الكينونة، جوهر كل عنصر حي
يمنح العنصر الحي الحياة العملية للنشاطات اليومية. إن الكينونة التي
هي العنصر الأساسي للخليقة، هي الأساس لكل نشاط، وهي متواجدة في الحقل
المطلق. تشكل الكينونة المصدر الأساسي لكل نشاط عند الفرد، ومن الطبيعي
أن يتم بها ومن خلالها الحفاظ على النشاط في جميع حقول الحياة اليومية
المتنوعة والمجمعة.
نحن نعلم بشكل طبيعي أن حياتنا تبدأ بالتنفس والتفكير. في فصل "البرانا
والكينونة" وفصل "العقل والكينونة" سوف نرى كيف تظهر الكينونة، غير
الظاهرة والتجاوزية، نفسها في شكل البرانا والعقل، الذي هو مستوى
التفكير والتنفس. هكذا سوف نرى أن كل نشاط في حياتنا هو مرتكز على
المطلق، الذي هو الحقل الأبدي للكينونة. إن بداية النشاط هي من مستوى
التفكير وبداية التفكير هي في مستوى الكينونة التجاوزية. لذلك، نجد
الكينونة في أساس كل نشاط وسلوك والطرق والأشكال المتنوعة للحياة.
إن جميع الميول المختلفة لكل ما نرغب وما لا نرغب هي من أنماط العقل.
عندما نسبر غور أساس العقل والبرانا سوف يصبح من السهل تثبيت الكينونة
على أنها أساس لكل حي. بما أن الكينونة هي متواجدة في جذور الخليقة
أجمع، وفي جذور كل ميول الإنسان، وفي جذور جميع تعقيدات السلوك
والمجتمع، من السهل الاستنتاج بأن الكينونة هي جوهر كل كائن حي.
من الممكن تمجيد جميع ميادين الحياة والعيش وذلك بأن يتم بشكلٍ واعٍ
إدخال طبيعة الكينونة في جميع حقول النشاط والسلوك المختلفة.
من العلوم أن النشاط يعتمد على التفكير. علينا أن نفكّر قبل القيام بأي
عمل. ولكن الناس قلما تنتبه على ماذا يعتمد التفكير. إن التفكير هو
أساس العمل. ولكن ما هو إذاً أساس التفكير؟ من أجل أن نفكر علينا على
الأقل أن نكون موجودين. كينونتنا هي أساس التفكير والتفكير هو أساس
العمل. إن الكينونة هي أساس كل عنصر حي، تماماً كما أنه من دون النسغ
والجذور لن يكون هناك شجر. إذا استطعنا الاعتناء بالنسغ نكون قد
اعتنينا بكل الشجرة. وعلى هذا نحو، إذا استطعنا الاعتناء بالكينونة،
نكون قد اعتنينا بمجمل حقل التفكير والعمل. يمكننا تمجيد حقل الحياة
بمجمله عندما نقوم، وبشكل واعٍ، بالاعتناء بالكينونة. إن الكينونة هي
الأساس الأكثر تمجيداً والأكثر قيمة والأكثر جدارة بالثناء لكل العناصر
الحية. إن الكينونة هي مستوى القانون الكوني، الذي هو الأساس لجميع
قوانين الطبيعة المتواجدة في جذور كل الخليقة وكل التطور.