اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسية للموقع الفصل الخامس 11 إلى 15
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
الفصل الخامس 1 إلى 5
الفصل الخامس 6 إلى 10
الفصل الخامس 11 إلى 15
الفصل الخامس 16 إلى 20
الفصل الخامس 21 إلى 25
الفصل الخامس 26 إلى 29

الآية الحادية عشر

بواسطة الجسم والعقل والفكر
وحتى بالحواس وحدها،
ومبتعداً عن التعلّق،
يؤدي اليوغي عمله للتنقية الذاتية
 

يوضح هنا المولى ضرورة العمل للتنقية الذاتية. ما هي حالة التنقية الذاتي التي يهدّف ممارس اليوغا إليها عندما يؤدّي عمله؟ من خلال ممارسة السمادي، ألم يملك ممارس اليوغا حالة صافية من الوعي؟ أليست ممارسة السمادي كافية لتنقية الذات؟ لا يبدو كذلك، إلى حد الآن، يظهر المولى الحاجة بشكل واضح لأداء العمل إلى تلك الدرجة من التنقية الذاتية التي لا يتم اكتسابها بالسمادي وحدها.

"اليوغي": أو ممارسو اليوغا، وهم متّحدون مع القدسّي في الوعي التجاوزي أو الوعي الكوني أو وعي الله.

عندما يبلغ ممارس اليوغا الوعي الكوني ويدرك الذات بأنها منفصلة عن حقل النشاط، يكون قادراً، استناداً على هذا الإدراك، تقبل النشاط بينما يبقى أيضاً في الحرية الأبديّة للذات. لأن أداء العمل في هذه الحالة من الإدراك لا يتضمّن الذات، إنه يبقى بشكل طبيعي على مستوى "الجسم" و "العقل" و "الفكر" و "الحواس".

إنّ الكلمة "وحدها" في هذا السياق هي هامّة جداً. إنها تثبت ومن دون أدنى شك وبكلّ تأكيد ممكن، انفصال الذات عن حقل النشاط في حياة الإنسان المدرك. وعلاوة على ذلك، إنها تعني أيضا بأنّ في هذه الحالة من الإدراك، تكون كل من الجسم والعقل والفكر والحواس قادرة على العمل بشكل مستقل تماماً.

في أثناء ممارسة التأمل التجاوزي، وبينما يكسب العقل الوعي التجاوزي، تنخفض عملية الأيض في الجسم إلى أدنى مستوى ويكسب الجهاز العصبي بالكامل حالة من اليقظة المريحة. هذه هي الحالة البدنية المرادفة إلى حالة الكينونة. في هذه الحالة، تصل المستويات العقلية والبدنية للحياة الفردية إلى مستوى الحياة الكونية للكينونة الكليّة الوجود – ويكون العقل الفردي مدعوماً بالذكاء الكوني ويكون الوجود الجسدي الفردي مدعوماً بالوجود الكوني - فيصبحون آلة بملكه ويبدءون بالاستجابة إلى الحاجة الكونية.

عندما يتم اكتساب الوعي الكوني، وتصبح هذه الحالة دائمة. يبقى "الجسم" و "العقل" و "الفكر" و "الحواس" آلة بملك القدسي، بصرف النّظر عن نمطها في النشاط. في هذه الحالة، تكون قوة التحفيز الرئيسية لنشاطها بمشيئة القدسي، الذكاء الكوني الكلي القدرة، الذي هو المسؤول عن الخليقة وتطورها في الكون برمته. وكما يستجيب كلّ شيء في الطبيعة إلى حاجة الغاية الكونية، كذلك تستجيب كل من جسم وعقل وفكر وحواس الإنسان الذي بلغ مستوى الذكاء الكونية، إلى حاجة الحياة الكونية. هذا ما يعني به المولى عندما يقول: بواسطة الجسم والعقل والفكر وحتى بالحواس وحدها، ومبتعداً عن التعلّق، يؤدي اليوغي عمله".

إنّ أهمية التعبير "مبتعداً عن التعلّق" في هذا السياق هو بأنه، في الوقوع تحت التأثير المباشر للذكاء القدسي، يترك الحقل الكامل للنشاط عالم الذات الفردية، الذي بذلك يكسب الحرية من التأثير الملزم للعمل. لأنه وبارتفاع الإنسان إلى مستوى الكينونة القدسية، يصبح "مبتعداً عن التعلّق" بشكل تلقائي وحقيقة حيّة من حياته اليومية، من دون الحاجة لغرس عدم التعلق في أي وقت كان.

"التنقية الذاتية": إن الوعي الصافي هو الحالة الصافية للذات؛ وله طبيعة تجاوزية. يصل العقل إليه بتجاوز الاختبار المرهف للحقل النسبي. عندما تتناوب هذه الحالة مع النشاط، يكسب العقل وعياً صافياً بشكل دائم. ومن ثم يتم الحفاظ على الوعي الصافي بشكل طبيعي بالرغم من الارتباط في النشاط. في هذه الحالة، تصبح ثنائية الحياة حقيقة حيّة – وتصبح وجهتي الحياة، الذات وعدم الذات، المطلق والنسبي، منفصلتان، ويتم معيشة الذات على أنها الكينونة الصافية غير المتحالفة مع أيّ شيء.

إن هذا الاختبار للانفصال الكامل للذات عن النشاط يجب أن يعني ذروة عملية "التنقية الذاتية". لكن ومع ذلك تستمرّ العملية، وتتسبب أخيراً بتلك الحالة من الأحادية التي لا تقبل النشاط حتى وإن كان منفصلاً عن الذات. هنا يتحول الانفصال المسؤول عن التسبّب بإحساس الثنائية في حالة الوعي الكوني إلى نور الله، ما يسمح لثنائية الذات والنشاط في الاندماج بتجانس الوجود القدسي في وحدانية وعي الله. هذه الحالة للوحدة الأبديّة للحياة هي الذروة الحقيقية لعملية "التنقية الذاتية".

وبذلك يكون لعملية تنقية الذات ثلاث مراحل. أولاً، من حالة يقظة الوعي إلى الوعي التجاوزي؛ وثانياً، من الوعي التجاوزي إلى الوعي الكوني؛ ثالثاً، من الوعي الكوني إلى وعي الله. في كلّ المراحل الثلاث من الضروري أن "يؤدي اليوغي عمله للتنقية الذاتية". وبأداء العمل على المستويات المرهفة للحياة يتمكّن الفرد على تجاوز حقل النشاط ويكسب الوعي التجاوزي. وبتناوب الوعي التجاوزي مع النشاط العادي والطبيعي للحياة اليومية - النشاط العقلي للتمييز في حياة المتنسك ونشاط البدني في حياة رب البيت - يصبح الوعي التجاوزي دائماً ويكسب منزلة الوعي الكوني. ومرة أخرى، يتطوّر الوعي الكوني إلى وعي الله استناداً على نوع النشاط الأكثر صفاءً الذي هو نشاط الولاء والتكريس.

هكذا تتواصل عملية التنقية إلى خاتمتها النهائية من خلال أداء العمل.

تظهر هذه الآية تقنية أداء العمل في حالة الوعي الكوني؛ فهي تقول: "بواسطة الجسم والعقل والفكر وحتى بالحواس وحدها... يؤدي اليوغي عمله". لقد أظهرت في توضيح أهمية الكلمة "وحدها"، بأن العمل على هذا المستوى هو العمل في حالة الوعي الكوني، وهذا يساعد على تحويل الوعي الكوني إلى وعي الله.

 

الآية الثانية عشر 

من هو متّوحدٌ بالقدسي، مبتعدٌ عن ثمر العمل،
يحقّق السلام الدائم. لكن من هو غير متّحد
بالقدسي ويخضع لرغباته ويتعلّق بثمار
أعماله يكون مقيّداً بإحكام.
 

إن اكتساب التوحيد بالقدسي هو المفتاح إلى اكتساب الحرية من عبودية ثمار العمل، وبدوره يكون المفتاح إلى اكتساب السلام الدائم. نجد التوحيد مع القدسي في ثلاث حالات: في الوعي الذاتي، الذي هو من الطبيعة التجاوزية؛ في الوعي الكوني، الذي يتضمّن كل من حالتي المطلق والنسبي للوعي بشكل متزامن - الوعي الذاتي التجاوزي سوية مع حالة وعي اليقظة أو الحلم أو النوم؛ وفي وعي الله، الذي يحمل سوية كأنهما واحد كل من الذات وحقل النشاط.

"مبتعدٌ عن ثمر العمل": يوازي هذا التعبير ما ورد سابقاً "مقدما كل عمله للكينونة الكونية، مبتعداً عن التعلق".

في حالة السلام الدائم، تنمو المراحل الداخلية والخارجية للحياة كلاهما بشكل قوي جداً بحيث تصبح في النهاية مستقلة تماماً عن بعضها البعض. يتم اختبار الكينونة الداخلية بأنها منفصلة بالكامل عن النشاط، في حين ينمو النشاط بكل قوية لكي يصبح مستقلاً تماماً عن الكينونة. وهكذا ترتفع كل من الكينونة والنشاط إلى قوامهما الكامل.

هذه هي الحالة التي يعيش فيها الفرد في القدسي وفي العالم بشكل متزامن، والتي يتابع فيها النشاط مندفعاً بالطبيعة من دون أي دافع للرغبة في النفس، وفي هذه الحالة يتمتع الفرد بالحرية من عبودية العمل. هذا هي مثالية السنياسا - الحياة في الانفصال الكامل من عالم العمل.

"من يخضع لرغباته": من هو غير ثابت بحزم في الذات، أو في القدسي. ولأنه يفتقر إلى مثل هذا الحزم، يبقى متعلقاً بثمار العمل، وبسبب ذلك، "يكون مقيّداً بإحكام" بالعملية الكاملة للعمل من البداية حتّى النّهاية.

لا تصف الآية الحالية حالة واحد فقط التي هي التوحيد بالقدسي، بل تصف أيضاً من هي غير متحد. إنها تشير إلى ميكانيكية العبودية: عندما لا يتوحد الإنسان بالذات، أو بالقدسيّ، يكون التعلق بثمار العمل الذي تسببه الرغبة مسؤولاً عن الربط سوي بين الذات والنشاط. لا يجب أن يضيع عن النظر بأنّ هذه العبودية ليست حقيقية؛ إن الذات في طبيعتها الأساسية وكونها متحررة إلى الأبد، لا يمكن أن تتقيد. طالما لم يدرك هذه المنزلة الحرة إلى الأبد للذات، يستمر الإنسان بالشعور بالتعلق بالنشاط ولذلك يبقى في العبودية. وكيف يمكنه الخروج من عبودية الرغبة، يتم توضيح ذلك في الآية التالية.

 

الآية الثالثة عشر

 بتخلّي العقل عن كل عمل يستريح
المقيم في الجسم سعيداً في مدينة
البوابات التسع، غير عامل
وغير مسبب للعمل
 

العقل هو الرابط بين الفعل والفاعل، الذات. طالما العقل هو أحادي الجانب، متجهاً فقط إلى النشاط ومن دون التأثير المباشر للكينونة، يخفق في أن يكون وسيط ناجح. فهو يخفق في حماية حرية الذات من تأثير العمل، وفي الوقت ذاته يخفق في حماية العمل من محدودات الفردية، وبالتالي يبقى النشاط من دون الدعم المباشر للقوّة الكلية القدرة للطبيعة.

توضّح هذا الآية كيف يمكن للعقل أن يصبح الوسيط الناجح ويجلب القوّة والنعمة والمجد للعمل والحرية للحياة. يجب أن يصبح العقل متآلفاً مع الكينونة كما هو متآلف مع النشاط ويدخل مجال الكينونة. تصف الآية الحالية كيف يجد العقل ذاته عندما يخرج من حقل العمل، وكأنه الذات المنفصلة تماماً عن النشاط، ويبقى دوماً في الحالة المطلقة، "سعيداً"، الشاهد الصامت (ساكشي كوتاستها) لكلّ الأحداث، "غير عامل وغير مسبب للعمل".

"سعيداً": تقع السعادة وراء مجال النشاط حيث أنّ "لا تتأثر ذاته باحتكاكها مع المواضيع الخارجية" عندما وعندما تصل إلى هذه الحالة، يعرف العقل حقيقة علاقة الفاعل بأفعاله وبثمارها، الذي يعلن عنه في الآية القادمة.

  

الآية الرابعة عشر 

لم يخلق الرب صلاحية العمل
ولا عمل الكائنات ولا الرابط
بين الفاعل والفعل وثماره.
إن ذلك هو من عمل الطبيعة
 

"ولا عمل الكائنات": هذا ما يوضح بأنّ الكائنات تخلق أعمالهم الخاصة.

"ولا الرابط بين الفاعل والفعل وثماره": تفصح التعاليم بأن الفاعل يخلق بنفسه الرابط بين ذاته وعمله، بينما يخلق الرابط بين ثمار العمل والفاعل بواسطة الطبيعة.

"إن ذلك هو من عمل الطبيعة": تخلق طبيعة الفاعل العمل، وتخلق طبيعة العمل نوعية الثمار. إنّ ثمار العمل هي مرتبطة بالفاعل، بطبيعة الفاعل وعمله.

تضع هذه الآية الأسس بشكل لافت للنظر للانفصال الكامل بين الكينونة القدسية الداخلية والحقل الخارجي للعمل. إنها تنوّرنا حول حالة الزهد المثالي التي تتواجد بشكل طبيعي بين المراحل الداخلية والخارجية للحياة؛ إذ أن الحياة تتكوّن من النشاط على السطح الخارجي سوية مع استقرار الكينونة في الداخل. في طبيعتها الأساسية لا يوجد هناك أي رابط بينهما. كما لجوزة الهند وجهتان مختلفتان، الغلاف الصلب الخارجي والحليب الداخلي في داخلها، إحداها صلب، والآخر سائل، من دون أيّ رابط بينهما، كذلك للحياة وجهتان، واحدة ثابتة وأبديّة، والثانية متغيّرة باستمرار ونسبية، ومن دون أيّ رابط بينهما.

أوضّحت الآية السابقة كيف يكون الساكن في الجسم غير متأثّر بالعمل. وفي الآية الحالية، ينوى المولى إقناع أرجونا بالحقيقة بأن العمل والعلاقة "بين الفاعل والفعل وثماره" يعود فقط إلى الحقل النسبي للحياة، إنها تعود إلى الطبيعة؛ وليس لها أي تأثير على المنزلة المطلقة للكينونة.

إنّ غاية الخليقة هي تمدد السعادة. إن الغونات الثلاثة المولودة من الطبيعة، هي المسؤولة عن الخليقة وتطورها؛ هي المسؤولة عن كلّ الانقسامات المختلفة - الفاعل والفعل وثماره. إنها وحدها تقع في الخلفية وهي المسؤولة عن الخلق والمحافظة والفناء لكلّ شيء في الكون، التي هي الأوجه الذاتية للحياة الداخلية والأوجه الموضوعية للعالم الخارجي.

في الواقع لا ينتمي تأليف العمل إلى "أنا". /ن الخطأ فهم بأن "أنا" قمت بهذا و "أنا" اختبر هذا و "أنا" أعرف هذا. كلّ هذا غير صحيح أساساً. "أنا"، في طبيعتها الأساسية هي غير مخلوق؛ فهي تعود إلى حقل المطلق. بينما الفعل وثماره والعلاقة بين الفاعل وفعله تعود إلى الحقل النسبي، إلى حقل الغونات الثلاثة. ولذلك يتم أداء كلّ العمل بالغونات الثلاثة المولودة من الطبيعة. إن نسب التأليف إلى "أنا" هو فقط بسبب جهل الطبيعة الحقيقية "للأنا" وللعمل.

إنّ موضوع تعاليم المولى حول معرفة العمل هو متطورة على نحو رائع. في الفصل الثّاني، ألاية 48، كانت التعاليم في التخلي عن التعلق، وتم غناء مجد مثل هذا التخلي في الآيات 64 و 71. إن فكرة ترك التعلق أدّت إلى تعاليم عدم التعلق في الفصل الثّالثة، الآية 7. في الفصل ذاته، الآيات 17 و 18 أوضّحت بأن عدم التعلق يتم بلوغه بإدراك الذات. الآية 19 وضعت أسس كرامة العمل في هذه حالة من عدم التعلق المكتسبة من خلال إدراك الذات. الآية 25، أعطت دور جديد إلى هذا الموضوع بتقديم عنصر العمل الطبيعي. والآية 26 كرمت العمل الطبيعي طبقاً لمستوى الإنسان في التطور. أما الآية 27 فقد أوضّحت بأنه في الواقع كلّ الأعمال يتم تأديتها بواسطة الطبيعة، وبأن المضللون وحدهم هم الذين يدعون تأليف العمل؛ يعرف الإنسان المتنور بأنّ الغونات تتفاعل بين ذاتها، وبأن الحقل الكامل للنشاط يعود إلى حقل الغونات وبأن الذات تبقى غير متورطة في نشاط الغونات. والآية 30 قدّمت عنصر الله، الذي تستسلم إليه كلّ أعمال الغونات الثلاثة كوسيلة لفصل حقل النشاط عن الذات. الآية 33 تدحض الحاجة للسيطرة في جلب مثل هذا الاستسلام للعمل إلى الله وتمجد العمل ثانية الكتوافق مع طبيعة الإنسان، متحرراً من أيّ تحكم. الآية 39 تقدّم الفكرة بأن جهل الذات هو مسؤول عن العبودية. الآية 43 ترفع سيف المعرفة لتقطع إرباًُ هذا الجهل.

إنّ تطور التعاليم إلى هذا الحدّ أعطى المبدأ بأن العمل هو ضروري للخروج من حقل العبودية. بدأ الفصل الرابع بشرح طبيعة المولى بأنها منفصلة عن النشاط المستمر للكون. هذا ما قدّم الشرح لمعرفة الزهد في العمل، الذي تطوّر خلال الفصل الرابع وفي الآيات السابقة من هذا الفصل ولغاية الآية الحالية يعلن بشكل مؤكد أنّه لا يوجد علاقة "بين الفاعل، الفعل وثماره". إن ذلك هو صحيحاً على مستويي الحياة - مستوى الحياة الكونية ومستوى الحياة الفردية. تضع الآية الحالية هذه النقطة بشكل واضح عندما تقول "لم يخلق الرب صلاحية العمل ولا عمل الكائنات" وتعني بأنّه لا يخلق أيّ شيء؛ يبقى بعيد جداً من النشاط المستمر للخليقة.

هذه هي الحالة على المستوى الكوني. نجد الحالة ذاتها على مستوى الحياة الفردية، لأنه لا يوجد هناك رابطاً حقيقياً "بين الفاعل والفعل وثمارها". هذا ما يزيل الحاجة لأيّ عمل، ولأيّ محاولة للإدراك الذاتي. إن ترك كلّ المحاولات للإدراك والمعيشة في حالة الاكتمال هي تلك الحالة العالية، الزهد، التي تجد إتمامها في حالة معرفة، في وعي الله. هذا هو مجد الزهد.

إنّ الحالة الأكثر تطوّراً للحياة في الحرية الأبديّة متوفرة بسهولة على نحو طبيعي أكثر إلى كلّ شخص. تأتي معاناة الحياة وبهجتها للإنسان بسبب جهله لذلك، تقول الآية القادمة، ويمجد مجد المعرفة في الآية التي تليها.

 

 

الآية الخامسة عشر 

لا يقبل الذكاء المتغلغل في الكل بأن تنسب إليه
الخطيئة ولا الحسنة التي يقوم بها كل فرد،
تحجب الحكمة بالجهل، وبالتالي تضلّل المخلوقات.
 

"الذكاء المتغلغل في الكل" هو الكينونة المطلقة. لأنها متغلغلة في الكل، إنها ذات الطبيعة التجاوزية، ولأنها متجاوزة، فهي خارج تأثير العمل. إنها الشاهد الصامت لكلّ الحياة النسبية.

أوضحت الآية السابقة أنّ تأليف العمل يعود حقاً إلى الغونات الثلاثة. لذلك لا يوجد أي متوكل آخر غير الغونات الثلاثة متورط في خلق النتائج الحسنة أو السيئة.

إنّ حالة التنوير هي محجوبة بالجهل، "وبالتالي تضلّل المخلوقات". إن معرفة القدسّي على أنه غير متورط بحقل العمل، ومعرفة ذات الفرد بأنها الكينونة القدسية. تجلب الحرية إلى الحياة؛ بينما يكون جهل هذه الحقيقة مسؤولاً عن الوهم بأنّ القدسي الذي يمنح ثمار أعمال الفرد. هنا ينوى المولى إظهار بأن الحالة غير المدركة هي سبب عبودية العمل والتدخّل في الخطيئة والفضيلة.

تعرف الحقيقة بطريقتين: بالإشارة إلى المطلق وبالإشارة إلى النسبي. إن الغونات هي المسؤولة عن العمل ولكلّ شيء في حقل الوجود النسبي، و يبقى المولى، " الذكاء المتغلغل في الكل"، غير متورط كلياً. هكذا يبقى هو، أو الذكاء القدسي، أو المولى، في الحرية الأبديّة. وأولئك الذين يرتفعون إلى هذه المعرفة السامية يكسبون الحرية الأبديّة، ويبقى الآخرون في العبودية.

تسلط الآيتان التالية الضوء أكثر على هذا الموضوع.

Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي