا يوجد عمل

أحتاج أنا أن أقوم به، يا بارتا؛

ولا يوجد لي أي شيء أرغب في

أن أحقّقه ولم يتحقّق بعد؛

ومع ذلك أنا مستمرّ في العمل

 

بعد أن ذكر " جناكا والآخرون" في الآية العشرين، يشير المولى هنا لذاته كمثال لشرح المبدأ المؤكد عليه في الآية الواحدة والعشرين.إنه يتكلّم من حالته المطلقة للطمأنينة الأبديّة.

بعد أن كشف أهمية العمل في تطور الإنسان، وبعد أن أظهر أصالة هذا المبدأ مستشهداً بمثال الرجال الذين عاشوا الكمال في الحياة من خلال العمل، يكشف المولى صلاحية العمل الآن في الحقل الصافي للقدسّي، الذي هو خالي بالكامل من النشاط في الحقل النسبي. يمكن تفسيرها بأنّه في حين يكون الإنسان في حالة التنوير فهو يعيش بالكامل النشاط والوعي القدسي كليهما معاً لأن حياته لها وجهتان والنسبي والمطلق، لن يكون هناك أثر للنسبية في الحقل القدسي التجاوزي الصافي للمولى. وعلى الرغم من هذا، يقول المولى بأنّه "مستمر بالعمل" إنّ المولى الأسمى للخليقة، يترأّس المطلق والحقول النسبية للحياة والملجأ لكليهما، هو "مستمر بالعمل" – إنه النشاط القدسي الذي يقع تحت استمرارية الخليقة المتغيّرة باستمرار.

عندما يتكلّم المولى عن ذاته والعوالم الثلاثة، يخاطب أرْجونا باسم "بارتا" لإبقاء حبل المحبة الرفيعة بين ذاته وأرْجونا. هذه هي المهارة في التعليم. يجب أن يرى أرْجونا أن المولى كريشنا هو قريب لنفسه وليس بعيداً وكأنه مثال رفيع صعب المنال.

وعبارة "العوالم الثلاث" تعنى كامل حقل الوجود النسبي.

 

الآية الثالثة والعشرون

 

ماذا سيحصل إذا لم أستمر بالعمل

دون كلل، يا بارتا؟ سيتمثل بي

البشر بطرقهم المختلفة

 

يقصد المولى إقناع أرٍْجونا بحقيقة المبدأ العظيم بأنه لا يمكن أن يكون هناك هروب من الواجب من دون وضع المثال الشرّير الذي سيتورط فيه كلّ المجتمع.

وعلاوة على ذلك، يشير المولى بأنّ نشاطه المستمر الخاص يكمن في جذور كلّ الحياة. إن الخلق بأكملها هي الوجهة الظاهرة لكينونته غير الظاهرة. ومع بقائه غير ظاهر، يظهر ذاته، وهذا العمل من الظهور هو التعبير عن ذاته في الخليقة. إن نشاطه المستمر هو المسؤول عن الحفاظ على كلّ شيء عن وتطور كل شيء موجود؛ ومن دونه ستهبط الخليقة بالكامل إلى العدم.

هكذا يشرح المولى نشاطه الدائم، يستشهد به كمثال للاقتضاء به من قبل الآخرين.

 

الآية الرابعة والعشرون

 

إذا توقفت عن العمل،

ستنهار هذه العوالم،

وأكون أنا سبب الإرباك

والدمار للبشر 

إنّ المبدأ المشروح في الآيات الثلاثة السابقة يتم التأكيد عليه وتحديده مرة أخرى ويكشف بشكل مشابه لآية المرفوعة من قبل أرْجونا في الآيات التاسع والثلاثون إلى الخامسة والأربعون من الفصل الأول. في هذه الآيات قال أرْجونا أنّه بالقتال يكون قد تسبّب في عرقلة المجتمع.

في هذه الآية، يعيد المولى الكرة إلى أرْجونا بالإشارة إلى نفسه. فيعطيه الطمأنينة بشكل واضح بالمثال الخاص به بأنه إذا لم يستمر في العمل سيفسد كلّ المجتمع، وبأنّ مثاله السيئ سيكون مسؤولاً عن السماح لقيم المجتمع أن تحطّم.

والاستنتاج هو حتى إذا كسب الإنسان الاكتمال في حياته الخاصة، يتوجب عليه أن يعمل من أجل الآخرين. هذه الفكرة تظهر بشكل واضح جداً في الآية التالية.

 

الآية الخامسة والعشرون

 

كما يتصرف الجهَلة من دافع

تعلّقهم بالعمل، يا بهاراتا (أرْجونا)،

هكذا يجب على الحكماء أن يتصرفوا

من دون تعلّق متمنيّن مصلحة العالم

 

يظهر المولى إلى أرْجونا بأنّه بالتأكيد لا يوجد اختلاف بين عمل الإنسان الجاهل ومن هو في حالة التنوير؛ إن العمل هو العمل سواء تم تأديته من قبل الجاهل أو المتنور. إما الاختلاف فيوجد فقط في النتيجة.

إنّ نتيجة عمل الإنسان الجاهل التي يتمتّع بها بذاته ويتعلّق بها بشكل رئيسي بذاته، لأنه مرتبط بها؛ عندما يرتبط الفاعل بالعمل، ترتبط نتيجة العمل بالفاعل بشكل طبيعي. لكن عندما لا يكون الفاعل مرتبطاً بالعمل، لا ترتبط النتائج به.

يتصرّف الإنسان الجاهل ويستفيد من نتائج أعماله؛ وبما أنه مرتبط بهذه النتائج، فهي تحدث انطباعاً عميقاً عليه. أما تأثيرات أعمال الإنسان المتنور فتنتشر في العالم وكل شيء ينتفع منها؛ ويعبر انطباع النتيجة قربه، تاركاً إياه متحرراً عبودية العمل لأنه أدرك بأن الذات هي منفصل عن النشاط ويعمل من قاعدة الطمأنينة الأبديّة. تكون أعماله ردّاً على حاجات الزمن؛ إنها تكمل طلبات بيئتهم المحيطة. إن الحكماء هم أدوات في أيدي القدسي؛ ينفّذون الخطة القدسية بشكل بريء. تنشأ أعمالهم عن رغبتهم من أجل" مصلحة العالم".

Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي