المقاربة الفسيولوجية النفسية
إن المقاربة الفسيولوجية النفسية إلى إدراك الله، كما هو واضح من
الاسم بنفسه، تتضمّن الاستعمال الآني للجسم والعقل.
رأينا في الفصول السابقة كيف يترابط الجسم والعقل مباشرة. تؤثّر
الحالة العقلية على الجسم مباشرة، وكذلك تؤثّر الحالة الجسدية على
العقل.
في جزء "المقاربة الفسيولوجية إلى إدراك الله" رأينا أنّه بتثقيف
الجسم والنفس، يمكن خلق حالة اليقظة المريحة في الجهاز العصبي بحيث
يكون الفرد قادراً على اختبار الكينونة. هذا ما يجلب الأمل بأنه قد
يكون ممكناً الإسراع في خطوات التقدّم لأيّ طريق لإدراك الله، أكان
فكرياً أو عاطفي، وذلك بإكماله بمقومات المقاربة الفسيولوجية.
إن هذه الدمج لأوجه الطرق الفسيولوجية والفكرية أو العاطفية يشكل
الطريق الفسيولوجي النفسي إلى إدراك الله.
قد يقال بأن تثقيف الجسم والعقل بشكل آني لإنتاج حالة الوعي
التجاوزي فيما يتعلق بالعقل، وحالة اليقظة المريحة فيما يتعلق
بالجسم، هي الميزّة الرئيسية للطريق الفسيولوجية النفسي. إنّ
الغاية هي في تأمين المساعدة من الطبقة المادية لتثقيف العقل ومن
الطبقة العقلية لثقافة الجسم. إنّ النية الوحيدة هي في الوصول إلى
الهدف بالراحة الأكبر والسهولة الأكثر في أقل مدة من الوقت.
ومن هذا المنظار، تبدو المقاربة الفسيولوجية النفسية فاتنة، لأنه
لا يوجد محب لله أو باحث عن الحقيقة يستطيع مقاومة الإغراءات في
إتّباع طريق السهولة والراحة للإدراك السريع. لكن، وكما أوضح،
يستلزم الطريق الفسيولوجي، ممارسات صارمة من السيطرة البدنية
والسيطرة عن التنفس، وهي لا تناسب طريقة حياة رب البيت. هذا يحدّد
مجال الطريق الفسيولوجي النفسي من أن يكون عالمي.
كما رأينا، أن تثقيف التنفس والجسم يحتاج إلى إشراف شخصي عن قرب من
قبل
معلّم من أجل حماية صحة الطالب. ولكن هناك بعض التمارين الخفيفة
المناسبة للجسم ولتنفّس التي يمكن ممارستها بشكل آني مع الطرق
العاطفية أو الفكرية والتي لا تتطلّب إشرافاً شخصياً صارماً. هذه
يساعد بالتأكيد في الإسراع في التقدّم نحو إدراك الله على هذه
الطرق.
يجد الطريق الفسيولوجي النفسي إلى إدراك الله، على أية حال،
اكتماله في ممارسة التأمل التجاوزي، التي، وكما أوضح، تؤثّر على
الجسم وعقل بشكل آني. ومن دون أيّ نوع من السيطرة على أيّ مستوى
تضع بشكل آلي العقل في حالة الوعي التجاوزي وتجلب الجسم والجهاز
العصبي إلى تلك الحالة من اليقظة المريحة الملائمة جداً لحالة
التنوير.
إن الأوجه العقلية والبدنية للطريق الفسيولوجي النفسي يتم اكتمالها
بشكل آني بممارسة التأمل التجاوزي.