اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسية للموقع المقدمة
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
الفهرس
التمهيد
المقدمة
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الملحق
كلمة الختام



 

البهاغافاد غيتا هي نور الحياة، أنارها الله على مذبح الإنسان، لحماية البشرية من ظلام الجهل والمعاناة. إنها كتاب مقدّس يعيش أطول من الزمن، ويمكن الإقرار به أن لا غنى عنه لحياة أيّ إنسان في أيّ عصر. إنه موسوعة الحياة، ويؤمن هذا التفسير دليلاً له.

 

سيكون هناك دائماً التشويش والفوضى في الحقول النسبية للحياة وسيقع عقل الإنسان في الخطأ والتردد دائماً. إنّ البهاغافاد غيتا هو الدليل الكامل للحياة العملية. إنه موجود دائماً لينقذ الإنسان في أيّ حالة. إنه مثل المرساة لسفينة الحياة التي تبحر في الأمواج العاصفة للزمن.

 

يجلب الاكتمال إلى حياة الفرد. وعندما يقبله مجتمع، ستكون النتيج في الأمان الاجتماعي والفضيلة، وعندما يسمعه العالم، سيعمّ السلام العالمي الدائم.

 

يقدّم البهاغافاد غيتا علم الحياة وفنّ المعيشة. ويعلّم كيف نكون، كيف نفكّر وكيف نعمل. إن تقنيته لتمجيد كلّ أوجه الحياة من خلال الاتصال بالكينونة الداخلية، هي مثل سقاية الجذر ولجعل الشجرة خضراء بالكامل. إنه يتفوّق على أيّ حكمة عملية من الحياة ويعتز به أبداً المجتمع البشري.

 

للبهاغافاد غيتا العدد الأكبر من التفسيرات من أيّ كتاب مقدّس معروف آخر. والسبب في إضافة تفسير آخر هو لعدم وجود أيّ تفسير يكشف النقطة الأساسية حقاً للتعاليم الكاملة.

 

كشف المفسّرون الحكماء، في محاولتهم لتحقيق حاجة عصرهم، حقيقة التعاليم كما وجدوه. وبقيامهم بذلك ضمنوا مكاناً في تاريخ الفكر البشري. يبرزون بأنهم يحملون المشاعل على الممر الطويل للزمن. لقد غاصوا في أعماق بحر الحكمة. ورغم ذلك ومع كلّ إنجازاتهم المجيدة لم يظهروا النقطة المركزية للبهاغافاد غيتا. من المؤسف أن يفتقد هذا الجوهر الحقيقي لهذه الحكمة القديمة.

 

تحتاج البهاغافاد غيتا إلى التفسير الذي يعيد صياغتها بكلمات بسيطة التعليم والتقنية الأساسية التي أعطاها المولى كريشنا إلى أرجونا في ساحة المعركة. هناك تفسيرات تسبيح حكمة طرق المعرفة، الولاء والعمل في البهاغافاد غيتا، ولكن لا يوجد التفسير الذي يظهر أنها تؤمن المفتاح العام لفتح باب كلّ هذه الطرق المختلفة لتطوّر الإنسان بشكل تلقائي. لا يوجد أي تفسير حتى الآن يظهر بأنّه من خلال تقنية بسيطة واحدة معلنة في البهاغافاد غيتا، يمكن لأيّ إنسان، ومن دون الحاجة لترك طريقة حياته، أن يتمتّع ببركات كلّ هذه الطرق.

 

لقد كتب هذا التفسير ليقدّم ذلك المفتاح إلى البشرية ويبقيه للأجيال القادمة.

 

إنّ البهاغافاد غيتا هو الكتاب المقدّس لليوغا، الكتاب المقدّس للتوحيد القدسي. غايته في الشرح النظري والعملي لكلّ ما نحتاج إليه لرفع وعي الإنسان إلى أعلى مستوى ممكن. إنّ أعجوبة لغتها وأسلوبها هي بأن كلّ تعبير منه يجلب التعاليم المناسب لكل مستوى من مستويات تطوّر الإنسان.

 

أساساً هناك أربعة مستويات للوعي يتغيّر على كلّ منها طبيعة الممارسة: حالة اليقظة والوعي التجاوزي والوعي الكوني ووعي الله. كلّ تعاليم البهاغافاد غيتا لها تطبيقها على كلّ من هذه المراحل من التطوير. لذلك يجب أن يكون كلّ تعبير مفسراً بأربعة طرق مختلفة لكي تشرح بشكل نظري وبالممارسة، التقدم التصاعدي للحديث على كلّ هذه المستويات الأربعة المختلفة. هكذا إنه من الواضح أن البهاغافاد غيتا ككل يجب أن تفسّر أيضاً بأربعة طرق مختلفة لكي يمكن شرح الطريق الكامل لإدراك الله بوضوح.

 

بما أن اللبهاغافاد غيتا لم تفسر حتى الآن بهذا الأسلوب، بقيت الرسالة الحقيقية لهذا الكتاب مخفية. من المهم جداً أنّ تكتب هذه التفسيرات الأربعة، ليس فقط من أجل إنصاف الكتاب لكن أيضا لتقديم الطريق المباشر إلى الباحث وإعطائه الحكمة العميقة لهذه الفلسفة العملية.

 

تتطلّب المعرفة الشاملة لأيّ موضوع بأنّ تكون صلاحيتها مثبّتة بالمعايير المحددة في الأنظمة الستة للفلسفة الهندية: نيايا، فايشيشيكا، سانكهيا، يوغا، كارما ميمانسا وفيدانتا.

 

ولكي يكون التفسير كامل، يجب أن تكون كلّ وجهة نظرية وتطبيقية وبأي مرحلة من التطور كانت، قابلة للإثبات بكلّ هذه الأنظمة الستّة بشكل تلقائي. وبالتالي تتبع تلك التثبيتات الستة لكل من التفسيرات الأربعة المذكورة أعلاه التي هي ضرورية لكشف الأهمية الكاملة للبهاغافاد غيتا.

 

يجب أن يعتبر التفسير الحالي القاعدة العامّة لهذه التفسيرات أربع وعشرون. وإذا سمح الوقت، سوف تكتب هذه التفسيرات. لكن لأن العالم هو بأمس الحاجة للمبدأ الأساسي للتطوّير الروحي، نعتقد أنه من الضروري إصدار التفسير الحالي من دون مضيعة للوقت.

 

من المفيد للقارئ أن يعرف بأنّ هذا التفسير قد أصدر فقط بعد التحقق من التقنية في حياة آلاف الناس من الجنسيات المختلفة في كل أنحاء العالم، تحت رعاية حركة التجديد الروحية التي تأسّست من أجل غاية وحيدة للتجدّد الروحانية لحياة كلّ البشر في كلّ جزء من العالم. إنها تقدّم الحقيقة الخالدة والكونية، حقيقة الحياة التي تناسب كل البشر على حد سواء، بصرف النّظر عن الاختلافات في الإيمان أو الثقافة أو الجنسية.

 

إنّ المفهوم العامّ لهذا التفسير هو أنه مكمل للرؤية الفريدة والحكمة العميقة لشنكرا العظيم، كما يظهر ذلك في كتابه غيا بهاشيا. هذه الحكمة هي هدية عظيمة من غورو ديف. كلّ المجد له! إنها تقدّم نور الحياة وتضع مجرى الحياة لتجد اكتمالها في بحر الكينونة الأبدية، في الولاء إلى الله وفي غبطة وعي الله.

 

فليستعمل كلّ إنسان هذه الحكمة العملية الواردة في الآية الخامسة والأربعون للفصل الثاني وبذلك يمجّد كلّ أوجه حياته وينال الحرية الأبديّة في الوعي القدسي.
 

Back السابق Home المدخل Next التالي