الأفكار لتحرير المفكّر
يتطلب فنّ التفكير أيضاً بأنّ لا تربط الأفكار المفكّر، لكن يجب، وبدلا
من ذلك، أن يثبت بأنه وسيلة التحرر من العبودية.
عندما ناقشنا "التفكير وفنّ الكينونة" رأينا بأنّه، عندما يفكّر العقل
الفكرة، يحدد ذاته بالفكرة. هذا التحديد للعقل بالفكر يسقط شرعية
الكينونة. إن العقل الممتلك من الفكرة والمجرد من قيمة الكينونة يقال
عنه بأنه العبودية. هذا العقل في العبودية هو عقل مجرد من قيمة
الكينونة. لذلك، إن فنّ جعل العقل يتخلّص بالكامل من التأثير الملزم
للفكرة أو للتفكير، يكمن في تغلغل حالة الكينونة في طبيعة العقل، الذي
يتم، وكما رأينا، بممارسة التأمل التجاوزي.
عندما يستضيف العقل أو المفكّر، فكرة في منشئها، تصبح الفكرة وسيلة
التحرر. عندما تكون الفكرة مهملة في منشئها من قبل المفكّر إلى أن
تطوّر إلى
مرحلة لم تعد تستطيع أن تكون مهمل، فتأسر العقل، و يقع العقل تحت
تأثيرها، ويصبح مقيداً بواسطته. إنها مثل الطفل الذي تعتني به أمّه
بشكل صحيح في طفولته ويكبر بشكل طبيعي لخدمة واحترام الأمّ. لكن إذا
كان الطفل مهمل في طفولته، يكبر ويهمل أمّه، يزعجها، ويصبح وسيلة
العبودية لها.
هكذا نجد أن فنّ التفكير بأفكار صحيحة ومفيدة وقوية ومحررة وذات قيمة
مبدعة، يجد اكتماله في الممارسة الثابتة والمنتظمة للتأمل التجاوزي،
التي يكون العقل خلالها متخلّصاً من التأثير الملزم للعمل وينال
حالة التحرر في أبديّة الكينونة.