اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسية للموقع الفصل الرابع 11 إلى 15
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
الفصل الرابع 1 إلى 5
الفصل الرابع 6 إلى 10
الفصل الرابع 11 إلى 15
الفصل الرابع 16 إلى 20
الفصل الرابع 21 إلى 25
الفصل الرابع 26 إلى 30
الفصل الرابع 31 إلى 35
الفصل الرابع 36 إلى 40
الفصل الرابع 41 إلى 42

الآية الحادية عشر

كما يتقارب مني الناس، كذلك أتقارب أنا منهم؛
وبطرقهم المتعددة، يا بارتا، سوف يتبعوني في الطريق

"كما يتقارب مني الناس، كذلك أتقارب أنا منهم": إنه قانون طبيعي ثابت بان الفعل وردة الفعل هما متساويان. في امتلاء الإلهية، إن الله هو الكامل الدائم، وكما هي المياه في بحيرة كبرى، كذلك هذا يبقى هذا الامتلاء. لا يوجد للماء ميل للتدفّق بعيداً ولا مقاومة للتدفّق؛ تبقى الماء كما هي. إذا أراد مزارعاً أخذ الماء إلى حقله، يمدد قسطلاً على مستوى منسوب الماء. لا ترفض الماء في التدفّق عندما يكون القسطل في مستوى الماء.

علاوة على ذلك، يقول المولى: "بطرقهم المتعددة، يا بارتا، سوف يتبعوني في الطريق". لهذه العبارة معاني مختلفة في المستويات المختلفة. أولا، طبيعة الرجل مثل طبيعة الله في ذلك يتصرّف الإنسان مع الآخرين كما يتصرّف الآخرون معه.

ثانيا، وبالتعلّم بأنّ طبيعة المولى هي بحيث أنه بذاته لا يأخذ أيّ مبادرة، وبأنّه يردّ فقط، يحاول الناس استخلاص الحدّ الأعلى من المنافع باستسلام أنفسهم بالكامل إليه خلال التأمل، الذي هو الطريق المباشر إلى وعي الله. إن من يصل إلى هذه الحالة، يفقد هويته المحدودة حقاً، ويكسب منزلة أبدية غير محدودة للكينونة في وعي الله. إنّ غاية المولى في كشف هذه الخاصية الأساسية من طبيعته تكون من أجل أن يصل البشر إلى هذه الحالة من الوجود القدسي. هاهنا شرح التقنية التي تمكّن الشخصية المحدودة للإنسان في الارتفاع إلى المنزلة غير المحدودة للوجود الأبدي في وعي الله. إن الطريق مفتوح أمام الجميع.

ثالثا، إن الميل الطبيعي لكلّ إنسان هو في أن يتوجه نحو السعادة الأكثر، وبالتالي المضي نحو السعادة الأبديّة لوعي الله. إنه سبب آخر كي يقول المولى: "بطرقهم المتعددة، يا بارتا، سوف يتبعوني في الطريق"

وأخيراً، "بطرقهم المتعددة، يا بارتا، سوف يتبعوني في الطريق" تشير بأنّ وعي الله الخاص هو العامل الوحيد الذي يوجّه وعي الإنسان. إنه يقع في خلفية كلّ حياة في الكون وهو الذكاء الأساس المحفّز لكلّ الكائنات. يؤيّد الذكاء الكوني ذكاء الإنسان.

 

الآية الثانية عشر

من يرغب الاكتمال في العمل،
يقدم التضحيات للآلهة هنا على الأرض،
لأن نجاح العمل يثمر بسرعة في عالم البشر
 

يكسب النجاح بالجهد بالتأكيد. أولئك الذين يعرفون كيف يتّصلون بالآلهة الفيدية،  يفعلون ذلك من خلال المراسيم الطقسية المعيّنة، وبعد أن يتّصلوا بهذه القوى العلوية في الطبيعة، ينالون نيّتهم الحسنة ويحققون نجاح أكبر في الحياة. عندما يقول هنا المولى: "لأن نجاح العمل يثمر بسرعة في عالم البشر"، يقصد تذكير لأرْجونا بأنه كما تعتمد المخلوقات الأدنى في تطور أنفسها على التيارات المتجهة صعوداً في الطبيعة، تتحلى النفس في الجنس البشري بحرية العمل، وبالتالي يعتمد تطور الإنسان على كيفية تصرّفه وماهية عمله.

تضع هذه الآية أسس الحاجة للعمل بحد ذاته للنجاح في العالم وفي الوقت ذاته تظهر الاتجاه الذي يجب أن يتجه فيه النشاط.

 

الآية الثالثة عشر 

لقد خلقت النظام الرباعي
طبقاً لأقسام الغونات والعمل.
ومع أني أنا مؤلفها، اعلم أني
لست بالفاعل، أنا ثابت لا أتغيّر
 

إن الخليقة بالكامل هي تفاعل الغونات الثلاثة. عندما يهتز التوازن الأساسية للساتفا والرجس والطمس، يبدءوا  بتفاعل ويبدأ الخلق. إن كلّ من الثلاثة يجب أن يكونوا موجودين معاً في كلّ وجهة للخليقة لأن، ومع الخلق، تبدأ عملية التطور وهذه تحتاج إلى قوتين متضادتين إلى بعضهما البعض وإلى قوة ثالثة تكون مكمّلة إلى الاثنين.

إن الساتفا والطمس هما مضادتين لبعضهما البعض، بينما الرجس هي القوة المكمّلة إلى الاثنين. يحطّم الطمس الحالة المخلوقة؛ وتخلق الساتفا حالة جديدة بما أن الأولى قد تحطّمت. بهذه الطريقة، زمن خلال العملية المتزامنة للخلق والدمار، تتواصل عملية التطور. تلعب قوة الرجس الجزء الضروري لكن المحايد في الخلق والدمار؛ فهي تحافظ على الرابط بين قوة الساتفا وقوة الطمس. هكذا تكون كلّ الغونات ثلاثة ضرورية لأيّ حالة من الحياة الظاهرة.

"النظام الرباعي": في معادلات الرياضيات، قد تندمج الغونات الثلاثة مع بعضها البعض في ستّة طرق محتملة: 

1.    عندما تسيطر الساتفا تكون الرجس ثانوية

2.    عندما تسيطر الساتفا تكون الطمس ثانوية

3.    عندما تسيطر الرجس تكون الساتفا ثانوية

4.    عندما تسيطر عندما تسيطر تكون الطمس ثانوية

5.    عندما تسيطر الطمس تكون الساتفا ثانوية

6.    عندما تسيطر الطمس تكون الرجس ثانوية

إن التركيبتان الثانية والخامسة هما غير ممكنتان بسبب التباين في طبيعة الساتفا والطمس. هكذا يكون للغونات الثلاثة أربع تركيبات ممكنة فقط.

هذا هو النظام الرباعي في الخليقة. تقسم كلّ أجناس الكائنات، سواء كانت من النبات أو الحيوان أو الإنسان، إلى أربعة أصناف طبقاً للتقسيمات الأربعة للغونات، التي تحدد النمط الطبيعي لنشاط كلّ صنف.

"لست بالفاعل": إن نشاط في جميع حقول الحياة هو بسبب الغونات الثلاثة. والكينونة النهائية الكونية هي أساس الغونات؛ لذلك يقال بأن "الأنا" للكينونة غير الظاهرة الكلية الوجود هي الخالق. إنها الخالق وفي الوقت ذاته، تبقى أبداً ثابتة في كينونتها الخاصة، غير متورطة، " لست بالفاعل"

هذا قد يتم توضيحه أكثر بالمثال التالي: تتجمع آيونات الهيدروجين والأوكسجين لتعطي صفة الماء. تتجمد الماء وتعطي صفة الثلج. وفي هذه الحالات المختلفة من الغاز والسائل والصلب، تبقى العناصر الأساسية - أوكسجين وهيدروجين – من دون تغيير. وبقدر ما يكونان المادّة الأساسية التي منها يتشكل الغاز وماء وثلج، يمكن أن يقال بأن الأوكسجين والهيدروجين هما اللذان خلقا هذه المواد المختلفة. ولكن وبسبب بقائهما أوكسجين وهيدروجين في خلال مراحلهما المختلفة، يمكن أن يقال أنهما ليسا بالفاعلين. هكذا هي حالة الكينونة السامية. وبما أنها في أساس كلّ الخليقة، فهي "المؤلف" وببقائها من دون تغير، إنها لست بفاعلة وثابتة.

عندما يقول المولى: "اعلم أني لست بالفاعل " فهو يسأل أرْجونا بأن يوجه علقه إلى الحالة التجاوزية للوعي، خلف حقل الغونات الثلاثة، ويكسب المعرفة مباشرة من مصدر الخليقة؛ ليرى بأم عينه بأن الصمت المطلق هو الطاقة الخلاقة والذكاء للكينونة الأبديّة، إنها المنبع الرئيسي لكلّ الطاقة الخلاقة والذكاء في الحقل النسبي.

في هذا الآية، يأخذ المولى على عاتقه عملية تأليف الخليقة، وفي الوقت ذاته يكشف طبيعته الثابتة المطلقة. وكونه كلي القدرة، فهو قادر على إبقاء منزلته غير متورطة حتى عندما يطلق الخليقة. توضّح الآية القادمة هذه الفكرة بشكل أوسع.

  

الآية الرابعة عشر

لا تورطني الأعمال،
ولا أتشوّق إلى ثمار العمل.
إن من يعرفني حقاً هكذا،
فهو غير مقيّد بالأعمال.
 

إن أي فرد له وعي الله، الإدراك الثابت لمصدر الخليقة، سيعرف باختباره الخاص بأنّه تجاوزي في الطبيعة. لهذا السبب يقول المولى: "إن من يعرفني حقاً هكذا، فهو غير مقيّد بالأعمال". تعني العبارة "يعرفني حقاً هكذا" يعرفني بالكامل. والمعرفة الكاملة تعني المعرفة على أساس الاختبار إضافة إلى الفهم.

"لا تورطني الأعمال": تذكّرنا بالآية الثامنة والعشرون من الفصل الثّالث "بأن الغونات هي التي تعمل بالغونات" في حين تبقى الكينونة غير متورطة. وأيضاً، تذكّرنا بالآية التاسعة من الفصل الحالي بأنّ نشاط المولى ليس دنيوياً، ليس ضمن حقل الغونات؛ إنه قدسي ويحدث في حريته الأبديّة. إن طبيعة المولى بأنه المطلق قد كشفها في الآية السادسة. وبذلك تكون الطبيعة غير المتورطة للمولى واضحة جداً.

"ولا أتشوّق إلى ثمار العمل": أبدى المولى حالته الأبديّة من القناعة في الفصل الثّالثة، الآية الثانية والعشرون.

" إن من يعرفني حقاً هكذا" تعني من يعرف طبيعتي كليّاً كوني غير مرتبط بالأعمال على الإطلاق كما بالإضافة إلى ثمارها. إنّ الكلمة "حقاً" هي مهمة جداً. إنها تعني المعرفة بالممارسة، وتشير إلى أن الإنسان قد اكتسب وعي الله.

تكشف العبارة: "ولا أتشوّق إلى ثمار العمل" ضمناً عن ميزّة شائعة في المجالين الظاهر وغير الظاهر للحياة. يستمرّ كليهما إلى الأبد استناداً على الطبيعة الأبديّة للمولى العلي والقدير. إن المعرفة الدقيقة عن عدم تورط العلي في وسط النشاط الواسع للخليقة غير المحدودة يمكن أن تتضح على أساس اختبار الفرد للذات بأنها غير متورطة في حقل النشاط.

ها هو التسلسل لإدراك الطبيعة الحقيقية لمولى: أولاً يدرك الفرد ذاته الخاصة بأنها منفصل عن النشاط وهكذا، وبكسبه لمعرفة الطبيعة الحقيقية لذات الفرد، يسلّم كلّ النشاط إلى المولى ويلجأ إليه (الآية العاشرة). ومن ثم، وباتحاده معه، يعرفه الفرد بطبيعته الحقيقية بأنها غير مرتبطة بالنشاط ومن دون أيّ تشوّق إلى ثمار العمل. هذه المعرفة للطبيعة الحقيقية لله تؤدّي إلى الحرية الأبديّة من التأثير الملزم للعمل. لهذا يقول المولى: "إن من يعرفني حقاً هكذا، فهو غير مقيّد بالأعمال".

تقدّم هذه الآية إحدى أهم تعليمات السانكهيا. وتكشف الطبيعة غير المتورطة للمولى، وببساطة من خلال معرفة هذه الحقيقة، تعد بالتحرر من العبودية. هذه هي قوّة السانكهيا، التي تقدم التحرر من خلال طريق المعرفة.

تتضمن الآية الثامنة والعشرون من الفصل الثّالث، تعاليم مماثلة. لكن المناقشة كانت هناك من ناحية معرفة الغونات الثلاثة، معرفة الحقل النسبي للنشاط؛ حيثما في هذا الآية تنبع من معرفة الطبيعة الأساسية للكينونة القدسية، المتجسدة بالمولى كريشنا، الذي خلف النسبي والمطلق، وخلف أحادية الكينونة وتعددية الخليقة، لكن يحمل في طيات ذاته امتلاء الاثنين.

  

الآية الخامسة عشر 

بعد أن عرف هذا، حتى الباحثين
القدماء عن التحرّر قاموا بالعمل؛
لذلك قم أنت بالعمل مثلما فعل
القدماء في الأيام الغابرة
 

"بعد أن عرف هذا" تشير إلى تعاليم الآيتين السابقتين.

لكي يذكّر أرْجونا بأنّه يمكن أن يكون هناك حالة من الحياة التي فيها لا يزعج النشاط الأكبر المنزلة الأبديّة للكينونة المطلقة، أعطى المولى في الآيتين السابقتين، مثالاً عن هذه الحالة بالإشارة إلى حالته الخاصة. وبرؤية ذلك أمام عينيه كتجسد حيّ للأفكار التي كان قد تعلمها، قد يصبح أرْجونا عندئذ مقتنعاً بأنّه هو أيضاً يمكنه أن يرتفع إلى هذه الحالة في حياته.

"الباحثون القدماء عن التحرر": هذا التعبير يشير إلى "جناكا والآخرون" (الفصل الثّالث، الآية العشرون). إنّ استعمال العبارة "الباحثون عن التحرر" يوضح بأنّ العمل ضروري حتى لأولئك الذين كرّسوا حياتهم للسعي إلى الحقيقة ولم تهتمّوا بأيّ شيء غير التحرر. لكن، وكما يظهر التعبير"بعد أن عرف هذا" المعرفة حول الطبيعة الحقيقية للمولى هي مطلب رئيسي نشاط "الباحثون عن التحرر".

عندما يبلغ الباحث عن التحرر الوعي الكوني ويدرك ذاته أنها منفصل عن النشاط، يصل إلى هدفه. سيكون متحرّراً من عبودية العمل، وإذا لم يكن هناك مال ممثال أعظم أمامه، سيشعر بالاكتمال. لكن إذا شعر الفرد بالاكتمال في حالة الوعي الكوني ولا يطمح إلى وعي الله، سوف يفقد الفرد فرصة نيل المستوى الأعلى الذي هو التوحيد بالله. لهذا السبب، إن معرفة الطبيعة الحقيقية للمولى هي ضرورية حتى للباحثين عن التحرر. كما أنه لا يوجد شكل في ضرورتها للباحثين عن الله.

في هذه الآية، يريد المولى أن يوضح بأن معرفة الغونات الثلاثة وتفاعلها يجب أن تتكامل مع معرفة الطبيعة الأساسية للمولى العلي لكي تجلب الاكتمال إلى حالة التحرر.

"القدماء في الأيام الغابرة": بهذا التعبير، يعطي المولى سلطة إلى تصريحه. إنّ التعاليم هي بأن الطريق إلى التطور الذي قاوم امتحان الزمن لا يجب أن يكون مشكوك فيه، لأن ما هو متوافق مع قوانين التطور فقط، يمكنه أن يدوم. وأيّ شيء لا يتوافق مع هذه القوانين ترمي به الطبيعة.

في الآيات التالية، يدور النقاش في التحليل المعمق للعمل.

Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي