اضغط هنا لتعود إلى صفحة الموقع الرئيسية المطلق والنسبي
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
ما هي الكَيْنونَة؟
العُنْصُر الأَساسي للخَليقَة
كلية وجود الكينونة
حقل الحياة الأبدية
جوهر كل عنصر حي
مستوى القانون الكوني
المطلق والنسبي
الحقيقة النهائية والأبدية
الكينونة والبرانا
العقل والكينونة
الكارما والكينونة
كيف نتصل بالكينونة
كيف نعيش الكينونة
فوائد اختبار الكينونة

 

الكينونة، المطلق والنسبي

يمتد حقل الكينونة غير المحدود من الحالة الأبدية للمطلق غير الظاهر إلى الحالات الكثيفة النسبية الدائمة التغير للحياة الظاهرة، تماماً مثلما يمتد البحر من السكون الأبدي في القاع إلى النشاط الصاخب لطبيعته الدائمة التغير على مستوى السطح للأمواج. طرف منه هو سكون أبدي غير متغير بطبيعته والطرف الآخر هو النشاط الدائم التغير.

يمثل الجانب النشط والدائم التغير للبحر الجانب النسبي للكينونة في حين يمثل الجانب الدائم السكون لقعر البحر الجانب الأبدي والمطلق الذي لا يتغير. هذه هي علاقة الكينونة مع عالم الأشكال والظواهر الذي نعيش فيه. إن كلتا الحالتين؛ النسبي والمطلق هما حالتي الكينونة. إن الكينونة هي أبدية لا تتغير في حالتها المطلقة وهي دائمة التغير بشكل أبدي في حالتها النسبية.

لقد رأينا أن الكينونة هي الحقيقة النهائية للوجود وهي المكون الأساسي للخليقة: إنها كلية الوجود. هذا ما يكشف لنا أن الكينونة لها وجهان بطبيعتها الأساسية؛ وجه مطلق والآخر نسبي. مع بقاء الكينونة بشكل دائم في حالة المطلق كلي الوجود، نجدها أيضاً في النواحي الدائمة التغير في الوجود الظاهري والخليقة النسبية. إن حقل الحياة بأكمله من الفرد إلى الكون هو ليس سوى التعبير عن الكينونة الأبدية المطلقة غير المتغيرة وكلية الوجود في النواحي النسبية الدائمة التغير للوجود.

سوف يوضح هذا المثل طبيعة الكينونة بطريقة شاملة. كما رأينا، إن ذرات الأوكسجين والهيدروجين في مرحلة معينة لهما خصائص الغاز وفي مرحلة ثانية مع اندماجهما يظهران صفات ماء، وأيضاً في مرحلة أخرى يظهران خصائص الجليد. إن المحتوى الأساسي لكل من الغاز والماء والجليد هو ذاته، لكنه خصائصه تتغير. بالرغم من أن خصائص الغاز والماء والجليد متناقضة مع بعضها البعض، إلا أن العنصر المكون لها، الأوكسجين والهيدروجين، هو ذاته دائماً.

كما يبقى الأوكسجين والهيدروجين في حالتهما التي لا تتغير ويظهران بخصائص مختلفة، كذلك تبقى الكينونة بصفاتها المطلقة والأبدية والتي لا تتغير الأبدية وفي الوقت ذاته نجدها تعبر عن ذاتها بالأشكال والظواهر المختلفة للخليقة المتنوعة.

هذا التصريح، بالنسبة للأشخاص العلميين في عصرنا الحديث، قد يبدوا متناقضاً مع النظريات المثبتة لعلم الفيزياء. لقد قدم الدكتور ألبرت أينشتاين النظرية النسبية التي تقول بأن كل شيء في الكون هو نسبي وأن وجود العوالم المختلفة والأشكال والظواهر المختلفة يمكننا قياسها فقط من مصطلح النسبية. ولكننا قد قدمنا تصريحاً يقول بأن المطلق ومع بقائه مطلقاً، يعبر عن ذاته في الحالات النسبية للخليقة. مع بقاء الكينونة في خاصتها التي لا تتغير المطلق الأبدي نجدها تعبر عن ذاتها بالأشكال والظواهر المختلفة للخليقة المتنوعة.

هل هناك تشابه بين هذه التعبيرين؟ الجواب هو أجل. عندما يقول اينشتاين إن كل ما هو موجود في الكون يمكن فهمه فقط بمصطلح النسبية، لم يكن خاطئاً لأن نظرية النسبية التي اكتشفها لها علاقة فقط بالحقل الظاهر في الخليقة الذي هو مجال عمل العلم الفيزيائي.

من المؤكد أن محاولات اينشتين كي يبرهن بشكل علمي نظرية الحقل الموحد، يبدو أن أينشتين كان مدركاً بوضوح إمكانية وجود أساس واحد نهائي لكل التنوع، قاسم مشرك واحد لكل الخليقة. أقله، أنه كان يحاول أن يبرهن وجود عنصر واحد في أساس كل الوجود النسبي. عندما يتوصل العلم الفيزياء إلى ما كان يحاول أينشتاين أن يبرزه بنظرية الحقل الموحد، سوف يتم اكتشاف عنصر واحد في أساس كل الخليقة النسبية. مع الخطوات السريعة لنمو الفيزياء النووية، لن يكون بعيداً اليوم الذي سوف ينجح أحد العلماء في إثبات نظرية الحقل الموحد. ربما سيكون لها اسماً مختلفاً ولكن المحتوى سوف يثبت مبدأ الأحادية في وسط التعددية، التي هي الأحادية الأساسية للوجود المادي.

إن اكتشاف حقل هذا الأساس الواحد للوجود المادي سوف يسجل الإنجاز الأقصى في تاريخ نمو علم الفيزياء. سوف يخدم ذلك مجتمع علم الفيزياء ويحوله إلى علم الظواهر العقلية. وسوف تخلف نظريات العقل والمنطق والأنا اكتشافات العلم الفيزيائي. على مستوى الحد الأقصى أو الحد النهائي للتحقيق في طبيعة الحقيقة في حقل العقل سوف يحدد بالتأكيد موقع حالة الوعي الصافي الذي هو حقل الطبيعة التجاوزية المتواجد خلف كل الوجود المادي للقيم المادية والعقلية في الحياة. إن الحقل الأقصى للكينونة يتواجد خلف حقل الظواهر العقلية وهو حقيقة الحياة بكل مستوياته النسبية والمطلقة. إن علم الكينونة هو العلم التجاوزي للعقل. يتجاوز علم الكينونة علم العقل الذي بدوره يتجاوز علم المادة التي هي أيضاً بدورها تتجاوز تنوع الوجود المادي.

الكينونة هي ذروة حقيقة كل ما هو موجود؛ إن طبيعتها مطلقة. لكل شيء في الكون انتظاماً نسبياً، ولكن الحقيقة هي أن الكينونة الأبدية، التي هي مبدأ الحياة الأساسي للطبيعة غير الظاهرة، تعبر عن ذاتها بأشكال مختلفة وتحافظ على وضع كل ما هو موجود. إن الوجود المطلق والنسبي هما الناحيتين للكينونة الأبدية: إنها كليهما المطلق والنسبي.

Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي