الكَيْنونَة هي العُنْصُر الأَساسي للخَليقَة
تبلغنا علوم الفيزياء أن الخليقة كلها مبنية من طبقات من الطاقة
المتداخلة في بعضها البعض. تكون الطبقة الألطف في عمق محور الخليقة
وتبني حول نفسها صفات مختلفة لتصبح أكبر فأكبر.
تشير الاكتشافات الحديثة في الفيزياء إلى وجود الأشكال المختلفة من
الجسيمات الدقيقة البدائية في أساس كل الخليقة. إن مجموعة الجسيمات
الدقيقة البدائية هي في تزايد مستمر لتظهر أن الخليقة موجودة في طبقات
لا تعد ولا تحصى من الطاقة. تعطي الجسيمات الدقيقة النيوترونات
والبروتونات التي يتكوّن منها نواة الذرة، والتي بدورها تتحول إلى ذرة
كاملة. تتضمن الذرات الجزيئات، ومن الجزيئات تتكوّن مختلف الأشكال
الظاهرة فتشكل الكون المنظور كله، هكذا يكتشف علم الفيزياء الطبقات
اللطيفة في الخليقة.
كان هناك زمن أعلن فيه علم الفيزياء بأن المادة لا تتجزأ بسبب الاعتقاد
الذي كان سائداً بأن الذرة هي أساس المادة وإنها لا تتجزأ، ولكن مع
تقدّم التجارب في حقل الفيزياء تم تقسيم الذرة واكتشاف عالم أخر، فقد
أعطى البحث في نواة الذرة علم الفيزياء النووية، كما أعطى البحث في حقل
الإلكترونات عالم الإلكترونيات. لقد ساعدت المعرفة النامية في هذه
الميادين في تقدم قدرات الإنسان بخطوات كبيرة لم يكن يتخيلها قبل سنوات
قليلة.
كلما تتزايد معرفتنا للحقول المرهفة للخليقة، كلما نكون أكثر قوة في
الحياة.
أما تحت الطبقة اللطيفة لكل ما هو موجود في الحقل النسبي فيوجد الحقل
المجرد المطلق للكينونة الصافية الذي هو غير ظاهر وتجاوزي، إنه ليست
مادة ولا طاقة، إنه كينونة صافية، حالة الوجود.
توجد هذه الحالة للوجود الصافي تحت كل ما هو موجود. إن كل شيء هو
التعبير لهذا الوجود الصافي أي الكينونة المطلقة التي هي المكوّن
الأساسي لكل الحياة النسبية.
إن الكينونة المفردة والأبدية وغير الظاهرة والمطلقة، تظهر ذاتها
بأشكال مختلفة من الحياة والوجود في الخليقة. وكلما تزيد معرفتنا
للمستويات المرهفة للوجود، نستفيد من هذه المعرفة وننمو في فهم الحياة،
فتصبح حياتنا أكثر وضوحاً وأكثر قوة وأكثر إفادة وأكثر إبداعاً؛ وتزداد
طموحاتنا أيضاً.
كذلك إن معرفة الكينونة كحقيقة أسمى وكمكوّن أساسي للخليقة يرفع
مستويات النواحي المختلفة للحياة إلى مستوى الوجود المطلق غير المحدود،
فتسكب الحياة النسبية المستوى المطلق، وبناء عليه يعم الثبات والديمومة
في الحقل النسبي.
ترتفع الطاقة والذكاء والإبداع إلى قيمتها غير المحدودة وتكسب محدوديات
الحياة الفردية صفة الوجود الكوني غير المحدود. هذا هو مجد الاكتشاف
بأن الكينونة هي المكون الأساسي للخليقة.