اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسية للموقع الفصل الخامس 26 إلى 29
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
الفصل الخامس 1 إلى 5
الفصل الخامس 6 إلى 10
الفصل الخامس 11 إلى 15
الفصل الخامس 16 إلى 20
الفصل الخامس 21 إلى 25
الفصل الخامس 26 إلى 29

الآية السادسة والعشرون 

المنضبطون والمتحرّرون من الرغبة
والغضب والذين ضبطوا أفكارهم
وأدركوا الذات، يجدون الحرية المطلقة
الأبدية في الوعي القدسي في كل مكان
 

يجب أن نلاحظ بأنّ الآية 24 وعدت بالتحرر الأبدي من خلال اليوغا، وأن الآية 25 وعدت بذلك من خلال السانكهيا، وتترجم هذا الآية نفس وعد التحرير الأبدي من مصطلح الزهد. يعكس تسلسل هذه الآيات الثلاث تسلسل موضوع الفصل الثّالث والرّابع والخامس. وهكذا يجلب المولى كمالاً إلى فلسفة الزهد.

تصف هذا الآية الإنسان في الحرية الأبديّة. إنه "منضبط" لأنه ثابت في معرفة الحقيقة، التي تعطيه الفهم الواضح لحالة الزهد، أو الانفصال الذي يقع بين الذات والنشاط. وبكسب تلك الحالة يكون متحرراً من الرغبة والغضب ويضبط أفكاره. لقد "أدرك الذات"، لأنه ثابت بشكل دائم في الحالة الصافية للكينونة، أو الوعي الذاتي – لقد اكتسب الوعي الكوني. وبثباته في الوعي القدسي يجد الحرية الأبديّة في كل مكان.

إنّ الحالة المشروحة في هذه الآية هي أعلى من تلك المشروحة في الآية 23، لأنها تنشأ عن دمار الخطايا وتبديد الشكوك المحدّدة في الآية 25.

قدمت الآية 23 الإنسان السعيد في التوحيد مع القدسي بأنه "قادر … على مقاومة الإثارة المولودة من الرغبة والغضب". هذا ما يشير ضمناً إلى أنّه ما زال ممكناً للإثارة الناتجة عن الرغبة والغضب في الفوران في مثل هذا الإنسان السعيد المتحد مع القدسي، لكنه سيكون قادراً على مقاومة هذه الإثارة. تظهر الآية الحالية "الذين ضبطوا أفكارهم وأدركوا الذات" يتحررون من أيّة إمكانية للإثارة من الرغبة والغضب التي تنشأ فيهم. يعيش مثل هؤلاء البشر المكتملون الحرية الأبديّة في الوعي القدسي.

"الذين ضبطوا أفكارهم": ضبط الفكر الذي بتوافق مع عملية تطور المفكّر وكلّ شيء حوله. إنها متوافقة مع كلّ قوانين الطبيعة. عندما يكسب العقل، في أثناء التأمل، حالة الوعي القدسي التجاوزي، يصبح الأساس لكلّ قوانين الطبيعة التي تحكم عملية التطور على كل مستوى من مستويات الخليقة. وفي الخروج إلى حقل الحياة النسبية، تتلقى أفكاره بشكل طبيعي الدعم من كلّ قوانين الطبيعة. لذلك تعني العبارة "الذين ضبطوا أفكارهم" العيش في الكينونة في الحياة اليومية؛ وهي لا تعني السيطرة على الأفكار.

"في كل مكان" تعني أثناء الحياة هنا على الأرض وفيما بعد.

يتم إظهار ذلك إلى أرْجونا، لكي يصبح متحرّراً، من غير الضروري أن يموت الفرد أو يترك جسده. إذا عرف الفرد الذات وعرف أن العقل هو ثابت بلا انفصال فيها، إذا تم إدراك الذات بأنها منفصلة عن النشاط، عندئذ ومهما كانت الرغبات أو الغضب، تبقى الذات غير متورطة تماماً وبالتالي متحررة منهم. هكذا، عندما يتم ضبط العقل من ناحية الذات، يبقى غير مكترث بكلّ النشاط، بما في ذلك نشاط الرغبة أو الغضب. من الطبيعي، في مثل هذا الحالة، يتحرّر الإنسان خلال فترة حياته هنا على الأرض وبالتالي بعد الموت.

قد نتذكّر بأنّ حياة المنضبطة، والمتحررة من الرغبة والغضب، وانضباط الأفكار وإدراك الذات يتم تحقيقها من خلال كل من اليوغا والسانكهيا. لذلك قد نستنتج من هذا الآية بأنّ اليوغا والسانكهيا هما متشابهان بما يتعلق هذه النتائج المعنية. بتوافق هذا الاستدلال مع الآية 4 و الآية 5، اللتان تقدّمان غاية هذا الفصل.

هذا الآية، سوية مع الآيات الثلاث السابقة، تضع الأسس لإمكانية الحياة القدسية في العالم أمّا من خلال ممارسة اليوغا أو حكمة السانكهيا. في الآية التالية، يبدأ المولى بالوصف الدقيق للممارسة التي تقود الإنسان إلى تحقيق تلك الحالة من الوعي الكوني (جيفان موكتي) خلال فترة حياته. هذا ما سيكمل تعاليم الفصل وسيوفّر القاعدة الصحيحة لحكمة الفصل الخامس.

 

الآية السابعة والعشرون 

ينقطعون عن الاحتكاك مع الخارج،
ويوجهون النظر الداخلي بين حاجبي العينتين،
ويوازنون التنفَس الداخل والتنفَس الخارج
التي تجري من ثقبي الأنف.
 

إنّ النقطة الأولى بأنّ الانتباه يجب أن ينتقل بعيدًا عن الحقل الخارجي للإدراك الحسّي. "ينقطعون عن الاحتكاك مع الخارج" تعني في إغلاق بوابات الحواس على أيّ الاختبار خارجي وفي الوقت ذاته عدم التفكير بشأن أجسام الانطباع الحسّي.

والنقطة الثانية هي بأنّ الرؤية "بين حاجبي العينتين". هذا يعني بأنّ الرؤية موجّهة إلى الخارج من ضمن الحواجب - هي موجّهة من وراء الحواجب، وهذه ما ينفذ بالعيون المغلقة. إنها الحالة المرتاحة والأكثر سهولة للعضلات البصرية. إنها يسكّن الجهاز العصبي بالكامل ولها أيضاً التأثير المتزامن في ترك "الاحتكاك مع الخارج" ' وتوازن "التنفَس الداخل والتنفَس الخارج". لقد تم إساءة فهم هذه النقطة على نحو واسع وتم إساءة تفسير الآية بالدعوة إلى تركيز النظر بين الحاجبين. إن مثل هذه الممارسة ربّما يكون لها قيمتها في الأنظمة الأخرى التي تعتمد على الجهد. إن تركيز النظر بهذا الأسلوب يتضمّن جهاداً كبيراً حتى وإن كانت العيون مغلقة؛ إن مثل هذه الممارسة ليس لها مكان في البهاغافاد غيتا، التي تعالّم الطريقة البسيطة والسهلة.

والنقطة الثالثة هي بأنّ الحالة من التوازن يجب أن تؤسّس بين النفس الخارجي والداخلي. يعني هذا التوازن بأنّهم يجب أن يتدفّقوا بانتظام، ويجب أن يوقف عن التدفّق، في تناوب الاتجاهين، للوصول أخيراً إلى حالة التعليق.

هناك عدّة طرق لتحقيق هذه الأهداف الثلاثة. في بعض الممارسات، تسود سيطرة الحواس، في الأخرى سيطرة الفكر، وفي غيرها سيطرة الذات. لكن الممارسة التي يشير إليها المولى في هذا الآية هي واحدة وتعمل على كلّ هذه الأوجه بشكل متزامن وتؤدّي إلى الحالة المشروحة في الآية التالية.

 

الآية الثامنة والعشرون

الحكيم، الذي تحكم بحواسه وعقله
وفكره، والذي ينشد التحرّر، وعنه
رحلت الرغبة والخوف والغضب،
هو حقاً متحرر أبداً

 

"الحكيم" (موني): أنظر الفصل الثّاني، الآية 56 والآية 59.

"تحكم بحواسه وعقله وفكره" من قبل "بمعرفته أنه خلف نطاق الفكر" (الثّالث، 43).

"الذي ينشد التحرّر" تعني بأنّ كلّ جهوده متجهة نحو التحرر. يتبع من دون انحراف الطريق الأكيد الذي سار فيه من قبل "الباحثون القدماء عن التحرر" (الرّابع، 15). يكرس الروتين الكامل من حياته إلى ممارسة التأمل والنشاط المتوازن.

كنتيجة لهذه الممارسة الثابتة، يصبح بشكل طبيعي جداً متحرراً من الرغبة والخوف والغضب. "عنه رحلت الرغبة والخوف والغضب" تشير بأنّه لم يقم بأي عمل لإبعادها عنه – لقد رحلوا عنه من تلقاء ذاتهم.

تصف الآية الحالي حالة مثالية لدرجة أكبر من الإدراك مما هو مشروح في الآية 26. هناك يرد التعبير "متحرر من الرغبة والغضب" يشير بأنّ الإنسان قد تركهم؛ أما التعبير في الآية الحالي فهو، "وعنه رحلت الرغبة والخوف والغضب" يشير بأنّهم تركوه.

ويعود السبب إلى أنّه وصل إلى حالة حيث يتم فيها اختبار الذات بأنها منفصلة عن النشاط، وهكذا يجد ذاته "حقاً متحرر أبداً". هذه هي الحالة الزهد المثالي الذي يتم اكتسابه في الوعي الكوني. هاهو اكتمال فلسفة الزهد - كلّ شيء فد انفصل عن الذات، التي اكتسبت بالتحرر حالة مثالية من عدم التعلق.

هذا ما يؤشّر إلى قمّة الزهد على ما يبدو. ولكن السؤال المطروح هو: هل هذا هو كلّ ما يمكن أن تقدمه فلسفة الزهد؟ إذا كان كذلك، عندئذ تكون الفلسفة غير كاملة، لأنه لا يمكن للوجود بابتعاده عن كلّ شيء أن يعطي الاكتمال إلى الحياة. هذا الاستفسار الملحّ يتم الإجابة عليه في الآية القادمة، التي يؤمن للاكتمال المطلوب للحياة وتظهر بأن الاكتمال هو الذروة الحقيقية لفلسفة الزهد.

 

الآية التاسعة والعشرون 

إن من يعرف أنني المتمتع باليغيا والتقشف،
وأنني الرب العظيم لكل العالم،
وصديق كل الكائنات، يصل إلى السلام
 

هاهو المجد الحقيقي للزهد. إنه يكتشف "المتمتع" العظيم: يطوّر إلى التوحيد مع الله.

"أنني": الذي هو ولادة وأعمال قدسية (الرّابع، 9)؛ الذي هو الملجأ لأولئك المتحرّرين من التعلق والخوف والغضب، وإلى كينونته يجيء أولئك الأتقياء بتقشّف الحكمة (الرّابع، 10)؛ الذي يظهر منفعة البشر وبذات الطّريقة يقتربون مني (الرّابع، 11)؛ والذي أكون المؤلف للنظام الرباعي في الخليقة، ويبقى الثابت غير فاعل رغم ذلك (الرّابع، 13)؛ الذي لا تورطه الأعمال والذي هو من دون اشتياق إلى ثمار العمل؛ وبمعرفته يحرّر الناس من عبودية العمل (الرّابع، 14).

"اليغْيا": الأعمال التي تدعم الحياة والتطور. هذه ما تم التعامل معه بالتفصيل في الفصل الرّابع، الآيات 24 إلى 33.

"التقشف"': وسائل التنقية. إنّ أداء اليغْيا يعتبر أيضاً بأنه تقشّفاً. تصف الآية 10 من الفصل الرّابع الحكمة من ناحية التقشّف، وبالتنقية منها يبلغ الفرد الوعي الأعلى.

"إن من يعرف أنني المتمتع باليغيا والتقشف": يراني بأني أقبل اليغْيا والتقشّف التي يقدمها؛ وبعد أن فصل ذاته من حقل النشاط، يتم إعطاء نشاطه إلى الطبيعة، التي هي للمولى. لهذا السبب يقول المولى: "إن من يعرف أنني المتمتع باليغيا والتقشف".

"إن من يعرف أنني... الرب العظيم لكل العالم ": بعد أن رفع وعيه إلى مستوى وعيي؛ ما معناه، بعد أن بلغ وعي الله. إن معرفة الله ممكنة فقط عندما يصل الفرد إلى حالة وعي الله، هذا ما تم إيضاحه في التفسير عن الآية 38 الفصل الرّابع.

"وصديق كل الكائنات": الصديق هو مصدر البهجة. إنه يجلب السعادة المساندة للحياة. إنّ غاية خليقة المولى هي تمدد السعادة. يتمتّع البشر بحبّه الذي يعم الخليقة، كلّ في مستواه الخاص للوعي. هكذا، سكون "الرب العظيم لكل العالم" أيضاً الصديق المساند للحياة، المنعم بالسعادة على كلّ الكائنات. إن من يعرفه هكذا ويجد ذاته قريبة منه، يكسب الاكتمال: "يصل إلى السلام"، يقول المولى.

لكي لا يهرب عقل أرْجونا من الحقائق الحالية للحياة إلى المفهوم المجرّد للصديق البعيد جداً لكلّ الكائنات، ولكي يتمكن أن يرى المولى العظيم لكلّ العالم قريباً منه، ويتكلّم معه، يظهر المولى كريشنا بأنّه هو بذاته ذلك المولى. إنه بسبب استسلام أرْجونا الكامل له فقط يكشف ذاته بالكامل.

هذا الفصل، الذي، يفتح حكمة زهد العمل، ينتهي بشرح الطبيعة القدسية للمولى كريشنا، إنها كاملة وودودة ومسالمة جداً. هذا هو مجد حكمة الزهد التي تخص البهاغافاد غيتا استثنائياً. إنها لا يترك الإنسان في الانفصال الجاف والقاحل ومن دون دعم. إنها تحمل الزهد إلى الإدراك المباشر إلى السلطة العليا والخير الأسمى والسعادة العليا التي توجد في الارتفاع إلى مستوى الربوبية، للتواصل المباشر بالله. هذا الإنجاز الخارج عن نطاق التصديق البشري في حياة الإنسان هو بركة الزهد. هاهي دعوة المولى إلى الجنس البشري: نالوا ملكوت السماء من خلال طريق العمل أو خلال طريق زهد في العمل. عليك الاختيار.

 

هكذا، في أوبانيشاد البهاغافاد غيتا المجيدة،

وفي علم المطلق، وفي نصوص اليوغا،

وفي الحوار بين المولى كريشنا وأرْجونا،

ينتهي الفصل الخامس، بعنوان: يوغا العمل

والزهد في العمل، كارما سانياسا يوغا.

Back السابق Home المدخل Up فوق