|
الآية الواحدة والثلاثون
من هو ثابت في الأحادية،
يعبدني مقيماً في كل الكائنات،
وبأية طريقة يعيش فيها،
فذلك اليوغي يعيش فيّ.
إن العيش من خلال المراحل المختلفة لحياة الإنسان على الأرض في حين البقاء
في عبادة الله هي الصفة لمستوى معيّن من الوعي. ومن أجل أن يوضح بأنّ
الأساس هو ليس في الفكرة عن الله، يقول المولى: "وبأية طريقة يعيش فيها".
بأنّ هذا هو الامتلاء للحياة في الله الذي لا يعرف أي اختلاف، بغض النظر عن
انشغال العقل أو الحواس، ومهما كانت الأنماط المختلفة للنشاط. عندما ينظر
الإنسان إلى الأشياء من خلال النظارات الخضراء، وفي كل ما يرى يكون الأخضر
موجوداً. وبالنسبة للمكرس، وفي كل ما يفعل يرى الله موجوداً في وعيه؛ إن
الله في نظره وفي كينونته.
إنّ للكلمة "يعبدني" أهمية عظيمة. إنها تظهر الولاء والتكريس والاعتماد
والاستسلام. من الصعب فهم هذا الأمر من المستوى العادي للوعي، أما لتوضيح
طبيعة وعي الله فالأمر ما زال أصلب. لكن قد نكسب فكرة ما بإيضاح الاختلاف
بين مستويات الوعي.
يجد الطفل بهجة في الألعاب؛ ومع نمو وعيه يستبدلها بالكتب؛ وكلما يطوّر
أكثر يبدأ في الاهتمام بمهنته في العالم. وكلما ينمو وعيه، يرتفع إلى
المستويات المختلفة من الاهتمام والفهم. وبنفس الطريقة، عندما ينمو وعي
الإنسان إلى المنزلة الكونية، يصبح المستوى الأسمى للخليفة الحقل الطبيعي
لاهتمامه. يبدأ الله، الذي هو الكينونة الظاهرة على المستوى الأعلى
للخليقة، بسحبه لذاته العليا؛ فيبدأ بالارتفاع إلى وعي الله. وببقائه في
عالم جنسه، يبدأ بالعيش في عالم الله. وعندما يثبت بشكل دائم في هذه الحالة
المباركة،
فهو متضمّن في هذا التعبير المحبب للمولى: "بأية طريقة يعيش فيها، فذلك
اليوغي يعيش فيّ".
ومن أجل أن يوضح طبيعة العبادة، يضيف المولى على كلمة "يعبدني" العبارة
"مقيماً في كل الكائنات". يحتجز إحساس العبادة الشخص المكرس إلى الله الذي
يعبده؛ فيظهر العلاقة الشخصية. ويصبح ما هو غير شخصية وكوني، من وجهة نظر
الوعي البشري العادي، حميماً وشخصياً في هذه الحالة من الوعي؛ لأنها في
مستوى الانسجام بين المطلق غير الظاهر والكينونة الظاهرة، التي هي الرب
لكلّ الخليقة. سيكون أمراً خاطئاً أن نفهم من كلمات المولى هنا بأنّ اليوغا
يحاول رؤية الله الشخصي في كلّ الأشياء. إن هذا الأمر ليس غير عملي فقط بل
إنه يؤدّي إلى الإجهاد، على أقل تقدير. يتم عبادة الكينونة القدسية من خلال
الطريقة الأكثر طبيعية للمعيشة، المستندة على وعي الله. إن محاولة رؤية
الله هنا وهناك وفي كل مكان هو من فعل الخيال البعيد عن حقيقة هذه الآية
وبعيد أيضاً عن التطبيقات العملية للحياة.
عندما ينمو الوعي الفردي إلى الوعي الكوني، تنمو هذه الحالة من امتلاء
الوعي القدسي وتتطوّر إلى وعي الله. إنها في هذه الحالة الثابتة لوعي الله
يكون المولى "معبوداً ومقيماً في كل الكائنات". وبالتالي تكون كل فكرة زهرة
على أقدام الله، وتكون كلّ كلمة صلاة ويكون كلّ عمل تقدمة إليه. تغنّي
الكتب المقدّسة مجد الله في مجد مثل هذا المكرس، الذي يقول عنه المولى
"يعيش فيّ".
بعد أن أظهر بأنّ الإنسان المدرك يبلغ مستوى وجود الله، يثبت المولى، في
الآية التالية، المساواة لمثل هذه الرؤية للإنسان في الحياة.
الآية الثانية والثلاثون
إن من يرى كل شيء بنظرة
متساوية بالمقارنة مع الذات،
سواء كان سروراً أو ألماً،
يعتبر اليوغي الأعلى، يا أرْجونا.
تظهر هذه الآية القيمة العملية لوعي الله وتوسع كرامة هذا التنوير إلى كلّ
شيء حول الإنسان المدرك.
عبّرت الآية 29 عن حالة الإدراك من الناحية غير الشخصية للكينونة؛ و عبّرت
الآية 30 عن ذلك من الناحية الشخصية. وكشفت الآية 31 الله الشخصي في
الاتصال العميق بالإنسان المدرك وأبقت رابط الولاء والتكريس حياً للحفاظ
على تلك الحالة المباركة للتوحيد معه. تحلل الآية الحالية رابط الولاء، إذ
أنه لا يمكن إيجاده عندما يكتمل التآلف بينهما. في حين يخدم الولاء كالرابط
للحفاظ على التوحيد، ويبقى ذلك بدرجة ما على المستوى الشكلية. إنّ شكلية
العبادة هو السرور الذي يتخطى قلب المكرّس وكينونته بالكامل، التي تعطي
المعنى إلى حياته وتمجّدها على كلّ المستويات؛ لكن البهجة من مثل هذا
الولاء هي بهجة التوحيد على مسافة قريبة. وكلما ينمو التوحيد بكمال أكثر،
تجد وصلة العبادة، للوقار والولاء، الاكتمال في انطفائها الخاص، ويترك
المتعبد والمعبود سوية في الوحدانية المثالية، في وحدانية الأحادية
المطلقة. عندئذ يكون هو وإلهه واحداً في ذاته. وتكون ذات الفرد هي ذات
الله؛ ورؤية الفرد من ناحية ذات الله، وسروره وألمه من ناحية ذات الله.
"بالمقارنة مع الذات": من ناحية ذاته الخاص. في الحالة الموصوفة في الآية
السابقة، وصل التوحيد بين المكرس والله إلى مثل هذا الامتلاء الذي فيه تكون
حياته هي حياة الله. فهو يعيش الله في كل مكان وفي كلّ شيء. يرى كلّ شيء من
ناحية الله. تصبح هذه الحالة السامية للإتحاد مع الله أكثر تمجيداً في
الآية الحالي، حيث يقول المولى: "بنظرة متساوية بالمقارنة مع الذات". هنا
لا يمكن أن لا نجد الاختلاف بين المكرس والله، الذي كان حيّ في الحالة
الموصوفة في الآية السابقة. ويصبح توحيد المكرس مع الله، الذي كان الطلب
الذي يسمح بعبادة الله، توحيداً بكثافة أكثر. وأصبح الآن إلهه واحداً مع
ذاته؛ وتسود فيه الأحادية القدسية السامية. ويشع في فرديته، المجد الأبدي
للقدسية بتألق، وفي مثل هذا الامتلاء الذي لا يتواجد فقط على مستوى كينونته
بل يتغلغل في شعوره وتفكيره ورؤيته وفي الحقل الكامل لاختباره. وتصبح
رؤيته، التي كانت متلونة بولائه إلى المولى، صافية الآن من ناحية ذاته
الخاصة، تتخلّلها كينونته الأبدية الخاصة؛ في تلك الكينونة يستقرّ مجد
الله، يؤازره ويحافظ على الحرية الأبديّة التي اكتسبها المكرس المحبّ فيه.
في ذلك التحرير المثالي يقود حياة الامتلاء والوفرة. تكون رؤيته هكذا بحيث
تحمل بشكل طبيعي كلّ الأشياء على حد سواء في تشابه ذاته الخاصة، لأنه هو
بذاته والرؤية التي عنده هما التعبير عن الذات.
يستعمل المولى الكلمات "سرور أو ألم" ليظهر بأن الأزواج الأضداد - وفي
الحقيقة التنويع الكامل للخليقة الذي تقدمه له فرديته - تخفق في تقديم
اختلافاتها إلى رؤية اليوغي. هذه هي رؤية الحياة في الشمولية. إن أزواج
الأضداد، مثل السرور والألم، والتي تقدّم المقارنات الكبيرة على المستويات
الأدنى من التطور، تخفق في تقسيم المساواة في رؤيته. ومن أجل جعل مثل هذه
الرؤية أكثر فهماً على المستوى العادي للوعي، من الممكن مقارنة ذلك مع رؤية
الأبّ المتساوية إلى الألعاب المتنوعة التي، في رؤية وعي طفله غير المتطور،
سيكون فيها اختلافات عظيمة.
يظهر هذه الآية علو الإدراك الذي يدرك الوحدانية العليا للحياة من ناحية
ذات الفرد الخاصة. لا يكون تنويع الحياة قادراً على الإنقاص من هذه الحالة
من الأحادية العليا. إن الفرد الذي وصل إليها هو مؤيد للكلّ ولكلّ شيء،
لأنه الحياة الأبديّة. فهو يردم الهوة بين النسبي والمطلق. إنّ المطلق
الأبدي هو فيه في مستوى العالم الظاهري الفاني. إنه يعيش لإعطاء المعنى إلى
أنشودة الأوبانيشاد "بورنامدا بورناميدام" - ذلك المطلق كامل، وهذا النسبي
كامل. إن من يعيش هذه الحقيقة العليا في حياته اليومية "يعتبر اليوغي
الأعلى"، يقول المولى. تصل اليوغا في هذه الحالة إلى كمالها؛ ولا يوجد
مستوى من التوحيد أعلى من هذا الذي اكتسبه. يقف ثابتاً على المستوى النهائي
للوعي.
قد يكون مفيداً إلى أولئك الذين يحبّون الانشغال بالميتافيزيقيا في التوحيد
مع الله بأن الحالتين من التوحيد قد صوّرتا بشكل واضح في السياق الحالي.
أما الوصف في هذه الآية فهو فقط حالة أكثر تقدماً من التوحيد من تلك الآية
السابقة. إن التوحيد حيث ما زال المكرس يتمسّك بسيادة إلهه يعبر بشكل طبيعي
جداً إلى التوحيد العميق أكثر بكثير معه. ولا يتأثر مبدأ التوحيد. إنها
ليست مسألة يمكن التقرير بها بالتخمين الميتافيزيقي أو الفهم اللاهوتي. وما
لم يرتفع وعي الفرد فعلاً إلى ذلك المستوى من وعي الله، يبقى الوصف أو
الفهم للاختلاف بين الحالتين من الإتحاد بعيداً عن الحقيقة بشكل دائم، وكما
قيل، لا يمكن للحقيقة حول الحالة الأكثر تقدماً من الوعي أن يتم تقييمها
بشكل صحيح من المستوى الأدنى.
محظوظون هم الذين يعيشون في الإتحاد مع الله. إنهم يشردون الإنسان على
الأرض، ويعجّلون تطور كلّ الخليقة. إنهم فوق محدودات الدين أو العرق. سواء
هم يلعبون مع الله أو يتمسكون به كواحد مع كينونتهم الخاصة، أنها النقطة
الّتي ستحلّ بينهم وبين الله. يعيشون في التكريس لله أو يصبحون متّوحدين،
يصبحون واحد مع المعشوق – إنها مسألة بينهم. فليتم التقرير بذلك على ذلك
المستوى من التوحيد. لا تحتاج رؤية الواحد إلى استثناء الآخر. إنها خطيئة
أمام الله في رفع الاختلافات في مبدأ الإتحاد. دع أتباع كلتا المدرستين
للفكر المتطلّع لنيل أهدافه الخاصة وبعد ذلك يجد في ذلك الوعي بأن وجهة
النظر الأخرى هي صحيحة أيضاً في مستواها الخاص.
الآية الثالثة والثلاثون
قال أرْجونا:
هذه اليوغا الموصوف من قبلك
بأنه تتميز بالمساواة، يا مادهوسدانا،
أنا لا أرى فيها التحمّل الثابت،
بسبب التردّد.
فهم أرْجونا تعاليم المولى التي تتعلّق بغرس وعي الله. الآن يعرض النقطة
التي تنشأ عن حثّ المولى في الآية 26 حول "العقل المتقلّب وغير الثابت".
إنّ السؤال هو بأنّه إذا كان العقل في الحقيقة "متقلّباً" و "غير ثابت"،
كما قال المولى بنفسه، وكيف يمكن المحافظة على "الرؤية المتساوية" في
وحدانية وعي الله؟
لا يدلّ سؤال أرْجونا على أيّ شكّ حول إمكانية غرس وعي الله، حتى مع العقل
المتردّد. الذي يشكّ في تحمّله الثابت عندما يتردّد العقل.
تلك كانت قصّة العديد من الرائين والمكرسين لله. بعد أن أحسّوا الومضات
العرضية للتألق القدسي، يصبحون بؤساء لأنه ليس موجوداً بشكل دائم. لكنّهم
يتغيّبون عنه عندما يتردّد انتباههم فقط لأنهم زرعوه على مستوى الانتباه.
من الخاطئ الاعتقاد بأن التحمّل الثابت لوعي الله مستند على الانتباه. إذا
لا يمكن تحمّله، يكون هذا فقط بسبب النقص بالكينونة. لأن أساس وعي الله هو
تلك الوحدانية من الحياة التي تنمو على الأسس الصلبة للوعي الكوني. هذا ما
سيوضّح المولى في الجواب إلى سؤال أرْجونا. تكمل الآية التالية ذلك السؤال.
الآية الرابعة والثلاثون
لتردّد العقل، يا كريشنا،
العنيف والقوي والصلب؛
أعتبره صعب السيطرة
مثل الريح.
لقد تم قبول طبيعة الحواس من قبل المولى في الفصل الثّاني بأنها "متأرجحة"و
"عنيفة" وقوية" و "صلبة". إنها في طبيعة الأشياء أن العقل، على مستوى
الحواس، لا يكون ثابت أبداً. يذكّر أرْجونا المولى بهذه الحقيقة.
ليس هناك سبب للتفكير بأن أرْجونا نسي تعاليم المولى الأساسية بأنّه من
السهل غرس وعي الله، بصرف النّظر عن تأرجح العقل في حقل الحواس وبغض النظر
عن تأثير الحواس في سحب العقل إليها. إنه خائف فقط من خسارته عندما يكون
العقل مسحوب بالحواس. لذلك يريد أن يعرف بعض الطرق التي يمكن أن تجلب العقل
تحت السّيطرة وبالتالي تمكّنه من غرس وعي الله والتمتّع بمساواة العقل فيه.
إن سؤاله هو حقاً حول سيطرة العقل على مستوى الحواس، وهو فيما يتعلق بهذا
المستوى الذي يعطى فيه جواب المولى.
إن سؤال أرْجونا في هاتين الآيتين قد أسيء فهمهما على نحو واسع، فقد فسرت
بأن وعي الله هو صعب المنال بسبب الطبيعة المتردّدة للعقل. وقد نتج عن هذا
التفسير أمّا في تقييد الحماس لغرس وعي الله أو في قيادة الباحثين لممارسة
الطرق الشاقة للسيطرة على العقل وتثبيت الانتباه. هذه الحالة التافهة في
الحقل السامي لإدراك الله جاءت فقط بسبب فقدان مبدأ واحد أساسي: بأن وعي
الله مستند على مستوى الكينونة في الوعي الكوني وليس على أيّ تفكير أو فهم
أو ثبات واستمرارية من الانتباه.
يجب الملاحظة بأنه عندما يؤكد المولى، في الجواب إلى سؤال أرْجونا، على
الحاجة للممارسة، ومثل هذه الممارسة هي من أجل نمو الوعي التجاوزي إلى
الوعي الكوني وبعد ذلك إلى وعي الله، وليس على الإطلاق من أجل كسب القدرة
على الحفاظ على الانتباه.
الآية الخامسة والثلاثون
قال المولى المبارك:
لا شكّ، أيها المسلح الجبار،
أنه من الصعب التحكم بالعقل
إنه يتردّد، لكن بالممارسة
وعدم التعلق يمكن احتوائه،
يا ابن كونتي.
يقبل المولى صعوبة التحكم بالعقل على مستوى تجواله، لأن طبيعة الحياة هي
بأن العقل يجب أن يعالج أشياء متعددة. إذا تم تحويل العقل في اتجاه واحد
فقط، سوف تعاني المراحل الأخرى للحياة. إنه يتجوّل للضرورة، وهذا ما يجعل
الأمر صعباً على العقل في البقاء ثابتاً في مكان واحد. ومن غير الطبيعي
المحاولة في إبقائه ثابت. لا يعود الثبات إلى الحقل النسبي للحياة. لهذا
السبب يقبل المولى "بأنه من الصعب التحكم بالعقل".
هو لا يجب أن يغيب عن الرؤية، على أية حال، بأنه حتى عندما يكون العقل
متردّداً ومتجوّلاً يمكن "احتوائه" باختبار السعادة. تمكّن هذه الحقيقة حول
طبيعة العقل المولى ليظهر لأرْجونا طريقة إبقاء العقل "محتوياً" أينما
يكون، وليظهر له الشّيء الذي سيعطي ثبات العقل حتى عندما يستمر في التردّد.
وبالقول بأنّ العقل يتم "احتوائه" من خلال الممارسة وغير التعلق، لا يعني
المولى بأنّ العقل سيوقف التجوّل وسيبقى ثابتاً بشكل دائم، لأن ذلك سيكون
غير عملي في الحياة اليومية. إنه يعني فقط بأنّ الممارسة وعدم التعلق ستؤمن
الحقل الثابت للكينونة الكلية الوجود، استناداً إلى أن العقل سيتم احتوائه
بشكل دائم في غبطة طبيعته الأساسية الخاصة.
"الممارسة وعدم التعلق" تعني الممارسة المنتظمة للتأمل التجاوزي والروتين
المريح والسهل في الحياة اليومية بعد التأمل. إن الممارسة هي ليست من أجل
كسب القدرة على بقاء العقل ثابت. إنها من أجل غرس الكينونة. تساعد حالة عدم
التعلق الكينونة كي تتغلغل في طبيعة العقل.
"عدم التعلق" يبيّن طريقة الحياة البسيطة والسهلة وغير المقيّدة مع الإحساس
الصحيح بالقيم، ولا تعطي أي أهمية إلى أيّ شيء؛ لأن التعلق يحدّد الحياة
بوضع الضواغط على وجهة معيّنة واحدة. لا يعني عدم التعلق الامتناع عن
مسؤوليات الحياة، لكن بإعطاء كلّ أوجه الحياة العملية حقّها، في حين يتم
الحفاظ على الذات بشكل متزامن بأنها منفصلة عن النشاط. يحدث ذلك مع نمو
الوعي التجاوزي إلى الوعي الكوني. إنّ حالة عدم التعلق هي المقصودة هنا
وليس ممارسة كسب تلك الحالة.
تجلب "الممارسة" العقل للاتصال بالكينونة التجاوزية، في حين تساعد الحياة
غير المقيّدة "لعدم التعلق" الكينونة لكي يتم عيشها في حقل النشاط، ما يؤدي
في النهاية إلى وعي الله ذلك التحمّل الثابت الذي كان موضوع اهتمام أرْجونا
الرئيسي في الآية 33 والذي هو هدف كلّ اليوغا.
إن الوعي الكوني هو الحالة الكاملة لعدم التعلق. يجب أن تستمرّ الممارسة في
تلك الحالة من عدم التعلق من أجل كسب وعي الله والحفاظ عليه. تعني الممارسة
في هذه المرحلة الولاء والتكريس. |