اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسية للموقع الفصل الرابع 21 إلى 25
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
الفصل الرابع 1 إلى 5
الفصل الرابع 6 إلى 10
الفصل الرابع 11 إلى 15
الفصل الرابع 16 إلى 20
الفصل الرابع 21 إلى 25
الفصل الرابع 26 إلى 30
الفصل الرابع 31 إلى 35
الفصل الرابع 36 إلى 40
الفصل الرابع 41 إلى 42

الآية الواحدة والعشرون

من لا يتوقع شيئاً، قلبه وعقله
مهذّبان، متنازلاً عن كل تملّك،
يقوم بعمله بواسطة الجسم فقط،
هو الذي لا يرتكب أي خطيئة
 

"لا يتوقع شيئاً" الرغبة هي سبب القلق والتوقّع. إن أعمال الإنسان المتنور معروفة بأنها "متحررة من الرغبة والحافز منها" (الآية 19). لهذا السبب يعمل و "لا يتوقع شيئاً".

"قلبه وعقله مهذبان": انظر الفصل الثّالث، الآية ثلاثة وأربعون.

"متنازلاً عن كل تملّك": يوازي هذا التعبير مع "لا يعتمد على شيء" (الآية 20). تشير كلمة "تملك" إلى كلّ ما جمعه الفرد حول نفسه، كلّ شيء ما عدا ذاته الخاصة؛ إن التنازل عن كلّ شيء موجود خارج ذات الفرد الخاصة تعني ترك الحقل الكامل للوجود النسبي، ليكون "من دون الغونات الثلاثة".

"يقوم بعمله بواسطة الجسم فقط": لقد تم شرح ذلك في تفسير الآية 19 كيف يبقى عقل الإنسان المتنور منفصلاً، حتى عندما يؤدّي الأعمال على مستوى الحواس، وبالتالي "يكون كل تعهد متحرراً من الرغبة به والحافز منه". لا يسجّل عقل الإنسان المتنور بعمق أيّ انطباعات للأعمال التي يؤديها بالجسم على مستوى الحواس؛ يبقى عقله خلال كلّ النشاطات مثبت دوماً بالكينونة. وبثباته في النقاوة المطلقة للكينونة، يكون خارج حقل الجهل، وخارج حقل "الخطيئة".

 

الآية الثانية والعشرون

مقتنعٌ بما يأتيه، لا يسأل،
خلف ازدواجية الأضداد،
متحرّرٌ من الحسد،
متوازنٌ في النجاح والفشل،
حتى في عمله فهو غير مرتبط.
 

تقدّم هذه الآية صورة عن الشخص المتحرّر.

"مقتنعٌ بما يأتيه، لا يسأل": يعيش الإنسان المتنور حياة الاكتمال. وكونه متحرراً من الرغبة، تخدم أعماله فقط حاجة الزمن. ليس له اهتمامات شخصية للكسب. هو منشغل في إكمال الغاية الكونية ولذلك توجه أعماله بالطبيعة. لهذا السبب لا يتوجب عليه القلق على حاجاته. إن حاجاته هي حاجات الطبيعة، التي تعتني بإكمالها، ويكون هو آلة بيد القدسي.

"خلف ازدواجية الأضداد":خلف الغونات الثلاثة هذا التعبير ينطبق على حد سواء على الوعي التجاوزي والوعي الكوني ووعي الله. إن الوعي التجاوزي هو مطلق في الطبيعة، من دون أيّ أثر للثنائية. في حين يقبل الوعي الكوني "ازدواجية الأضداد"، لكن كأنه منفصلة بالكامل عن الذات. بينما يقبل وعي الله أيضاً "ازدواجية الأضداد"، لكن كأنها متلازمة من الذات، التي هي بدوره متلازمة من الله.

"متحرّرٌ من الحسد": إن الحسد هو الصفة التي تخلّ توازن الفرد وتجعله عرضة للاعتداء من الدهارما ذات المستوى المختلف من الوعي عن المستوى الخاص به. إن هذا خطر عظيم، لأنه قادر على رمي الإنسان خارج طريق تطوره الخاص.  إن من هو متحرّرٌ من الحسد هو متحررٌ من هذا الخطر. مثل هذا الإنسان لا يغريه شيء، لأنه ارتفع إلى الحرية المطلقة. إلى أيّ شيء أكثر من ذلك يمكنه أن يطمح؟ بعد أن ارتفع إلى حالة الوعي الكوني يمكنه التطلّع إلى وعي الله، وهذا ما قد نفكر بأنه قد يترك الباب مفتوحاً لإمكانية الحسد. لكن إذا تثنى للإنسان في الوعي الكوني أن يرى إنساناً في وعي الله، فسيمتلئ بالمحبّة والولاء له بدلا من الحسد من حالته.

"متوازنٌ في النجاح والفشل": انظر الفصل الثّاني، الآيات 38 و 48 و50.

"حتى في عمله فهو غير مرتبط": انظر الفصل الثّالث، الآية 28.

عندما يصبح العقل، خلال التأمل، مطمئناً في غبطة الذات، لن يكون هنا إمكانية للقلق. عندئذ يكون التساوي في العقل في كل من المتعة والألم. هكذا تكون حالة الإنسان المتحرر.

 

الآية الثالثة والعشرون

إن من تحررّ من التعلّق،
متحرر، عقله مثبّت بالحكمة،
يعمل من أجل اليغيا،
تكون أعماله متحلّلة كلياً
 

تبيّن هذه الآية بأنّه عندما يكسب الإنسان، خلال الممارسة الثابتة للتأمل، الوعي الكوني، وعندما يستقر الوعي التجاوزي الصافي في الطبيعة الحقيقية للعقل، يصبح "متحرّراً" من حقل العمل و "يتحرر من التعلق". في هذه الحالة، ينتج كلّ عمل تأثيرات مساندة للحياة في الخليقة وهذا ما يساعد التطور الكوني؛ وهكذا يكون كلّ عمل "من أجل اليغيا".

هكذا تكون أعمال الفرد  الذي يمارس التأمل التجاوزي تستحقّ أن تصنّف كأنها يغيا.

نستنتج من العبارات الأربعة من هذا الآية تطوير العبارات الأربعة المتضمنة في كلّ من الآيات الخمسة السابقة. وفيما يلي نعرض هذا التطور. 

‌أ.       مَن يرى في العمل عدم العمل (18)

مَن يكون في كل تعهد متحرّراً من الرغبة (19)

بالتخلي عن التعلّق بثمار العمل (20)

من لا يتوقع شيئاً (21)

مقتنعٌ بما يأتيه، لا يسأل (22)

إن من تحررّ من التعلّق (23).

 

‌ب.  وفي عدم العمل يرى العمل (18)

مَن يكون في كل تعهد متحرّراً من الحافز منه (19)

مطمئن دوماً (20)

قلبه وعقله مهذبان (21)

خلف ازدواجية الأضداد، متحرّرٌ من الحسد (22)

متحرر (23)

 

‌ج.    هو حكيم بين البشر (18)

من يحرق أعماله بنار المعرفة (19)

لا يعتمد على شيء (20)

متنازلاً عن كل تملّك (21)

متوازنٌ في النجاح والفشل (22)

عقله مثبّت بالحكمة (23)

 

‌د.      قد حقّق كل عمل (18)

هو مَن يدعوه عارفي الحقيقة بالحكيم (19)

وبالرغم من ارتباطه الكلي بالعمل فهو لا يعمل بتاتا (20)

يقوم بعمله بواسطة الجسم فقط، هو الذي لا يرتكب أي خطيئة (21)

حتى في عمله فهو غير مرتبط (22)

يعمل من أجل اليغيا، تكون أعماله متحلّلة كلياً (23)

إنه بسبب التعاليم المذكورة في هذه الآيات الستّة يكون هذا الفصل الرابع هو فصل الحكمة – حكمة الكارما يوغا والسانكهيا في الوقت عينه. إنها تكشف حالة الإنسان المدرك على مستوى العمل والسلوك، وهكذا تقدّم الوجهة العملية للمسعى الماورائي المجرّد الذي يواجه الإنسان في طريق تطوره.

 

الآية الرابعة والعشرون

عمل التضحية هو بْرَهْمان،
والذبيحة هي بْرَهْمان، وتسكب بواسطة
بْرَهْمان في النار التي هي بْرَهْمان.
إلى بْرَهْمان وحده سيرحل من هو
مثبّت ببْرَهْمان من خلال عمله
 

هذا الآية لا تعلّم بأنه في أثناء أداء اليغْيا الطقسية، أو أداء أيّ نوع آخر من العمل، يجب على الفرد أن يحفظ في العقل، الفكرة بأنّ كلّ شيء هو بْرَهْمان. تتعلّق التعاليم هنا بالمستويات العميقة جداً للحياة عن المستوى السطحي للتفكير وصنع المزاج.

لقد قيل في الآية السابق: "إن من يعمل من أجل اليغيا، تكون أعماله متحلّلة كلياً. هذه الكلمات توضّح أكثر في الآية الحالي، التي يعتبر الأوجه المختلفة من العمل التي يؤديها الإنسان المتنور. إنها تتكلّم عن تلك الحالة من الوعي التي تدرك وحدانية الوجود في كلّ تنويع العمل.

في هذا الآية والآيات التالية يعدّد المولى الأوجه مختلفة من عمل اليغْيا ويقول بأنّ كلّ الأوجه هي بْرَهْمان. بالتأكيد إن التقدمة هي التقدمة، والقرابين هي القرابين، والنار هي النار والمؤدّي هو المؤدّي - على مستوى الحياة النسبية تسود الثنائية. كلّ شيء بْرَهْمان فقط على مستوى وعي المؤدّي الثابت في الوعي الكوني. إن ما قيل في الآيات من 19 إلى 23 يقود إلى الاستنتاج إلى أن الإنسان المتنور، الثابت في وعي الغبطة في جميع الأوقات، بصرف النّظر عن ارتباط العقل والحواس في العمل، هو مركز على البْرَهْمان، بينما في نفس الوقت كلّ ما يستلزم العمل يتابع بشكل طبيعي على مستوى الحواس، من خلال عامل الغونات.

عندما يصبح العقل متغلغلاً بالكينونة، عندئذ لا يمكن لأية فكرة أو كلمة أو فعل أن تخرج العقل من الكينونة. هذه هي حالة الوعي الكوني. إن غاية الآية الحالية هي في وصف علاقة  العمل مع الوعي الكوني الذي تشكّل فيه كلّ الأعمال عنصراً مكمّلاً لذلك الوعي وبالتالي يتم إدراكها وكأنها لا شيء سوى ذلك الوعي، ولا شيء سوى البْرَهْمان.

تشير الآية أيضاً إلى أنّ الثبات في البْرَهْمان يشكّل براعة في العمل وفي الوقت ذاته اكتمالاً للعمل.

يتكلّم المولى عن اليغْيا كي يوضّح بأنّ الأجزاء المختلفة لعمل والأنماط المختلفة من أدائها لا يترك أيّ أثر من العبودية للإنسان المتنور. وبثباته الدائم في حالة الوعي الصافي، أو الكينونة الأبدية، يكون ببساطة الشاهد الصامت والبريء لما يحدث من خلاله؛ إنه الوسيلة التي من خلالها تنجز الطبيعة غايتها للتطور. تكون أعماله استجابة إلى حاجات الزمن. وبشكل طبيعي وتام، يقوم بالأعمال التي تؤدّي إلى كلّ نوع من الخير.

"إلى بْرَهْمان وحده سيرحل": إن البْرَهْمان هو الحقيقة التي تعانق كل من الحقل النسبي والحقل المطلق للحياة. بعد أن يكسب حالة البْرَهْمان، يرتفع الإنسان إلى الحقيقة النهائية للوجود. في هذه الحالة من التنوير يحقق التحرر الأبدي، وعندما يرتفع الإنسان إلى هذه الحالة لن يكون هناك أي سقوط منها. لهذا يقول المولى: "إلى البْرَهْمان وحده سيرحل من هو مثبّت بالبْرَهْمان من خلال عمله".

إن التعبير "سيرحل" لا يعني بأنّه عندما يترك الجسم سيغادر إلى مكان آخر. تجد الكلمة "رحل" معناها هنا في الحقيقة بأنّه، وبزوال الجسم، لن يوجد الإنسان المدرك كفرد، وعندما لا نجد شخصاً ما نقول بأنه رحل. إلى أين رحل إذاً؟ لكي نوضّح موقعه من ناحية الرحيل، يجب أن يقال بأنّه رحل إلى البْرَهْمان؛ لكن في الحقيقة لا يمكن أن نسأل عن الرحيل إليه في حين هو "مثبّت في البْرَهْمان"، وهو الذي ارتفع إلى الحقيقة الكليّة الوجود. يبقى علينا أن نعرف ماذا كان البْرَهْمان لكن من دون الجسم الفردي.

"من هو مثبّت في البْرَهْمان من خلال العمل": يرتفع الفرد إلى حالة البْرَهْمان في الوعي الكوني، حيث لا يوجد نشاط، ومهما كان نشيطاً، يمكن أن يخرج الفرد من الكينونة. يتم الوصول إلى هذه الحالة من الثبات في البْرَهْمان بأداء العمل بعد كسب حالة الكينونة من خلال نشاط التأمل - النشاط الداخلي للتأمل يتبعه النشاط الخارجي للحياة اليومية. هكذا من الواضح أنّه "من خلال العمل" يكون الفرد "مثبّت في البْرَهْمان". وهكذا لا تصف هذه الآية حالة البْرَهْمان فقط بل تكشف أيضاً الطريق المباشر إلى إدراكها.

 

الآية الخامسة والعشرون

يؤدي بعض اليوغيين اليغيا
بمجرد تكريم الآلهة، والبعض
الآخر يؤدي اليغيا ذاتها في
النار التي هي البْرَهْمان
 

"تكريم الآلهة" يقال بأن ذلك هو أداء اليغْيا. يقول المولى بأنّه عندما يقدم تكريم الآلهة إلى البْرَهْمان، تكون مثل هذه التقدمة أيضاً أداء اليغْيا.

إن تحليل عن كيفية "تكريم الآلهة" يتم تقديمها إلى البْرَهْمان وكيف تكون التقدمة إلى البْرَهْمان أداء اليغْيا قد يوضّح هذا.

إن الوعي الكوني هو حالة البْرَهْمان. بما أن الوعي الذاتي التجاوزي هو الذي يتطوّر إلى الوعي الكوني، ومن أجل أن يحقق الفرد الوعي الكوني من خلال التكريم، يجب أن يتجاوز من خلال عملية التكريم. هذا ما يستوجب الدخول إلى المراحل المرهفة في عملية التكريم. وهذا يمكن النجاح به بشكل كبير و بطريقة منهجية بأخذ اسم أو شكل الإله واختباره في حالته المرهفة لحين يتجاوز العقل الحالة المرهفة ويبلغ الوعي التجاوزي. أما أولئك العاطفيين جداً، فقد يتجاوزون حتى من خلال الشعور المتزايد للحبّ الإله في أثناء عملية التقدمة.

تجاوز عملية التقدمة يقال عنها تقدمة التكريم إلى البْرَهْمان. إن لها الفائدة في تقبل بركات الإله وفي نفس الوقت المساعدة على تطوّر الوعي الكوني.

بالتجاوز، يصل مؤدي التقدمة إلى الاكتمال النهائي لليغْيا وبذلك يطوّر الوعي الكوني، الحالة التي يكون فيها كل عمل يقوم به وكأنه يغْيا. وكلّ ما يتعلّق به سيكون مساعداً للتطور، وبثباته في كينونيته، سيكمل غاية الحياة. لهذا السبب يعتبر يتجاوز حقل اليغْيا للوصول إلى حالة البْرَهْمان بأنه اليغْيا أيضاً. عندما يكسب الإنسان الوعي الكوني، يأخذ كلّ أعماله منزلة اليغْيا. لأن مثل هذا العمل يتم أدائه في حالة البْرَهْمان، هو بالفعل على مستوى البْرَهْمان. هذا هو تقديم اليغْيا بذاتها في النار التي البْرَهْمان.

Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي