أهمية الفكرة الملائمة
إن الفكرة الملائمة تعني الفكرة التي لها طبيعة متناسقة ومفيدة للمفكر
ولمحيطه. هناك تأثير ما لكل فكرة ولكل كلمة تقال على المفكر وعلى
محيطه. تماماً كما نري حجراً في بحرية ويحدث أمواجاً دائرية تصل إلى كل
أطراف البحيرة، كذلك، تعطي أية فكرة أو أية كلمة أو أي عمل أمواجاً في
الجو، وتنتشر هذه الأمواج في كل الاتجاهات وترتطم بكل شيء موجود في
الجو. تعطي هذه الأمواج بعض التأثير في كل مستوى من الخليقة. يتأثر
الكون بأكمله من كل فكرة وكل كلمة وكل عمل يقوم بها كل فرد.
عندما يكون على هذا النحو، المجال الواسع لتأثير الفكرة، على الفرد أن
يكون دقيقاً جداً حول نوعية الأفكار التي يخلقها في عقله. قد يكون هناك
أفكاراً لها تأثيراً ضاراً لمفكرها ولباقية الكون. وبطرقة مماثلة، قد
يكون هناك أفكاراً لها تأثيراً محبباً ومفيداً لمفكرها وللعالم أجمع.
وبما أن لكل شخصية نوعية خاصة، من الضروري جداً أن يختار كل إنسان
لنفسه نوعية خاصة من الفكرة التي يكون تأثيرها المادي مفيداً ومساعداً
له وللعالم أجمع.
إن تأثر الكلمة المحكية الذي تحمله أمواج الذبذبات في الجو لا تعتمد
على معنى الكلمة. بل تعتمد على نوعية الذبذبات المنطلقة. لذلك، وفي حين
أنه من الضروري إحداث ذبذبات ذات نوعية حسنة والتي تعطي تأثيراً من
التناغم والسعادة، من الضروري أيضاً أن تكون نوعية الذبذبات متطابقة مع
ذبذبات الفرد.
يختلف الأفراد في نوعية ذبذباتهم ما يشكل شخصياتهم الخاصة.
لهذا السبب، إن اختيار الفكرة المناسبة لفردٍ معين هو عامل حيوي في
ممارسة التأمّل التجاوزي.
بما أن نوعية كل إنسان تختلف عن كل إنسانٍ آخر، تكمن الصعوبة في
المقدرة على اختيار النوع الصحيح للذبذبة أي النوعية المناسبة للفكرة
من أجل ممارسة التأمّل التجاوزي. إن مسألة اختيار الفكرة المناسبة التي
لها نوعية مادية تتوافق مع النوعية المادية للمفكر، تصبح في غاية
الأهمية، نشرح بأن قوة التفكير تزيد عندما يتم إدراك الفكرة إدراكاً
كاملاً في المرحلة الأولية من نوموها.
نحن نعلم أن الطاقة هي أكبر في الطبقات المرهفة للخليقة منها في
الطبقات الكثيفة. إذا رمينا حجراً على شخص ما سوف يؤذيه، ولكن إذا
استطعنا الدخول إلى طبقات الحجر المرهفة وأثرنا ذرة من ذراته، سوف
تنطلق الطاقة بشكل مروع وسيكون التأثير أكبر بكثير. وبشكل مشابه، عندما
ندخل إلى المستويات المرهفة للفكرة، وندرك مستوياتها اللطيفة ستكون
الطاقة كبيرة جداً أكثر مما تكون على مستوى الوعي الاعتيادي للعقل. مع
هذه النظرة، إنه لشيء أساسي، وقبل المباشرة بممارسة التأمّل التجاوزي،
أن يتم اختيار النوعية المناسبة للصوت.
إن قضية اختيار الفكرة الملائمة لفرد معين تنبئ بوجود مشكلة هائلة،
عندما ندرس مسألة التأثر البعيد المدى لعملٍ ما في الكون أجمع.
إن العمل الذي يقوم به شخص ما وفي مكان ما وفي وقت ما قد يعطي نتائج
محببة للفاعل ولمحيطه. لكن العمل نفسه قد يعطي تأثيراً مختلفاً في ظروف
مختلفة.
إن دراسة الفعل وتأثيره هي مسألة كثير التعقيد. في الواقع أنها تتخطى
نطاق قدرة العقل البشري للتعمق في تأثير الفعل في كل مستويات الخليقة.
لذلك، إن مسألة اختيار الفكرة الملائمة للممارسة اليومية للتأمل
التجاوزي هي شيء لا يمكن لأي كان أن يبت بها بشكل صحيحي.
من أجل تسهيل إيجاد الكلمة الملائمة لكل فرد، لقد تمرن بعض الأفراد
المعينين في طريقة اختيار الصوت الملائم أو الكلمة الملائمة التي
تتوافق مع النوعية الخاصة لكل فرد. هؤلاء الأستاذة المتمرسين في
التأمّل التجاوزي هم موجودون في كل بلد حول العالم تقريباً، وفي مراكز
حركة التجدد الروحي.