اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسية للموقع الفصل الرابع 41 إلى 42
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
الفصل الرابع 1 إلى 5
الفصل الرابع 6 إلى 10
الفصل الرابع 11 إلى 15
الفصل الرابع 16 إلى 20
الفصل الرابع 21 إلى 25
الفصل الرابع 26 إلى 30
الفصل الرابع 31 إلى 35
الفصل الرابع 36 إلى 40
الفصل الرابع 41 إلى 42

الآية الواحدة والأربعون

إن من تخلّى عن العمل بفضل اليوغا،
يا ظافر بالثروة، ومن تبدّدت شكوكه بالمعرفة،
ومن امتلك الذات، هو غير مقيّد بأعماله
 

"إن من تخلّى عن العمل بفضل اليوغا": مَن يرى في العمل عدم العمل (18)؛ مَن يكون في كل تعهد متحرّراً من الرغبة (19)؛ بالتخلي عن التعلّق بثمار العمل (20)؛ من لا يتوقع شيئاً (21)؛ مقتنعٌ بما يأتيه، لا يسأل (22)؛ إن من تحررّ من التعلّق ، متحرر …  تكون أعماله متحلّلة كليا (23).

تعني كلمة يوغا هنا الكارما يوغا. عندما يبدأ الفرد، بممارسة الكارما يوغا - ممارسة التأمل التجاوزي المكملة بالنشاط – في عيش الكينونة سوية مع النشاط، ويختبرها منفصل عن النشاط، يدعى هذه الاختبار لافتراق ذات الفرد عن النشاط بالزهد. هكذا يتم اكتساب الزهد بشكل آلي من خلال ممارسة اليوغا. قد نلاحظ بأنّ هذه الحالة من الزهد هي غير محدّدة بالمستوى العقلي للتفكير أو المستوى الفكري للفهم: إنها على مستوى الكينونة، على مستوى حياة بذاتها. إنها حقيقة حيّة للإنسان المدرك في الوعي الكوني.

"من تبدّدت شكوكه بالمعرفة": ' هو حكيم بين البشر ... هو موحّد (18)؛ من يحرق أعماله بنار المعرفة (19)؛ مطمئن دوماً (20)؛ قلبه وعقله مهذبان (21)؛ متوازنٌ في النجاح والفشل (22)؛ عقله مثبّت بالحكمة (23)؛ هكذا تحوّل نار المعرفة كل الأعمال إلى رماد (37).

بعد أن صرّح بأنّ الزهد يتحقق من خلال ممارسة الكارما يوغا، يوضّح المولى هنا نقطة عملية جداً على طريق التنوير. مع تتقدّم ممارسة الكارما يوغا، يبدأ الفرد بالشعور أن ذاته منفصلة عن النشاط. يجلب هذا الاختبار معه الشعور بالإرباك. يجد الفرد نفسه فاعلاً في حين يشعر داخلياً أنه منعزل عن النشاط. تبدأ الشكوك في الظهور في العقل، ويبدأ الفكر في البحث عن بعض التفسير للحالة. إن الفهم الصحيح حول الحقيقة النهائية متوفر في تعاليم الآيات الأربعون السابقة؛ عندما يبلغ الإنسان الوعي الكوني، وبمعرفته أن الكينونة هي مستقلة ومنفصلة عن النشاط، يتأكد بأنّ اختباره صحيحاً. هي هذه المعرفة التي تزيل كلّ الشكّ حول طبيعة الحقيقة. من دون الفهم صحيح، حتى الاختبار المباشرة للحرية الأبديّة قد يخلق الإرباك والخوف. إنّ مجد المعرفة ممجد هنا.

"من امتلك الذات": هذا يقال عنه "من تخلّى عن العمل بفضل اليوغا " و "من تبدّدت شكوكه بالمعرفة". شخص ما يختبر ذاته غير متورطة بالنشاط لكنه لا يفهم بوضوح هذا الاختبار، يبقى مربكاً به؛ في هذه الحالة يخفق في عيش الكينونة بالكامل، ويخفق في امتلاك الذات في مجدها الكامل ونعمتها. "من امتلك الذات" تشير إلى الثبات في الذات إلى الأبد، حالة الوعي الكوني. مثل هذا الإنسان يقول عنه المولى: "هو غير مقيّد بأعماله"؛ لأنه لم يعد متورط بالأعمال، يتوقّف عن ربط ذاته بنشاطه. لقد ربط ذاته بالكينونة الأبدية، لقد "امتلك الذات"

لقد تم شرح المعاني المختلفة للتعبير "امتلك الذات" في الآيات السابقة من هذا الفصل: قد حقّق كل عمل (18)؛ هو مَن يدعوه عارفي الحقيقة بالحكيم (19)؛ لا يعتمد على شيء (20)؛ يقوم بعمله بواسطة الجسم فقط (21)؛ متوازنٌ في النجاح والفشل (22)؛ يعمل من أجل اليغيا (23)

  

الآية الثانية والأربعون

لذلك، وبعد أن تقطع إرباً بسيف
المعرفة هذا الشكّ المولود من الجهل
والمغروس في قلبك، وباعتمادك
اليوغا سبيلاً، تأهّب للقتال يا بْهاراتا
 

إنّ حالة الأحادية هي كاملة حتى في الوعي التجاوزي. لكنّها لا تعتبر حالة متقدمة للأحادية ما لم يصبح الوعي التجاوزي دائماً في حالة الوعي الكوني. هكذا نجد أن الأحادية المكتسبة في حالة الوعي التجاوزي تصل إلى مرحلة متقدمة في الوعي الكوني، الذي بدوره يجد الاكتمال في وعي الله.

تعني 'اليوغا' هنا أيضاً الكارما يوغا، التي تتطلّب من الإنسان أن يكسب الوعي التجاوزي وينشغل في النشاط. عندما يبدأ باختبار السمادي، حالة اليوغا، لا يحتاج بأن يقوم بأي شيء آخر للتنوير الكامل - للوعي الكوني، أو جيفان موكتي – باستثناء الممارسة منتظمة للسمادي، والتناوب مع النشاط الطبيعي في الحياة العملية. لهذا السبب يحثّ المولى أرْجونا إلى "اعتمادك اليوغا سبيلاً"، من أجل اكتساب الوعي التجاوزي وينشغل في النشاط. هذا، كما يقول، سيحرّر أرْجونا من كلّ الشكوك. يطمئنه المولى بأن كلّ البؤس هو بسبب جهل حالة الافتراق للكينونة عن النشاط.

"سيف المعرفة": كما يكون حد السيف القاطع قادراً على قطع كل ما يعترض سبيله، كذلك هي حالة المعرفة، إن إدراك الكينونة بأنها منفصلة عن النشاط، يقطع إرباً كلّ الشكوك حول الطبيعة الحقيقية للحياة والنشاط. إلى أن تشرق هذه المعرفة، من المؤكد أن تبقى الشكوك. إن كلّ الشكوك هي بسبب "جهل" هذه الحقيقة، يقول المولى.

"المولود من الجهل والمغروس في قلبك": إن الشكّ ولد من الجهل يجب أن ينتمي إلى العقل، لكن المولى يقول: "المغروس في قلبك". يهتم القلب بالاختبار والعقل بالفهم. عندما يتكلّم المولى عن الشكّ بأنه "المغروس في قلبك"، يقصد أنّه وبالرغم من أنّ الشكّ هو في العقل، لكن جذوره في القلب، الذي هو خالٍ من اختبار الكينونة واختبار الكينونة بأنها منفصلة عن النشاط.

تقول التعاليم بأنّه من الضروري اختبار الكينونة وفهم الانفصال الكينونة عن النشاط بشكل واضح؛ وبالتالي يجب على المتنور أن يقوم بواجبه.

يتوجب التشديد بأنّ حالة الزهد لا تخلو من الكارما يوغا أو من السانكهيا. إنها الحالة التي تتطوّر في كل من الطريقين. سواء كان الفرد يتبع الكارما يوغا، ممارسة التأمل التجاوزي المكملة بالنشاط الطبيعي، أو يتبع طريق السانكهيا، ممارسة التأمل التجاوزي المكملة بالنشاط العقلي للتمعّن، من المؤكد أن يصل الفرد إلى اختبار حالة الزهد.

هذا هو جوهر التعاليم لهذا الفصل: انزع كلّ الشكوك حول الحقيقة بواسطة معرفة السانكهيا، واشغل ذاتك في ممارسة الكارما يوغا.

 

 

هكذا، في أوبانيشاد البهاغافاد غيتا المجيدة،

وفي علم المطلق، وفي نصوص اليوغا،

وفي الحوار بين المولى كريشنا وأرْجونا،

ينتهي الفصل الرابع، بعنوان:

يوغا معرفة الزهد في العمل.

 

 

Back السابق Home المدخل Up فوق