|
الفصل الرابع
نظرة على
التعاليم في الفصل الرّابع
الآيات 1-8. إن هذا الطريق في العمل لكسب النجاح في العالم والحرية في
الوعي القدسي هي من التقاليد القديمة. في محتواها هي أبدية. حتى إذا ضاعت
نقاوتها مع مرور الزمن وضاعت في ذاكرة الإنسان، في كلّ مرة ترجع في العالم
بموجة من الإحياء تأتي من الله.
الآيات 9 و10. معرفة القدسيّ بأنه منفصل عن النشاط، ومعرفة ولادة
المولى وأعماله بالقدسية، فترفع وعي الإنسان إلى تلك النقاوة التي تضعه على
المستوى القدسي.
الآيات 11 و 12. ردّ الفعل القدسي على الإنسان تعتمد على عمل الإنسان
باتجاه القدسي. يولد النجاح من العمل في عالم البشر.
الآيات 13-15. بعد أن عرف القدسي بأنه الخالق وبأنه منفصل عن النشاط،
يتبع الباحثون عن التحرر هذا المثال وينشغلون بالعمل.
الآيات 16-22. بما أن مضمار العمل لا يمكن إدراكه، يكون أداء العمل
الصحيح ممكناً فقط بمعرفة الطبيعة القدسية. يتم اكتساب هذه المعرفة بالكامل
في الوعي القدسي، التي فيها يتم الحفاظ على الحرية الداخلية والنشاط
الخارجي بشكل متزامن.
الآيات 23-33. باكتساب الوعي القدسي يرتفع الإنسان إلى وحدانية الحياة،
وفي هذه الحالة يكون كلّ النشاط في نور الله. وتتتوّج كلّ الأعمال في معرفة
الله.
الآيات 34-38. وبالثبات في هذه المعرفة، يرى الإنسان كلّ الكائنات في
ذاته ويجد ذاته في الله. تضع هذه الحالة العليا للنقاوة في وعي الله،
النهاية للجهل ولكلّ عبودية العمل.
الآيات 39-42. يضيء نور هذه المعرفة في قلب من هو ممتلئ بالإيمان ونية
الغاية وحواسه خاضعة. ويجلب السلام الدائم من دون تأخير.
اكسب حالة عدم التعلق والتحرر من الشكوك؛ وكن ثابتاً في الذات ولن
تربطك أعمالك.
ملخص سريع
ينبع هذا الفصل بذات النفس للمولى كما هو في الفصل الثّالث. تحتوي
الآية الثامنة والأربعون من الفصل الثّاني الأفكار الرئيسية ي للفصلين:
"اثبت في اليوغا … وأدي العمل" في الفصل الثّالث، و"وبتركك للتعلق وبعد
توازنك في النجاح والفشل" في الفصل الرّابع. هذين الفصلين سوياً هما
بالتالي كافيان لجلب التنوير إلى الباحث. أنهما يعطيانه، بقدر ما يمكن
للكلمات أن تعطي، الاختبار المطلوبة والفهم الكامل عنه.
قدّم الفصل الثاني مذهب التحرر. إنه يحلّل الحياة في الوجهة النسبية
والوجهة المطلقة ويعد بالتحرر من خلال معرفة ذلك.
تتألف المعرفة بشموليتها كل من الفهم والاختبار. لذلك، ولكي يكسب
الاكتمال الإنسان من الضروري أن يكتسب الاثنان معاً؛ الفهم والاختبار
للنسبي والمطلق، بصرف النّظر فيما إذا كان يسلك طريق رب البيت أو المتنسك.
إنها تتبع تلك الحكمة للسانكهيا، التي تجلب التحرر من خلال فهم النسبي
والمطلق، وممارسة اليوغا، التي تجلب التحرر بتأمين الاختبار المباشرة
للمجالين للوجود، إنهما الطريقين إلى التنوير. إن كلّ هذه التعاليم هي
متضمنة في الفصل الثاني.
يقدم الفصل الثالث مذهب العمل المصمّم لجعل اختبار المطلق دائماً، كما
ذكر بداية في الآية الخامس والأربعون للفصل الثاني.
عندما يصبح هذا الاختبار للمطلق دائماً، يتم الحفاظ على الإدراك الذاتي
بشكل طبيعي خلال كلّ من حالات وعي اليقظة والحلم والنوم العميقة. يختبر
الفرد ذاته منفصلة عن النشاط. حينما يعيش الفرد هذه الحياة من غير التورط،
وغير التعلق الطبيعي، يبدأ فكره بالاستفسار: "هل هذه هي حقيقة الحياة؟ وهل
لهذا الإحساس من الانفصال أو عدم التعلق علاقة بالحياة الحقيقية، أو هل هو
الهروب من الحياة؟ هل هذه الحقيقة من الحياة هي
ثنائية - ثنائية الكينونة والنشاط؟ إن
مثل هذه الشكوك يتم إزالتها بالمعرفة المعطاة في الفصل الرابع.
يحلل هذا الفصل، ومع تكرّسه إلى معرفة الزهد، طبيعة الفعل وطبيعة
الفاعل على المستويين؛ الفردي والكوني - على مستوى الإنسان وعلى مستوى الله
- وبعد ذلك يعلن نتيجة هذا التحليل المنهجي والمنطقي: أن الفعل والفاعل هما
مستقلان عن بعضهما البعض؛ ويوجد هناك حالة طبيعية من الانفصال بينها في كلّ
المستويات. هذه حالة من غير التعلق أو الزهد، تؤمن من ناحية الأساس الصلب
للحرية الأبديّة للفاعل، ومن ناحية أخرى النجاح الأقصى الممكن في العمل
وبالمردود الأكثر تمجيداً. هي حالة الزهد التي توفر ساحة اللعب الأبديّة
للقدسي وللإنسان. إن جهل هذا الأساس الطبيعي للحياة هو سبب العبودية وكلّ
المعاناة. إما معرفته فتؤدّي إلى الحرية الأبديّة. إن كشف هذه المعرفة هي
غاية الفصل الرابع.
أما الناحية الفاتنة في هذا الفصل هي في إظهار معرفة الزهد في العمل،
إنه يوضّح الحقل الكامل للعمل، مظهراً كيف يتقدّم مجرى الحياة نحو المجالات
الأعلى للوجود (الآية 10) ونحو القوى الأعلى في الطبيعة (الآية 12)، إلى أن
يندمج ببحر الحرية الأبديّة في وعي الله (الآية 9).
إن هذا الفصل للمعرفة هو في غاية الأهمية بالنسبة للباحث، لأنه يشرح
الاختبار الأكثر قيمةً على الطريق إلى التنوير، اختبار الانفصال بين الذات
والنشاط. وكلما يتقدم في الممارسة، سيصل الباحث بالتأكيد إلى ذلك الاختبار؛
وإذا تابع في المضي بيسر على طريقه، غير معاق بالشكوك، يجب أن يمتلك هذه
المعرفة.
لكي يظهر المعرفة الكاملة للانفصال أو حالة الزهد، الموجودة بين الذات
والنشاط، يوضّح هذا الفصل المجالين للحياة النسبي والمطلق. وفي القيام
بذلك، يعلن فلسفة الامتلاءان الموجودة في الأوبانيشاد: "هذا كامل وذلك
كامل"، بورنامدا بورناميدام–
إن
تلك الكينونة المطلقة التجاوزية الأبدية وغير الظاهرة هي كاملة، والعالم
المتغيّر باستمرار النسبي الظاهر للوجود الظاهري هو كامل. إنّ المطلق هو
أبدي في طبيعة غير المتغيرة أبداً، والنسبي هو أبدي في طبيعته المتغيّرة
باستمرار.
تجد هذه الحقيقة الحيّة لامتلاءين في الوعي الكوني إتمامه في الوحدة
الكبيرة لوعي الله. في شرح هذه الفلسفة الموحّدة للامتلاءين، يقدّم هذا
الفصل صميم الحكمة المتضمن في هذا النصوص لليوغا، ولهذا السبب يبدأ المولى
في إعطاء أرْجونا
وصفاً لتقاليد هذه
اليوغا. 

|