اضغط هنا لتعود إلى صفحة الموقع الرئيسية كيف نتصل بالكينونة
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
ما هي الكَيْنونَة؟
العُنْصُر الأَساسي للخَليقَة
كلية وجود الكينونة
حقل الحياة الأبدية
جوهر كل عنصر حي
مستوى القانون الكوني
المطلق والنسبي
الحقيقة النهائية والأبدية
الكينونة والبرانا
العقل والكينونة
الكارما والكينونة
كيف نتصل بالكينونة
كيف نعيش الكينونة
فوائد اختبار الكينونة

 

كيف نتصل بالكينونة

لا يقدم علم الكينونة نظرية لعنصر واحد مطلق على أساس الخليقة أجمع، ولكنه يعطي أيضاً طريقة منهجية يستطيع بها كل إنسان بلوغ الاختبار المباشر للطبيعة الأساسية للكينونة التجاوزية المطلقة.

علينا أولاً أن ننظر في إمكانية الاختبار المباشر للمطلق من الناحية النظرية ومن ثم ندرس النتائج العملية لذلك الاختبار في حياتنا اليومية.

لقد رأينا أن الكينونة تتواجد خلف الطبقة المرهفة للخليقة في الحقل التجاوزي للموجود المطلق. من أجل اختبار هذه الحقيقة التجاوزية، من الضروري أن يمر انتباهنا بشكل واضح عبر جميع الطبقات المرهفة للخليقة. ومن ثم، ومع الوصول إلى المستوى المرهف، على الانتباه أن يتجاوز هذا الاختبار كي يعرف الكينونة التجاوزية.

ما يوجد أمامنا في المستوى السطحي للخليقة؟ أمامنا أشياء سطحية نراها من خلال أعيننا، وكلام وأصوات سطحية نسمعها من خلال أذننا، وروائح سطحية نشمها من خلال أنفنا، وأشياء متنوعة نلمسها من خلال حاسة اللمس، ونكهات متنوعة نتذوقها بواسطة اللسان. نحن نفكر، ويبدو عادة أن عملية التفكير غير متصلة مع حواس الإدراك الخمس. ولكن عملية التفكير تتضمن حاسة أو أكثر من حواس الإدراك تلك.

يظهر اختبارنا لحقل الإدراك أننا نختبر أشياء سطحية وكذلك نختبر أشياء مرهفة. نستخدم عيوننا كي نرى، وأدننا كي نسمع، وهكذا، ولكننا نعلم أن هناك حدود لما يمكن للعين أن ترى، والأذن أن تسمع، واللسان أن يتذوق. هذه الحدود تظهر صفة الاختبار السطحي للخليقة.

يمكن للعين أن ترى الأشياء ما دامت غير مرهفة إلى نقطة معينة. ويمكن للأذن أن تسمع الصوت ضمن مجال معين من الموجات. كما يمكن للأنف أن يشم الروائح إلى حد معين من كثافتها. هذه هي الحالة مع كل حواس الاختبار. إنها جميعها قادرة على اختبار الأغراض السطحية.

هكذا نفهم أن مجال حقل اختبارنا هو محدد بالحقل السطحي للخليقة فقط. أما الحقول المرهفة فهي خارج نطاق اختبارنا المشترك. نحن نعلم عن وجود أشكال مرهفة لا يمكن للعين المجردة أن تراها ويمكن اختبارها بواسطة الميكروسكوب. وأيضاً نعلم بوجود أمواج لا تسمعها الأذن إلا بواسطة جهاز الراديو. هذا ما يكشف عن وجود طبقات مرهفة في الخليقة لا ندركها بسبب مجال مقدرتنا على الاختبار هو محدود لاختبار المستوى السطحي فقط. لذلك، ومن أجل اختبار الكينونة التجاوزية علينا تحسين وسائل الاختبار.

إذا استطعنا تحسين وسائل الاختبار من خلال أي من الحواس، أو إذا تحسنت مقدرتنا على اختبار الفكرة قبل أن تصل إلى المستوى الواعي للعقل، وإذا تحسنت مقدرتنا على الإدراك لدرجة تصل بها إلى منبع الفكر، عندئذ، ومع تجاوز المصدر، يصبح ممكناً الوصول إلى الحالة التجاوزية للكينونة الصافية. هذا ما يؤسس لطريقة لاختبار الكينونة التجاوزية – أي اختبار الحالات المرهفة أكثر فأكثر للخليقة من خلال أي من حواس الاختبار، من أجل اختبار الطبقة المرهفة أكثر للخليقة، وتجاوز ذلك للوصول إلى حالة الكينونة.

بما أن الكينونة لها طبيعة تجاوزية، فهي لا تنتمي إلى مجال أي من حواس الإدراك. عندما تصل حواس الإدراك إلى نهاية مجالها فقط، يمكن الوصول إلى الحقل التجاوزي للكينونة. مادام اختبارنا يتم من خلال الحواس، نكون مازلنا في الحقل النسبي. لذلك من المؤكد عدم إمكانية اختبار الكينونة بواسطة أي من الحواس. هذا ما يظهر أنه في تقدمنا من خلال أي حاسة اختبارٍ كان، سوف نصل إلى الحد النهائي للاختبار من خلال تلك الحاسة. وبتجاوزنا لذلك سوف نصل إلى حالة من الوعي يتوقف فيها صاحب الاختبار عن الاختبار.

كلمة "صاحب الاختبار" لها علاقة بالحالة النسبية: إنها كلمة نسبية. من أجل يكون صاحب الاختبار موجوداً، يجب أن يكون هناك غرض للاختبار. إن صاحب الاختبار والغرض هما في الحقل النسبي. عندما نتجاوز حقل الاختبار للغرض المرهف، يترك صاحب الاختبار بدون غرض الاختبار، ومع تجاوز المستوى المرهف للغرض، يتخطى صاحب الاختبار عملية الاختبار ويصل إلى حالة الكينونة. عندئذ يتواجد العقل في حالة الكينونة التي هي خال الحقل النسبي.

إن حالة الكينونة هي ليست حالة الوجود الموضوعي أو الذاتي، لأن كلتا الحالتين ينتميان للحقل النسبي للحياة. عندما يتم تجاوز المستوى المرهف للاختبار الموضوعي، يتم أيضاً تجاوز المستوى المرهف للاختبار الذاتي. يمكن القول بأن هذه الحالة من الوعي هي حالة الوعي الصافي، أي حالة الكينونة المطلقة.

هكذا نرى أنه بجلب الانتباه إلى حقل التجاوز، من الممكن الاتصال بالكينونة واختبارها. من غير الممكن اختبارها على مستوى التفكير ويعود السبب أنه مادام التفكير مستمراً، يبقى الانتباه في حقل الوجود النسبي؛ إن جميع حقول السمع والشم والبصر والذوق هي موجودة في الوجود النسبي.

تتواجد الحالة التجاوزية للكينونة خلف نطاق البصر والسمع واللمس والشم والذوق، إنها خلف نطاق كل التفكير وكل المشاعر. إن هذه الحالة للوعي الصافي المطلق وغير الظاهر للكينونة هي المجال الأقصى للحياة. ويمكن اختبارها بسهولة من خلال نظام التأمّل التجاوزي.

 

Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي