اضغط هنا لتعود إلى صفحة الموقع الرئيسية الوجهة الشخصية لله
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
الله
الوجهة غير الشخصية لله
الوجهة الشخصية لله

 

الوجهة الشخصية لله

 

الله في الشكل الشخصي هو الكينونة السامية بطيعة كلية القوة. هو ليس مجرد. أنه أما هو أما هي. إن الله المنتمي إلى هو وهي له شكل، وطبيعة معيّنة، وبعض الخصائص وبعض الصفات. بالنسبة إلى بعضهم، إن الله الشخصي هو وإلى الآخرين إنه هي. وبعضهم يقول إنه هو وهي كليهما، لكن بالتأكيد هو ليس الكائن المجرد بسبب الميزة الشخصي. أما المجرد، كما رأينا، فهو يعنى فقط بالناحية غير الشخصية لله.

إن الوجهة الشخصية لله من الضروري أن يكون لها شكل وصفات وميزّات ومرغوبات ومكروهات، والقدرة على قيادة الوجود الكامل للكون وعملية التطور وكلّ ما هو موجود في الخليقة.

الله هو الكينونة السامية الكلية القدرة، الذي بشخصه تجد عملية التطور اكتمالها على المستوى الأعلى للخليقة. من أجل أن نفهم كيف تجد عملية التطور والخليقة اكتمالها في الله الشخصي، يجب علينا أن نراجع المجال الكامل للخليقة.

نجد بأنّ هناك درجات في الخليقة. يوجد بعض الأشكال وبعض الكائنات التي هي أقل قوةً وأقل ذكاءً وأقل إبداعاً، أقل بهاءً؛ كما يوجد من لهم درجات أعظم من هذه المميزات. تتكون الخليقة كلها من الطبقات المختلفة للذكاء والسلام والطاقة.

أما في الطبقة الأدنى للتطور فنجد الحالات الخامدة من الخليقة. من هناك، تبدأ حياة الكائنات، وتتغيّر الخليقة في ذكائها وقوتها وفرحها. يستمرّ السلّم التصاعدي للتطور في الكائنات المختلف للنباتات والكائنات المبيضة، والكائنات المائية ومملكة الحيوانات ويرتفع إلى عالم الملائكة. وفي النهاية، وعلى المستوى الأعلى للتطور، إنه "هو" الذي له قوّة غير محدودة، وله فرح غير محدود، وله ذكاء وطاقة غير محدودة. إنه كل المعرفة وكل القوة وكلّ الغبطة وكلي القدرة، إنه يتواجد في المستوى الأعلى للتطور.

ماذا نعني بقولنا إنه "هو" وله طبيعة قوية؟ كلي القدرة تعني أنه القدير على العمل والقدير على أن يكون والقدير على فهم كلّ شيء. إن هذه الكينونة الشخصية السامية لله سيكون لها جهاز عصبي متطور جداً بحيث تكون قدرتها على كل مستوى من مستويات الحياة غير محدودة. وحواسها تكون الحواس الأقوى. وعقلها سيكون العقل الأقوى. وفكرها سيكون الفكر الأقوى. أنانيتها ستكون الأنا الأقوى.

عندما نرى المستويات المختلفة من التطور في حقول الحياة التي هي أدنى من الجنس البشري، وصولاً إلى الخليقة الخامد، يمكننا أن نتصور بشكل منطقي بعض طبقات التطور على المستوى الأعلى من الخليقة حيث تكون الحياة مثالية والعقل مثالي والفكر مثالي والأنا مثالية والشخصية مثالية. بين هذه الحالة الأعلى للتطور، حيث أنّ الحياة الحالة مثالية والحالة الأدنى للتطور، حيث الحياة تبدأ بأن تكون، يكمن المدى الكامل للخليقة.

هكذا يكون الله الأسمى والكلي القدرة كما ولو أنه يسود على الخليقة بالكامل. يتحكم بكلّ قوانين الطبيعة بمشيئته. هو، وكونه القدير، قد وضع الخليقة بكاملها والحقل الكامل للتطور تعمل بشك آلي؛أو يمكننا القول بأنّه بالانسجام والالتزام التام مع كلّ قوانين الخليقة. ومع اضمحلال الخليقة، يندمج الله الشخصي القدير الذي هو على قمتها، أيضاً بالحالة المطلقة غير شخصية للأسمى، ومع ظهور الخليقة، يعود ثانية للعمل في الطبقة الأعلى للخليقة. هكذا يستمر الله الشخصي، ومعه كلّ الخليقة، إلى الأبد في المحافظة على دورة الخلق والتطور والاضمحلال.

إنّ الحقل الكامل للوجود النسبي محكوم بقوانين الطبيعة التي تعمل بشكل آلي وبإيقاع متقن للحياة. إن ذلك الإيقاع وذلك الانسجام من الحياة يتم الحفاظ عليه بالمشيئة الكلية القدرة لله القدير على المستوى الأعلى للخليقة، ويتحك ويسود على عملية الحياة بالكامل. هو الله، هي الله، هو القدير وهي القديرة. يمكننا على الأقل أن نعتبر وبشكل منطقي بأن"هو" أو "هي" الكائن الأسمى، الله. هكذا نجد بأنّه يمكننا أن نفهم بشكل منطقي إمكانية وجود بعض الكائن الأسمى على شكل الله القدير الشخصي.

من أجل الحصول على مفهوم واضح للطبيعة الكلية المقدرة لله الشخصي، فلنوضح بأنّ طبيعة الله تكمن في كمال الحواس والعقل والفكر والأنا. عندما نقول كمال الحواس، نعني بأنّ إذا كان له عيون، فيجب أن تكون عيونه مثالية بمعنى أنها ستكونون قادرة على رؤية كلّ الأشياء في مرة واحدة. إذا كان له أنف، فيجب أن يكون الأنف الكلي القدرة قادراً على اشتمام كلّ تنويعات الرائحة في مرة واحدة. إذا كلن له آذان، فيجب أن تكون الآذان الكلية القدرة لله الشخصي قادرة على سماع كلّ أصوات الكون بأسرة ومرة واحدة. وسيكون عقله الكلي القدرة مدرك بشكل طبيعي لأيّ شيء وبأي درجة وفي أي وقت كان. يجب أن يكون فكره الكلي القدرة قادراً على تقرير كلّ شيء في أي وقت كان. كلّ القرارات غير المعدودة التي على ما يبدو أنها نتائج القوانين الطبيعية في عملية التطور هي القرارات غير المعدودة لله الشخصي الأسمى والكي القدرة على رأس خليقة. إنه يحكم ويحافظ على كامل حقل التطور وعلى الحياة المختلفة للكائنات غير المعدودة في الكون بأسره.

كلّ هذا حول الله الشخصي يمكننا أن نفهمه بشكل منطقي ويمكننا أن نرى إمكانية هذه الكائن الأسمى الكلي القدرة كرأس الخليقة. إذا أمكننا أن نتصور ذلك، عندئذ يجب أن نكون أيضاً قادرين على الفهم بشكل منطقي بأنّه إذا أمكن وجود وسيلة للتواصل مع الله، السلطة العليا، عندئذ يمكن أن تستفيد حياة الفرد كثيراً من بركات مثل هذا التواصل. يمكننا أن نفهم بشكل منطقي بأنّ إذا كان "هو" أو "هي" كائن شخصي، بالتأكيد سيكون "هو" أو "هي" له معينة خاصة به أو بها، وبأنّ الطريقة لتحقيق بركاته أو بركاتها تكون في جعل الحياة الفردية متناغمة مع طبيعته أو طبيعتها. إن مثل هذه المحاولة تحسّن الحياة على أي مستوى للخليقة. هذا ما يزيد سرعة تقدّم التطور ويسمح للحياة الفردية في الوصول إلى التطور الأعلى بأسرع ما يمكن. إذا تمكن الفرد، وبصقل فكره وكلامه وعمله بالتوافق مع طبيعة الله الأسمى، أن ينجح في تناغم ذاته  معه أو معها، عندئذ وبالتأكيد ستنعم بالغبطة الحياة غير المتطوّرة والأقل أهمية للفرد من جراء الطبيعة الرحيمة والقويّة جداً لله العلي والكلي القدرة. هكذا يمكن لكل إنسان اكتساب أعلى مستوى للتطور.

قد يبدو أنه نتيجة لعدم الفهم إذا لم يكن وجود الله الشخصي الأسمى وكلي القدرة ممكناً تصوره بشكل منطقي. إن أي فرد يمكنه أن يرى المستوى الخامد أو الأقل تطوّراً للخليقة من جهة في الوجود ويعرف الدرجات المختلفة للخليقة، يجب أن يكون قادراً بشكل منطقي تصوّر الكينونة الأسمى الكلية القدرة في المستوى الأعلى لتطور الوجود النسبي، وبقيامه بذلك يمكنه أن يطمح إلى تطلّع إلى الإدراك العظيم.

إن عدم القابلية على تقدير مفهوم الله الشخصي وعدم القابلية على إدراك الله الشخصي هو أمر مفهوم. لكن دحض وجود الله الشخصي يمكن يكون فقط نتيجة لحالة عقلية متخلّفة.

"الله" هي الكلمة الأقدس من الكلمات المقدّسة لأنها تجلب إلى الوعي الحالة العليا للوجود، المنزلة الكلية القدرة للكينونة السامية. يقال بأن إدراك الله هو هدف الحياة. يمكن للفرد وفي أي مستوى من التطور في الوجود البشري أن يقال حسناً  بأن هدفه النهائي هو إدراك الله لأنه إذا عندما يكون متناغماً مع الكينونة السامية الكلية القدرة، التي ستكون حالة الاكتمال والوفرة والطاقة غير المحدودة والإبداع والذكاء والنعمة.

سنرى الآن إمكانية إدراك الله ونحلّل الطرق المختلفة لإدراك الله الشخصي وغير الشخصي.

في تحليلنا لوجهتي الله – الكينونة المطلقة الكلية الوجود غير الشخصي، والكينونة السامية الشخصية – رأينا بأن إدراك الله يمكن أن يعني إدراك الله غير الشخصي أو الله الشخصي. سنناقش إدراك الوجهتين الشخصية وغير الشخصية لله منفصلتان، لأن إدراك الله غير شخصي من الطبيعي أن يكون على المستوى التجاوزي للوعي. لا يمكن لأيّ شيء في الحقل النسبي أن يكون كلي الوجود؛ النسبي يعني ما هو محدد بالزمان والمكان والمسببات، بينما الطبقة الكلية الوجود هي غير محدود بالزمان والمكان والمسببات.

من الضروري عندئذ أن يكون إدراك الله الشخصي على مستوى الفهم البشري، وعلى مستوى الاختبار الحسّية. يعني إدراك الله الشخصي بأنّ العيون يجب أن تكون قادرة على رؤية ذلك الشخص الأعلى، والقلب يجب أن يكون قادراً على إحساس صفات ذلك الشخص الأعلى. إن إدراك الله الشخصي يجب أن يكون في الحقل النسبي للحياة. وبذلك، يكون إدراك الله غير شخصي في الوعي التجاوزي، وإدراك الله الشخصي على مستوى وعي حالة اليقظة.

عندما ناقشنا طبيعة الله غير شخصي، رأينا بأنّه وعي الغبطة المطلق بالطبيعة التجاوزية. ومن أجل أن ندركه، يجب أن يتجاوز عقلنا الواعي كلّ حدود الاختبار في الحقل النسبي ويجب أن يدخل إلى حقل خلف نطاق الوجود النسبي، حيث يترك العقل الواعي لبقاء واعياً بذاته. هذا ما يستوجب إدراك الحقل التجاوزي. من الضروري للعقل الواعي أن يتم جلبه من المستوى الحالي للاختبار إلى المستويات المرهفة للاختبار وفي النهاية يتجاوز المستوى المرهف  من الاختبار النسبية للوصول إلى الحقل التجاوزي للوجود بشكل واعٍ. لنناقش عدد الطرق الممكنة والت يمكنها أن تجلب العقل الواعي إلى حقل الكينونة التجاوزي.

من الواضح إن الماكينة، الجسم أو الجهاز العصبي، هي الآلية المادية المسؤولة عن تعرض العقل المجرّد للاختبار. من أجل أن يحدث الاختبار، يجب على الجهاز العصبي أن يكيّف ذاته بوضع معيّن، لقد كشفت معرفة الجهاز العصبي بأنّ عندما يرى الإنسان يعمل جزء معيّن من الدماغ بطريقة معيّنة. وعلى نفس النمط، عندما يسمع، أو يفكّر أو يشمّ، تعمل أجزاء مختلفة من الدماغ لكلّ نشاط. لذلك، وطبقا للنشاط في العقل يكون هناك نشاطاً رديفاً ومماثلاً في الجهاز العصبي. هكذا، ولكي ننتج اختباراً معيّناً في العقل، يجب على الجهاز العصبي أن يتم جلبه إلى حالة النشاط المعيّن.

فلنفترض بأنّ العقل يفكّر بالشمس. يمكن اختبار فكرة الشمس فقط عندما يعمل الجزء المعيّن للدماغ بطريقة معيّنة. هذا ما يقودنا لاستنتاج بأن فكرة الشمس يمكن اختبارها بالعقل في طريقين. أمّا بأن يبدأ لعقل عملية التفكير ويحفّز الجهاز العصبي تماثلياً بحيث يظل تقدّم عملية التفكير مستمراً في تحفيز الجهاز العصبي لحين مجيء الجزء المعيّن للدماغ إلى ذلك المستوى من النشاط الذي يجعل العقل يختبر فكرة الشمس؛ أو إذا تم إنتاج مثل هذا النشاط في الدماغ بشكل فسيولوجي، ما يجعل العقل يختبر فكرة الشمس بشكل مؤكد.

بما أنه من الممكن اختبار الفكرة بطريقتين، يظهر ذلك بأنّ الاختبار يمكنه أن يحصل بطريقتين. أمّا بأن يبدأ العقل بالعملية ويحفّز الجهاز العصبي على اختبار معيّنة، أو أن يكون الجهاز العصبي محفّز بنمط معيّنة ليخلق نشاطاً يجعل العقل يختبر بشكل طبيعي الغرض المطلوب.

إن إدراك الكينونة التجاوزية هو اختبار، وكذلك يعني إدراك الله غير الشخصي اختباراً إيجابياً للحقيقة التجاوزية للحياة. الإدراك يعني الاختبار. إن اختبار الحقيقة التجاوزية يثبت الجهاز العصبي بحالة معيّنة لأن من أجل أيّ اختبار من الضروري  جلب الجهاز العصبي إلى نوع معيّن من النشاط. يستوجب اختبار الله غير الشخصي التجاوزي ظرف معيّن للجهاز العصبي. إذا أمكن لهذا النشاط في الجهاز العصبي أن يتم إنتاجه بالوسائل الفسيولوجية، عندئذ سيكون ذلك المقاربة الفسيولوجية لإدراك الله غير الشخصي. سنرى بالتفصيل كيف يمكن أن يكون ذلك.

بناء على ما تقدم وفيما يتعلق بإدراك الله من ناحية الفسيولوجي، نجد إمكانية إدراك الله: (1) خلال عملية الفهم، (2) خلال عملية الشعور، و(3) خلال عملية العمل أو الدراية الحسية.

إن الدراية الحسية هي أيضاً من عمل العقل - يمكننا أن نقول بأنها عملية ميكانيكية. نرى شيئاً ولكي نراه، نحن فقط نفتح العينتين فقط ونرى؛ إن الدراية الحسية هي فقط شيء ميكانيكي. من أجل أن نرى لا يلزمنا أن نحفّز الفكر ولا إثارة العواطف. وهكذا، إن عملية الدراية الحسية هي فقط عملية ميكانيكية التي لا تتطلب في مجالها أي نوع من العاطفة أو الفكر. هكذا نجد الطريق إلى إدراك الله غير الشخصي يمكن أن يقسّم بشكل رئيسي إلى خمس مجموعات:

في البحث في هذه الطرق الخمسة لإدراك الله، نجد بأنّ أيّ من المقاربات تكفي لأيّ إنسان. من المؤكد أن المقاربة الفكرية إلى إدراك الله ستناسب فقط أولئك المثقّفين بشكل فكري، أولئك الذين لهم قدرة فكرية عالية. أما المقاربة العاطفية إلى إدراك الله فستناسب عموماً أولئك الذين لهم صفات القلب متطوّرة إلى حد كبير. إما أولئك المثقّفون بشكل غير عاطفي وغير فكري فنترك لهم مقاربتان للإدراك: الفسيولوجي والميكانيكي. المقاربة الفسيولوجية لإدراك الله تستوجب جلب الجسم والجهاز العصبي إلى الحالة التي ستثبت العقل على مستوى إدراك الطبيعة التجاوزية للوجود. سيناسب الطريق الفسيولوجي أولئك الناس المميزين في أداء الأعضاء وظائفها بشكل طبيعي، الذين يعمل جهازهم العصبي بوضع طبيعي بقدر الإمكان. بغض النظر عن ثقافتهم الفكرية أو العاطفية، إذا كان جهازهم العصبي طبيعي، سترفع المقاربة الفسيولوجية مستواهم من الوعي.

من أجل إنتاج حالة معيّنة من الجهاز العصبي من دون تدريب العقل أو القلب يتطلّب ذلك كمية عظيمة من التدريب البدني أو الفسيولوجي المنتظم.

إنّ المقاربة الفسيولوجية النفسية هي الطريق الذي سيناسب الناس الذين يفضّلون معالجة المشكلة لإدراك الله من الناحيتين، البدنية والعقلية - تدريب العقل وتدريب الجسم بشكل آني. سيناسب الطريق الميكانيكي، على أية حال، أيّ إنسان، مهما كان ضعيفاً في عقله وقلبه وجهازه العصبي.

Back السابق Home المدخل Up فوق