اضغط هنا لتعود إلى صفحة الموقع الرئيسية الكارما والكينونة
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
ما هي الكَيْنونَة؟
العُنْصُر الأَساسي للخَليقَة
كلية وجود الكينونة
حقل الحياة الأبدية
جوهر كل عنصر حي
مستوى القانون الكوني
المطلق والنسبي
الحقيقة النهائية والأبدية
الكينونة والبرانا
العقل والكينونة
الكارما والكينونة
كيف نتصل بالكينونة
كيف نعيش الكينونة
فوائد اختبار الكينونة

 

الكارما والكينونة

كلمة كارما تعني عمل أو نشاط

لقد رأينا في الفصل السابق العلاقة بين الكينونة والكارما ووجدنا أن الكارمة هي معارضة للطبيعة الأساسية للكينونة. الكينونة هي مجرد أن تكون. إن الكينونة هي الوجود المطلق، في حين أن الكارما هي الوسيلة التي بها تستمر حلقة الخلق والتطور والفناء، وهكذا نرى أن الطبيعة الأساسية للكارما هي مغايرة ولا تتوافق مع الطبيعة الأساسية للكينونة، التي هي في أن تكون فقط.

لا يمكن للكارما أن تصل إلى حالة الكينونة أبداً. بعملية الكارما على الفرد أن يستمر بالحركة؛ ضمن الحلقة الأبدية للولادة والممات، الخلق والتطور والفناء. عندما تعاكس الكارما حالة الكينونة، عندئذ من المؤكد أن تؤدي عملية إنهاء عمل الكارما إلى حالة الكينونة.

لقد رأينا أنه وبالرغم من أن حالة الكينونة هي ذاتها دوماً الوجود المطلق التجاوزي كلي الوجود، إلى أنها دائماً متواجدة. ولكن ومع الحركة في دولاب الكارما تبقى حياة الفرد دوماً في حقل الوجود النسبي وبالتأكيد يفقد مجد الكينونة. كما كنا قد رأينا أن حياة الفرد وحياة الكون قد خلقت وحفظ عليها واضمحلت بقوة الكارما. لذلك إن كل فرد وكل الكائنات في العالم هي خاضعة لقوة الكارما. وتستمر قوة الكارما في المحافظة على الحياة في الحقل النسبي، وبيقى الفرد خارج حقل الكينونة الصافية.

إذا كان هناك من طريقة لتجنب قبضة الكارما، سوف تكون هذه الطريقة لبلوغ حالة الكينونة الأبدية. في الفصل بعنوان "كيف نتصل بالكينونة" سوف نتعرف على تقنية لتخفيض نشاط الاختبار وبالتالي تجاوز الحقل المرهف للنشاط، يصل الفرد إلى حالة الكينونة، التي هي حالة الحياة الأبدية.

هذه الحقيقة بأن طبيعة كل من الكينونة والكارما لا تتوافقان مع بعضهما البعض قد سيء فهمها بشكل كبير من قبل أولئك الذين لم يتعرفوا على تقنية تخفيض قوة الكارما والتخلص من تأثيرها. عندما قراء هؤلاء الناس الذين لم تكن رؤيتهم كاملة في الكتب الماورائية بأن وعي الغبطة المطلق هو معاكس لطبيعة الكارما، قاموا بتطوير نظرياتهم الخاصة. لقد وضعوا النظرية بأن حياة النشاط في العالم هي معاكسة لحالة وعي الغبطة المطلق. لقد خلق هذا السوء في الفهم هوة كبيرة بين القيم الروحية والمادية في الحياة والتي استمرت لقرون طويلة مضت.

من المؤكد أن طبيعة المطلق والنسبي وطبيعة الكينونة والكارما لا تتوافق مع بعضها البعض. لكن وبواسطة التقنية التي سوف نشرح عنها، من الممكن، وبشكل مؤكد، تمجيد حقل الكارما بنور الكينونة. هذه هي النقطة التي فقدتها مئات الأجيال خلال العديد من القرون الغابرة. إن المعرفة التي تحتاج فقط إلى مهارة في العمل لتحقيق هذا التمجيد للكارما كانت ضائعة. هذا هو السبب الرئيسي لنمو المعاناة والبؤس والتوتر وزيادة السلبية في جميع حقول نشاط الحياة.

لقد آن الأوان من أجل تصحيح الخطأ، وسوف يتحقق كل ذلك من خلال نظام التأمّل التجاوزي الذي به يتمكن كل عقل أن يخرج من نطاق حالة الاختبار النسبي ويبلغ حالة الكينونة. وببلوغه إلى تلك الحالة، يمتلئ العقل بالقيمة الكاملة للكينونة إذ أنه في حقل التجاوز يكون خارج حقل الكارما، فيتوقف عن كونه عقل فردي ويصبح واحداً مع الكينونة الأبدية المطلقة. عندما يكسب العقل حالة الكينونة الأبدية، تسحبه قوة الكارما إلى الخارج من جديد، وعندما يعود إلى الحقل النشاط النسبي، يدرك العقل أن حالة الكينونة التجاوزية هي بالتأكيد أفضل في وضعها غير المحدود للغبطة المطلقة من الحالة النسبية للسعادة الزائلة في حقل النشاط.

تحدث حالة وعي الغبطة للتجاوز تأثيراً حقيقياً على طبيعة العقل، وبذلك نجد العقل أكثر قوة بمجرد أنه تذوق حالة غير مقيدة للوعي الواسع غير المحدود. وبخروج العقل من هذه الحالة إلى الحالة النسبية التي فيها الزمن والمكان والسببية والتي تجعل كل شيء مقيد ضمن محدوديات صغيرة، يحتفظ العقل ببعض من الحالة غير المقيدة في طبيعته. ومع تكرار الممارسة، يصبح العقل متآلفاً مع الحالة التجاوزية للوعي، وعندما يخرج إلى حقل الاختبار النسبي، تتحول طبيعته لتكون بحالة أعلى من الوعي.

ينتج عن ممارسة التأمّل التجاوزي تأثيراً كبيراً من طبيعة الكينونة على طبيعة العقل ما يؤدي بالعقل أن يعيش طبيعة الكينونة الأبدية وفي الوقت ذاته يستمر في بالتصرف والاختبار في حقل الوجود النسبي. هذه هي القيمة الهائلة للعقل التي يحققها من خلال ترافق الكينونة التجاوزية في الحياة العملية اليومية في العالم.

إن ما كان ينقص هو المهارة في العمل لجعل التناغم بين قيمة الكينونة وقيمة حقل النشاط أي الكارما. وهي ليست صعبة على الفهم. تكون المهارة في العمل بجعل نشاط العقل يتراجع إلى مصدره ويبدأ بالنشاط الواعي من مصدر الفكر. هذه هي المهارة في العمل التي نجحت في ضخ قوة الكينونة في حقل الكارما من خلال آلية العقل، ومجدة له في كل المستويات، وفي الوقت ذاته، تترك العقل متحرراً من قيود الكارما، ما يجعل العقل ثابتاً في وعي الغبطة الأبدي. يشبه ذلك، في نور الشمس الساطع، تفقد نور الشمعة أهميتها، كذلك، في النور الأبدي للغبطة المطلقة، يفقد الفرح النسبي للحياة جاذبيته. هذا ما يقال بأنه خسارة التأثير المقيد للكارما تحت تأثير اختبار الغبطة المطلقة للكينونة الأبدية.

إن المهارة في العمل هي أولاً بجعل النشاط يتوقف تماماً، ومن هناك يبدأ بالعمل. يشبه ذلك سحب السهم على القوس قبل إطلاقه. تكمن المهارة في سحب السهم على القوس بالقدر للمكن إلى أن يصل إلى حالة من عدم الحركة. من تلك النقطة، يمكن إطلاق السهم بمجرد تركها وبدون أي جهد. لذلك إن هذه المهارة في العمل هي بمجرد سحب السهم وتركه. وبالكمية الأقل من الجهد، من الطبيعي أن ينطلق بالقوة القصوى.

وبطريقة مماثلة، وباستخدام مهارة تخفيض نشاط العقل إلى حالة من السكون ومن تلك النقطة يبدأ بالعمل، سوف تكون الطاقة الضرورية للقيام بالعمل في حدها الأدنى. سوف يتم انجاز العمل لنتائج أكبر، وسوف ينمي الفاعل حالة من الحرية الأبدية. سوق يقوم الفاعل بفعله وهو مثبت بالكينونة الأبدية، وبالتالي لن يكون تحت التأثيرات المقيدة للعمل. هذه هي مهارة العمل الحقيقية.

بذلك يمكننا الاستنتاج أنه وبالرغم من أن طبيعة الكارما وطبيعة الكينونة هما غير متوافقتان، يكون ممكناً تمجيد الكارما بغبطة الكينونة. من الممكن للإنسان أن يعيش في حقل العمل وفي الوقت ذاته يعيش حياة من الحرية الأبدية في وعي الغبطة للكينونة المطلقة. من الممكن للإنسان أن يعمل بكل حماس في العالم وفي نفس الوقت أن يعيش بوعي الله، وبالتالي يجمع قيمتي الوجود؛ المطلق والنسبي. من أجل كشف ذلك للإنسان وجد علم الكينونة.

علينا أن يرسخ في ذهننا، بأن علم الكينونة هذا، وكونه علماً كاملاً، له أيضاً علم تطبيقي تظهر نتائجه فقط عند اختباره. إن الباب مفتوحاً لكل فرد كي يختبر هذه الحالة من الكينونة وكي يجعل في حياته حالة من الحرية الأبدية في حين يجلب النجاح الكبير لكل حقول النشاط.

Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي