اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسية للموقع الفصل الخامس 21 إلى 25
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
الفصل الخامس 1 إلى 5
الفصل الخامس 6 إلى 10
الفصل الخامس 11 إلى 15
الفصل الخامس 16 إلى 20
الفصل الخامس 21 إلى 25
الفصل الخامس 26 إلى 29

الآية الواحدة والعشرون 

من لا تتأثر ذاته باحتكاكاتها الخارجية،
يعرف أن السعادة هي في داخل الذات.
وباتحاد ذاته مع البْرَهْمان يتمتع بسعادة أبدية
 

"لا تتأثر ذاته باحتكاكاتها الخارجية": من أجل كسب اختبار الذات الداخلي في الحالة التجاوزية للوعي، يجب إزالة اختبار الأجسام الخارجية. من خلال الاختبار الثابتة، تصبح الذات متآلفة جداً مع العقل وبأن الطبيعة الحقيقية للعقل تتحوّل إلى طبيعة الذات. عندئذ يبقى الوعي التجاوزي سوية مع حالة وعي اليقظة، الذي يواصل دعمه لكلّ النشاط كما كان يفعل سابقاً. واستناداً على المحافظة الدائمة على الوعي التجاوزي، يتم اختبار الذات دوماً بأنها الذات. وبشكل متزامن، واستناداً إلى حالة وعي اليقظة، يستمرّ النشاط في الاختبار. هكذا يتم اختبار الذات بأنها منفصلة عن النشاط. في هذه الحالة، تفقد الذات الأدنى إلى الأبد؛ لقد هو أصبحت الذات الكونية.

بخسارة الذات الأدنى، يصبح اتصال الذات الأدنى بالأجسام من خلال توكل العقل والحواس، الذي كان مسؤولاً عن تسبّب الاختبار، غير متواجد. وما يبقى هو الذات الأعلى في طبيعتها الصافية لوعي الغبطة، مجردة من أيّ اتصال بالأجسام التي محمولة بالذات الأدنى. هذا ما يعني به المولى عندما يقول: "من لا تتأثر ذاته باحتكاكاتها الخارجية". الآن، وبما أن الذات الأعلى هي ثابتة إلى الأبد في طبيعتها الأساسية، يصبح وعي الغبطة دائماً. عندما يقابل وعي الغبطة هذا الأجسام، ينتج الحالة التي وصفت بالتعبير: "باتحاد ذاته مع البْرَهْمان". هذا لأن البْرَهْمان حالة الوعي الكوني، التي تجمع وعي الغبطة والنشاط.

"باتحاد ذاته مع البْرَهْمان": إن هذا التعبير، سوية مع "لا تتأثر ذاته باحتكاكاتها الخارجية"، يقدمان المعيار الذي به يتمكن الباحث من معرفة متى اكتسب "بْرَهْمي ستهيتي" أو حالة البْرَهْمان - الوعي الكوني. وفي حين يختبر العقل الأجسام من خلال الحواس، يظل يقظاً في إدراك ذاته بأنها منفصلة عن حقل الاختبار والعمل. هذه هي إذاً حالة الوعي الكوني، التي يبقى فيها متيقظاً في العالم ومتيقظاً في ذاته.

لقد ظلم العديد من المفسرين تعاليم هذه الآية باقتراحهم أنها تصف تقنية التمتّع بغبطة الذات بواسطة تصنع مزاج في البقاء غير متأثّرين في حين يختبرون البهجة من خلال مدركات الحواس. عالجت العديد من الترجمات النصّ الأصلي بطريقة ما التي تقدم، ومع التقيد بالقواعد اللغوية للآية، صورة خاطئة لتعاليمها وعلى نقيض المبدأ الأساسي للعمل ومن الزهد.

إنها ديمومة وعي الغبطة المكتسبة من خلال يوغا العمل، ومرة أخرى إنها حالة الزهد المكتسبة من خلال يوغا الزهد مستند على وعي الغبطة الذي يبقي الذات غير متأثّر في أثناء اختبار البهجة؛ إنها ليست الممارسة الفكرية في محاولة منع العقل وإبقائه غير متأثّراً في أثناء عملية الاختبار هي التي تجلب الفرد إلى وعي الغبطة وإلى حالة الزهد، حيث يتم اختبار الذات بأنها منفصلة عن النشاط. أنه بسب اتحاد الذات بالبْرَهْمان يتمتّع الإنسان بسعادة أبديّة.

إن السبب لا يسمح لبهجة الحواس أن تحدث الانطباع العميق على الإنسان المتنور هو بأنّ ذاته الأدنى قد أصبحت الذات الأعلى، التي هي سعيدة كلياً في الطبيعة. وكونه يقظ بشكل تام في الذكاء الكوني، يكون موقعه الطبيعي في المنبع الرئيسي لكلّ بهجة للحواس كلها. وكونه ثابت بشكل دائم في الغبطة المطلقة، تخفق البهجة المؤقتة للوجود النسبي في سحر ذاته. حتى عندما تحتك الأجسام الحسّية بحواسه، لا تكون البهجة من مثل هذه الاحتكاكات قويّة جداً كي بالنسبة إلى تصرف انتباه الذات عن حالتها الطبيعية في وعي الغبطة. لهذا السبب تبقى ذاته غير متأثّرة بينما تكون حواسه في الاحتكاك الكامل بمدركاتها.

إن العبارات "لا تتأثر ذاته باحتكاكاتها الخارجية" و "يعرف أن السعادة هي في داخل الذات" و "باتحاد ذاته مع البْرَهْمان" تضع السانكهيا واليوغا على قاعدة مشتركة، وهكذا تأييد الآية 4 والآية 5، اللتان تحتويان على جوهر تعاليم هذا الفصل.

 

الآية الثانية والعشرون

لأن كل الملذّات التي تولد من احتكاك الحواس
هي ليست سوى مصادر للحزن؛ لها بداية ونهاية،
يا ابن كونتي، لذلك لا يتمتّع بها الإنسان المستنير الحكيم

 

تتغاير هذه الآية مع سابقتها، في أنّها توضّح مبدأ الحالة المنفصلة للذات، وفي الوقت ذاته تتمّمه بتوضيح مبدأ السعادة والمعاناة.

"احتكاك": كما في الآية السابق، إنها تعني احتكاك الذات مع حقل النشاط أو الاختبار. إنها تصوّر الحالة التي فيها لا تبقى الذات غير متأثّرة، الحالة التي تبقى فيها الذات متورطة بحقل الاختبار وبهجة الحواس. إن مثل هذه البهجة هي "مصادر للحزن" استناداً إلى أن الذات هي مرتبطة بها. ولكن إذا بقية الذات غير متأثّرة، لن تكون عندئذ بهجة الحواس مصادر الحزن، لأنه في تلك الحالة، تكون الذات في السعادة الأبديّة.

عندما يبدأ العقل بتلقي البهجة من أجسام الحواس، يظهر هذا بأنّ بهجته ليست من الداخل؛ و لم يرس العقل إلى غبطة الذات، هو مأخوذ في الاتجاه الخارجي بعيداً عن الغبطة. إذا لم يعد العقل مواجهاً في اتجاه الغبطة، وإذا لم يكن محايداً، عندئذ لا يكون مستديراً بوضوح نحو الحزن. لذلك عندما يكون العقل مأخوذاً في البهجة الخارجية، يكون مأخوذاً في حقل الحزن. وأيّ شيء يقود العقل في الاتّجاه الخارجي يصبح مصدراً للحزن.

إن هذه الحقيقة حول متعة العالم هي صحيحة عندما ننظر إليها من مستوى الوعي الكوني ومن مستوى وعي الله، الحقيقة النهائية للحياة. إما بالنظر إليها من هذا المستوى العادي لوعي الإنسان، يبدو القول بأن "الملذّات التي تولد من احتكاك الحواس هي ليست سوى مصادر للحزن" سخيفاً. ولكن حتى على هذا المستوى من الوعي ينطبق المبدأ ذاته: "ليست سوى مصادر للحزن" وسبب ذلك هو "لها بداية ونهاية".

"لا يتمتّع بها الإنسان المستنير الحكيم": ومع ثباته في حالة السعادة الأبديّة، في بْرَهمي ستهيتي، ويختبر الذات بأنها منفصلة عن النشاط، من الطبيعي أن يكون قد ارتفع فوق المرحلة الظاهرية للحياة، فوق البهجة العابرة للحقل النسبي، ولذا فهو ليس في حالة يمكنه فيها أن يبتهج في البهجة المؤقتة. عندما يصبح البائع الصغير تاجراً بالجملة لن يتعامل في مجال البيع بالمفرق، الذي يتطلّب منه جهد أكثر وينتج ربحاً أقل.

يختلف اختبار أجسام الحواس في حالة اليقظة عن تلك في حالة الوعي الكوني. قد نشبّه ذلك باختبار الأجسام من خلال النظارات بالألوان المختلفة، حيث تختبر الجسم ذاته بشكل مختلف. إنّ الإنسان المتنور ببساطة هو ليس في وضع يسمح له أن "يتمتّع بها" كما كان يتمتع قبل أن يدرك، وهذا بسبب الاختلاف في حالته من الوعي.

"مصادر الحزن": كثافة السعادة التي يمكن للفرد أن يتمتّع بها تعتمد على مستوى وعيه. في كل مستوى من مستوى من الوعي هناك كثافة مرادفة له من السعادة. ينطبق هذا المبدأ أيضاً إلى الذكاء والقوّة.

إنّ الاختلاف بين وعي الإنسان المتنور والإنسان غير المتنور هو كبير كما هو الاختلاف بين المطلق والنسبي، وبين النور والظلمة. لهذا السبب بهجة الحواس، التي تبهج الجاهل، ينظر إليها من قبل الحكماء على أنها مصادر الحزن. وذلك بالمقارنة مع الغبطة الأبديّة للمطلق، التي فيها يثبت المتنورون بشكل طبيعي، إن البهجة العابرة للعالم هي ليست "سوى مصادر الحزن". عندما يستعمل المولى هذه الكلمات، إنها لتعبر عن الحقيقة وفي ذات الوقت لكي يخرق بشدّة في عقول أولئك الذين يستغرقون في مثل هذه البهجة التي أعمت بصيرتهم.

إذا ابتهجت الذات في اختبار الأجسام، وبما أن الأجسام تتغيّر، ستفقد البهجة قريباً. هذه الخسارة للسرور ستتسبّب بالمعاناة. لهذا السبب يقول المولى: "لها بداية ونهاية …  لا يتمتّع بها الإنسان المتنور". إن من ينقصه الاتصال بالكينونة الداخلية يصبح مستغرقاً في الملذات الخارجية.

"لها بداية ونهاية": هذا التعبير يعطي المقارنة مع "سعادة أبديّة" في الآية السابقة. عندما تنتهي البهجة الواحدة، يخضع الذات إلى حالة من دون بهجة والتي، بالمقارنة مع اختبار البهجة، تعاني. لكن إذا اكتسبت الذات حالة السعادة الدائمة، عندئذ لن يكون لها أية إمكانية للمعاناة. إن غياب وعي الغبطة هو مصدر الحزن.

 

الآية الثالثة والعشرون

من هو قادرٌ، حتى هنا قبل أن يتحرر
من جسده، أن يقاوم إثارة الرغبات
والغضب، هو يوغي متوحّد بالذات.
إنه إنسانٌ سعيد
 

"حتى هنا": في بقائه ضمن محدودات الحقل النسبي للحياة اليومية في العالم. القدرة على "أن يقاوم إثارة الرغبات والغضب" لها قاعدتها في حالة الطمأنينة العليا التي تنتج من الإتحاد مع القدسي ومن معرفة الذات بأنها منفصلة عن حقل النشاط في حالة الوعي الكوني، التي هي نتيجة لمثل هذا الإتحاد. في هذه حالة لديمومة الطمأنينة ليس هناك أيّ إمكانية للإثارة. يمكن أن تظهر الإثارة فقط في العقل القلق الذي يبحث دوماً عن المزيد.

"الرغبات والغضب" تعود إلى عالم العقل. من أجل أن يحدث أيّ نشاط عقلي من الضرورة أن يكون هناك نشاطاً مرادفاً في البنية الجسدية للجهاز العصبي. ينتج النشاط العقلي للرغبة والغضب "إثارة" قوية جداً في الجهاز العصبي. إن هذه إثارة الطبيعية التي تحرّك الجهاز العصبي إلى النشاط. في حالة الإنسان غير المدرك تخرج هذه الإثارة فورا بشكل الكلام والعمل؛ لكن في حالة الإنسان المدرك، الذي يرسو في الصمت الأبدي مثل السفينة الراسية في قاع البحر. يحافظ جهازه العصبي بشكل دائم على تلك الحالة من اليقظة المريحة التي تقابل الوعي الصافي للذات، وتمنع هذه الحالة من اليقظة المريحة حركة الرغبة والغضب في الجهاز العصبي. هكذا لا تسمح حالة جهازه العصبي للإثارة في الظهور في الإنسان المدرك.

يعمل الوعي الذاتي كأنه مخفّف للصدمات على المستوى العقلي، في حين تعمل حالة اليقظة المريحة للجهاز العصبي كأنها مخفّف صدمات على المستوى الجسدي. هذه هي الحالة العادية للحياة في الوعي الكوني.

تتدفق حياة من خلال الرغبة. طالما تكون الرغبة موجودة، ستتواجد إمكانية الغضب دائماً، وبالتالي تكون الحركة الناتجة عن الرغبة والغضب الميزّة الأساسية للحياة. لهذا السبب لا يدعو المولى إلى إزالة الرغبة، لكن يقول فقط بأنّه من ضروري خلق الحالة التي فيها "الإثارة المولودة من الرغبة والغضب" تقاوم تلقائياً، بمعنى أنها لا تتغلب على الحياة.

يتم خلق هذه الحالة بتثقيف الأوجه العقلية والمادية للحياة من خلال ممارسة التأمل التجاوزي، التي تنتج النقاء الضروري في العقل والجهاز العصبي بشكل متزامن في حالة الوعي الكوني، التي هي الحالة الموصوفة من قبل في "التوحيد بالقدسي"، هذا النقاء هو بحيث لا يسمح لإثارة الرغبة والغضب في الظهور. لكن المولى يقول: "قبل أن يتحرر"، قبل كسب الوعي الكوني. هذه لأن المعرفة بأن الذات هي قدسية بطبيعتها ومنفصلة جداً عن حقل النشاط تنمو كلما تتقدم ممارسة كسب الوعي التجاوزي، وبالتالي وقبل قبل فترة طويلة من كسب الإنسان للوعي الكوني يصبح فعلاً تغلغل الكينونة في طبيعة العقل كافياً لإعطائه القدرة على مقاومة " الإثارة المولودة من الرغبة والغضب". تظهر الحاجة لمقاومة هذه إثارة فقط عندما يكون هناك فرصة للإثارة في الظهور. وهذا يحدث فقط قبل الكسب الفعلي للوعي الكوني.

على الرغم من هذا، إنه واضح من هذه التعاليم أن القدرة على مقاومة الإثارة يجب أن تأخذ من معيار واحد في التوحيد مع القدسي. هذا لأنه ليس هناك طريق مباشر لقياس درجة تغلغل الكينونة في العقل والتحقّق سواء كان التغلغل كاملاً ونهائي أما لا للكينونة. أما المعيار الثاني الذي يعطيه المولى فهو: "إنه إنسانٌ سعيد"؛ هو متحرر من "مصادر الحزن"، كما هو ظاهر في الآية السابقة.

"قبل أن يتحرر من جسده": يظهر هذا التعبير بأنّ التعاليم الحالية هي للطامح المنشغل في ممارسة كسب حالة التوحيد مع القدسي. إنها تعني قبل نيل التخلص  من التأثير الملزم للعمل، و قبل نيل حالة الوعي الكوني، التي فيها يتم اختبار الذات بشكل دائم كأنها منفصل عن النشاط، وقبل اضمحلال تحديد الذات بالجسم، وقبل تحقيق حالة الزهد.

لقد تم إساءة فهم هذا الآية عموماً بمعنى أن الذي يقاوم الرغبة بطريقة ما يصل إلى الإتحاد مع القدسي، وهذا سبّب كلّ أنواع ممارسات التقشف والتحذير لترك الرغبة لأجل مجيء الإتحاد. إنه من الخطأ الافتراض بأنّ هذا الآية تعرض طريق إلى الإتحاد من خلال المحاولة لمقاومة الرغبة. إنها تضع الإتحاد القدسي بشكل مجرّد بالمتوازي إلى القدرة الطبيعية لمقاومة الرغبة. هذه القدرة في الحقل النسبي التعبير عن الإتحاد في الحقل المطلق. من الاثنان، إن الإتحاد مع القدسي هو سهل المنال. إنه يشكّل قاعدة القدرة للمقاومة. وبما أننا صرحنا في هذه الآية بأنّ عقل ممارس يوغا يبقى ثابتاً في حقل النشاط، يستمرّ المولى، في الآية التالية، في وصف الحالة الداخلية لمثل هذا العقل.

 

الآية الخامسة والعشرون

إن الرائين الذين زالت خطاياهم وتبدّدت
شكوكهم، المتحكمون ذاتياً والمتمتعون في
فعل الخير لكل المخلوقات يصلون
إلى الحرية الأبدية الوعي القدسي.
 

يجب الملاحظة أنه عندما يقدّم المولى حالة الحرية الأبديّة من خلال مبدأ الزهد، كما فعف في الآية السابقة، هو لا يتأخر في الإضافة بأن في مثل هذه الحالة ينال الإنسان المتعة "في فعل الخير لكل المخلوقات". في حالة الزهد يصبح الإنسان مكرّساً إلى كلّ المخلوقات وقادراً على عمل الخير  ليس لذاته فقط، بل إلى كلّ الكائنات الأخرى. إنها هذه التعاليم هي التي وضعت فلسفة الزهد بتوازي مع يوغا العمل.

"الراءون" : عارفو للحقيقة، هم ثابتون في إدراك الذات بأنها منفصلة عن النشاط، الذين يروا الحياة كأنها مسرحية القدسي بينما يبقون هم غير متورطين.

"الذين زالت خطاياهم": تزول الخطايا بكل من اليوغا والسانكهيا.

"وتبدّدت شكوكهم": بكل من اليوغا والسانكهيا.

"المتحكمون ذاتياً": يتم اكتساب هذه الحالة بكل من اليوغا والسانكهيا.

"متمتعون في فعل الخير لكل المخلوقات": يصلون إلى هذه الحالة بكل من اليوغا والسانكهيا.

يصف المولى هنا بعض المتطلبات الرئيسية للفرد الذي يريد "الوصول إلى الحرية الأبدية الوعي القدسي". لحسن حظ الطامحين أن كلّ هذه الشروط تكمل بشكل طبيعي وتلقائي من خلال تعاليم السانكهيا، التي تشمل الطريقة التي وصفها المولى في الآية الخامس والأربعون للفصل الثاني: "كن من دون الغونات الثلاثة". إنّ التقنية البسيطة لإنجاز هذه الحالة "من دون الغونات الثلاثة" هي ممارسة التأمل التجاوزي، لأنها تجلب بسهولة العقل من حقل الاختبار السطحي إلى حالة الوعي التجاوزي.

عندما يتجاوز العقل في أثناء التأمل، يصل إلى حالة الوعي الصافي، متحررا من كلّ التنويع. عندما يصبح ثابتاً بشكل دائم في الكينونة، تكتمل معرفته و تختفي كلّ شكوكه تماماً، ومهما كانت، بشكل طبيعي. بعد أن يرتفع فوق الأنانية الفردية، يبقى في وعي الغبطة مرتبطاً بكامل بمصدر الطاقة، ويصبح الإنسان متحركاً بدافع العطف ويقوم بفعل الخير لكلّ الكائنات.

Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي