اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسية للموقع الفصل السادس 41 إلى 45
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
الفصل السادس 1 إلى 5
الفصل السادس 6 إلى 10
الفصل السادس 11 إلى 15
الفصل السادس 16 إلى 20
الفصل السادس 21 إلى 25
الفصل السادس 26 إلى 30
الفصل السادس 31 إلى 35
الفصل السادس 36 إلى 40
الفصل السادس 41 إلى 45
الفصل السادس 46 إلى 47

الآية الواحدة والأربعون

بعد أن بلغ عوالم المستقيمين

وسكن هناك لسنوات غير معدودة،

من ابتعد عن اليوغا يولد في بيت

الأتقياء والمشهورين.

"من ابتعد عن اليوغا" تعني أمّا من لا يستطيع أن يكمل ممارسة التأمل خلال مدة حياته وبالتالي لم يبلغ  الوعي الكوني، الذي يضمن التحرر، أو من فقد الاهتمام وترك ممارسة اليوغا بعد وقت ما.

تأتي النقاوة من التأمل بالنسبة لمدة الممارسة. تؤدّي النقاوة المتزايدة إلى مستوى أفضل وأسعد من الوعي هنا، والتي تستمرّ فيما بعد.

أثناء التأمل، يصل العقل إلى حالة الوعي التجاوزي ويصبح خالياً من أيّ ظلّ للنسبية. ويبلغ إلى منزلته الحقيقية للوجود الكوني، غير ملطّخ بأيّ ظلّ للجهل. هذه هي الحالة المنقّية للعقل، التي هي خالية بالكامل من تأثير الخطيئة. بعد بلوغها، يكسب العقل منزلة الكينونة الكونية بشكل تام، ومع عودته إلى حقل النسبية، تجلب له الطمأنينة في المجال الكامل للفكر والكلام والعمل. هذا ما يجعل، بشكل طبيعي، سلوك الإنسان مستقيماً في كلّ أوجه الحياة، وكنتيجة لذلك يبلغ عوالم المستقيمين، التي يقال بأنها تتضمن طبقات مختلفة من الوجود العلوي الأرقى من البشر.

عندما يموت الناس مستقيمين الذين لم يكونوا قادرين على كسب الوعي الكوني، يدخلون أحد الطبقات العلوية، لأن الحياة البشرية هي البوّابة إلى كلّ هذه الطبقات. هنا تكون الحياة أطول وأسعد بكثير لأن هذه الطبقات تقابل المستويات الأعلى من الوعي. إنّ الحدّ الأعلى من وعي هو الكينونة المطلقة، الذي له الحياة الأبديّة. في الطرف الآخر، حيث تكون النقاوة أقلّ، تكون الحياة قصيرة بشكل لانهائي. يقرّر مستوى النقاوة مدة الحياة على كلّ طبقة وأيضاً درجة السعادة.

يصف أوبانيشاد طايتيريا الدرجات المختلفة للسعادة التي تتمتّع بها الكائنات المختلفة في الخليقة. يتم اكتساب كلّ هذه الطبقات المختلفة للحياة طبقاً لمبدأ العمل ونتائجها. إنّ درجة الأحقية في هذا العالم هو المعيار لتحديد أي من هذه الطبقات العلوية للحياة يتم الوصول إليها.

هكذا يكون عالم الأحقية هو عوالم السعادة الأعظم، حيث تتمتّع الكائنات بالانسجام والحرية أعظم بكثير مما يتمتّع به الإنسان على الأرض. لكنّهم لن يتابعوا القيام بممارسة اليوغا. ولذلك عليهم العودة إلى الأرض. وبعودتهم إلى هنا، يولدون في بيت "الأتقياء والمشهورين"، الذين يؤمنون الجوّ المناسب لليوغا. فيستأنفون ممارستهم ويبلغون التحرر النهائي.

 

الآية الثانية والأربعون

 

أو يولد في عائلة فعليّة

يوغية موهوبة بالحكمة،

ولكن مثل هذه الولادة على

الأرض هي صعبة المنال

أراد المولى أن يؤكد على أرْجونا بأنه من السهل أن "يولد في بيت الأتقياء والمشهورين" من الولادة في "عائلة يوغية موهوبة بالحكمة". هناك سببان لهذا: ليس فقط أن مثل هذه العائلات اليوغية هي نادرة في العالم، لكن يحتاج الفرد أيضاً بلوغ درجة عالية من النقاوة قبل أن يولد في الجوّ المقدّس للعائلة اليوغية. وبالولد في ذلك الجوّ يكسب الفرد الفرصة كي يدرك بسرعة وعي الله.

 

الآية الثالثة والأربعون

هناك يستعيد ذلك المستوى من التوحيد

الذي وصل إليه بالفكر في جسده السابق،

واستنادا إلى هذا، يا بهجة الكوروس،

يكافح أكثر للكمال.

 

"هناك": في جوّ "العائلة اليوغية الموهوبة بالحكمة" (الآية 42)، أو "في بيت الأتقياء المشهورين" (الآية 41).

"يستعيد": يبدأ حياته من "ذلك المستوى من التوحيد الذي وصل إليه بالفكر في جسده السابق". قد نفهم ذلك في هذا المثال. لنفترض بأن قطعة قماش تحتاج لنقعها مائة مرة في الصباغ قبل أن تتلوّن بالكامل، وبعد نقعها لعشرة مرات تم إغلاق المصبغة. وتؤخذ قطعة القماش إلى مصبغة أخرى. يمكن للمصبغة الثانية فقط أن تبدأ من المرة الحادية عشر للنقع. هكذا، وبالرغم من أنّه لم يتم تلوين القماش بالكامل بالعملية المستمرة في مصبغة واحدة، إلا أن درجة اللون التي تم التوصل إليها في المصبغة الأولى تقرّر نقطة البداية في المصبغة الثانية. عندما يبدأ الإنسان بالتأمّل، تبدأ الكينونة بالنمو في طبيعة عقله. إذا توقف عن الممارسة في هذه الحياة، أو يموت جسده، بعد درجة معينة من تغلغل الكينونة، عندما يستأنف ممارسته، سيقوم بذلك من ذلك المستوى من نقاوة الوعي الذي حصل عليه خلال ممارسته السابقة. إن درجة النقاوة المكتسبة في هذه الحياة لن تفقد بسبب موت الجسم.

 

الآية الرابعة والأربعون

بتلك الممارسة السابقة نفسها

يندفع بشكل لا يقاوم.

حتى الطامح إلى اليوغا

يتجاوز الفيدا.

"بتلك الممارسة السابقة نفسها": بممارسة التأمل في الحياة الماضية. تشير الكلمة "بنفسها" بأنّ قوّة تلك الممارسة السابقة بنفسها هي كافية لوضع الإنسان على هذا الطريق من اليوغا. تصبح الطبيعة داعمة له، وتصقل الظروف نفسها لمصلحة استئنافه للممارسة.

"يندفع بشكل لا يقاوم" تعني بأنّ، سواء قام بجهد واعي لبدء الممارسة أو يُسحب بشكل غير واعي إلى التأثير المتراكم للممارسة المنجزة في حياته السابقة، يستأنف التأمل.

يعني المولى بأن الإغراءات الناتجة عن أي وجهة أخرى من الحياة لن تكون قادرة على منعه من استئناف طريقه. لا يمنع شيء، ولا حتى الوعد بالمكاسب المختلفة من الشعائر والطقوس الفيدية. يضع نفسه بشكل ثابت  على طريق اليوغا، وكونه مصمّماً عليها، يبلغ الهدف بسرعة.

"يتجاوز الفيدا": يتجاوز حقل النسبية ويصل إلى الوعي التجاوزي. يعني المولى بأنّ "الطامح" المبتدئ في اليوغا، يتجاوز حقل الحياة النسبية لأنه، وكما أظهر في الآية 40 من الفصل الثّاني، ليس هناك صعوبة للعقل في الوصول إلى الوعي التجاوزي المطلق. هذا هو الأمل الكبير لطالب اليوغا، سواء كان متعلّماً أو غير ذلك.

 

الآية الخامسة والأربعون

 

لكن اليوغي الذي يكافح بحماس،

النقّي من كلّ خطيئة والكامل من

خلال الولادات العديدة، وعلى ذلك

يصل إلى الهدف التجاوزي.

كانت الآية الحالية السبب لسوء الفهم والإحباط الكبير، للعديد من الناس الذين استنتجوا بأنّ المولى يعلن هنا المبدأ القائل بأنّ النيل يتطلّبون العديد من دورات الحياة. ونتج ذلك عن الفشل في فهم المعنى الحقيقي لكلمة "ولادة". تعني كلمة ولادة أخذ الجسم الجديد. إذا حلّلنا ماذا يحدث عندما يكسب العقل الفردي إلى المنزلة الكونية في الوعي التجاوزي، نجد بأن الفرد يتوقف عن الوجود - فيصبح وجوداً صافياً. في الخروج من المتجاوز يتم استعادة الحياة الفردية. تعني الولادة هذه الاستعادة للوجود الفردي. إن الفشل في فهم لغة نصوص كتاب اليوغا هو نتيجة للنقص في اختبار حالة اليوغا ولقلة معرفة التفاصيل التي تتعلّق بممارسة اليوغا. والتي من الصعب أن تظهر في هذه الحالة من سوء الفهم.

لقد تم الإشارات إلى ثلاث حالات من يوغا: اليوغا في الوعي التجاوزي، في الوعي الكوني وفي وعي الله. يظهر التعبير "الكامل" بأن الآية الحالي تشير إلى وعي الله. يقول المولى: "الكامل من خلال الولادات العديدة". بهذا يعني الكامل من خلال الممارسة المستمرة للكسب المتكرر للوعي التجاوزي وبذلك يولد من جديد في العالم لعدة مرات إلى أن يتم اكتساب الوعي الكوني. هذه الحالة من الوعي الكوني، التي يقول المولى أنها تتحقق "بسهولة" تشكل الأسس الصلبة التي ينمو عليها وعي الله.

وعلى هذا النمو لوعي الله من حالة الوعي الكوني، يقول المولى: "سيدرك ذلك مع  الوقت، بذاته وفي داخل ذاته" يجب أن نلاحظ بأنّ تعبير المولى "مع الوقت" لم يحتوي أي اقتراح على الإطلاق للعديد من دورات الحياة. وهكذا لا يوجد على الإطلاق أي سبب للافتراض بأن التعبير "العديد من الولادات" يعني العديد من دورات الحياة. إنّ التعاليم هي بأنه بممارسة التأمل التجاوزي يكون الفرد مستعداً لكسب الوعي التجاوزي، وبأنه من خلال الممارسة الثابتة من كسب الوعي التجاوزي، يرتفع الفرد إلى الوعي الكوني "من دون تأخير" وبعد ذلك إلى وعي الله.

قد نفسّر "العديد من الولادات" بالمعنى السطحي للتعبير بأنه العديد من الحياة، لكن من الواضح أنّ هذا المعنى سينطبق فقط على أولئك الذين لم يصلوا إلى "كمال اليوغا" في هذه الحياة نتيجة "لافتقار الجهد" ولأن "عقلهم ابتعد عن اليوغا". حتى هؤلاء، يقول المولى، يبلغون الهدف التجاوزي بشكل تدريجي في تنقية أنفسهم من خلال الممارسة في العديد من دورات الحياة. هذا هو مجد اليوغا، التي عندما تبدأ سيكون لها التأثير. إذا لم تجلب الاكتمال الكامل في هذه الحياة، بسبب قلة الممارسة، سيكون لها تأثيرها دورات الحياة المستقبلية، فتعيد الإنسان إلى ممارستها وفي النهاية إلى التحرر.

"الهدف التجاوزي": هدف الوعي التجاوزي. عندما يصبح الوعي التجاوزي دائماً في الوعي الكوني، يكون الهدف الذي يليه وعي الله.

Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي